عربي في facebook

لؤي الشقاقي
2020 / 7 / 11

قبل اعوام فتحت حساب في هذا العالم الازرق “facebook” العميق المجهول الملامح بحثاً عن المتعة والمرح ومع الفتيات تحديداً ، وبدأت اسبح فيه منتقلاً من مرسى الى اخر ، ومع انني كنت اتصور نفسي لا اجيد العوم فيه، الا انني وبعد فترة قصيرة وجدت نفسي سباحاً ماهراً خَبر كل بحار الكون !!
اخذت اتسكع في الصفحات واتقلب بين المجموعات ،كل شيء يبدو غريباً ، الناس لطفاء ، حكماء ، ينطقون عسلاً وياسميناً ، إنسانيون الى ابعد حد ، مثاليون الى حداً لا يطاق ، شعرت بالضيق "طالما كان الكمال والمثالية تزعجني وتؤذيني ، فأنا اكره التمثيل و أؤمن ان لا قيمة لحياة الانسان اذا تحصل على كل شيء ولم يواجه مشكلة" فهل هذه هي الجنة ؟؟
اذا كان الجميع هنا مثالي ويقترب من الكمال فمن الذي يقتل ويسرق ويرتشي ويهدم حياة الناس ويخرب المجتمعات ويغوي الفتيات ؟؟؟
بعد مدة كشر الموقع عن انيابه وانقلبت الصورة وبدا عالم مخيف ، وتذكرت هنا عادة من عادات العرب اكرام الضيف ثلاث أيام ، وانتهت الضيافة وبدأت تظهر ازدواجية الناس ، يقومون بالفعل ويضمرون نقيضه بل ويأتون بهِ في وقت لاحق "كما تفعل محطات التلفزيون العربية في نهار رمضان شيوخ واذكار و قرآن وفي الليل ورقص وغناء ومخدرات وكل انواع المفاسد ، اما في العيد فكل شيء مسموح" كثيرون هنا منقسمون فيما بينهم ، حقودين جداً حتى على انفسهم ، يبغض بعضهم بعضاً ، بل ويخونون حتى اقرب الناس اليهم ، لا يتفقون حتى على القيم والمبادئ ، ازدواجيين ومتناقضين الى ابعد حد ممكن ، مدفوعين بالرغبات والشهوات ينفسون عن كبت طال قرون ..
كهل يتصابى
يركض وراء الفتيات
عجوز تبحث عن فتى
تبكي على اطلال شباب ولى
طفلة تحاول دخول عالم الانوثة عنوة
تريد تجربة الحب والهجر والقبلة الأولى
لص يلقي محاضرة في الامانة
عاهر يبيع الشرف
وضيع يلبس ثوب الرفعة
مجرم يعض الناس
ثعلب يتصيد الفتيات
عصابات تروج للجريمة والمخدرات والجنس..
فهل هذا ما يعرفه العرب عن هذا الموقع ؟
وهل لهذا فقط دخلوا هنا ؟!
لا ادعي انني كنت مثالي لكني كنت واضح وصريح ، دخلت هنا من اجل المتعة والمرح وليس لأمثل واعيش في شخصية غير شخصيتي .
لا انكر انني وجدت أناس طيبون ودودون حقيقيون لكن دنس البعض طاغٍ على نقائهم
"القصة افتراضية ولا تعبر عن حالة الكاتب"