المطالبة بتأجيل زيادة يوليوز من الحد الأدنى للأجور: نقابة أرباب العمل تبتز نقابات الطبقة العاملة، بقلم، شادية الشريف

المناضل-ة
2020 / 7 / 7

طالب عبد الإله حفيظي رئيس الفريق البرلماني للاتحاد العام لمقاولات المغرب، في جلسة الاستماع الشهرية بمجلس المستشارين، بتأجيل تفعيل قرار الزيادة في الحد الأدنى للأجور إلى غاية السنة المقبلة عوض بداية يوليوز كما تم الاتفاق عليه في "اتفاق 25 أبريل 2019". وفي لمحة تَفَهَّمٍ لمطالب الاتحاد شكر رئيس حكومة الواجهة سعد الدين العثماني نقابة أرباب العمل.
نفس المطلب أكده شكيب لعلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مُرْفِقاً إياه بمطالب أخرى تزيد من هشاشة علاقات الشغل في القطاع الخاص وعلى رأسها إحداث آلية البطالة الجزئية لفائدة المقاولات المُتضررة من أزمة كورونا.
تبرر نقابة أرباب العمل مطلب تأجيل زيادة %5 المقرر في الحد الأدنى للأجر بالصعوبات التي تواجهها المقاولات في ظل وباء كورونا التي "يستحيل معها تنفيذ الشطر الثاني من الزيادة المرتقبة لشهر يوليوز 2020 في حدود %5 من الحد الأدنى للأجور". [عبد الإله حفيظي].
لكن الأمر أبعد من صعوبات تعاني منها مقاولات استأثرت بحصة الأسد من مالية "صندوق مواجهة كورونا" إلى جانب خطة الدولة لاستعمال المالية العمومية بشكل كثيف من أجل "إنقاذ المقاولات" (قروض مضمونة من طرف الدولة، مواكبةٌ تقنية تمول الدولةُ %80 من كلفتها، استثمار عمومي يشكل عكازا للنهوض بالقطاع الخاص...). يتعلق الأمر باستغلال ظرفية كورونا للمطالبة بتفعيل ما أسماه الاتحاد "التزامات الحكومة والشركاء الاجتماعيين" في اتفاق 25 أبريل 2019.
وبنفس نبرة الببروقراطيات النقابية، "تأسَّف شكيب لعلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، على عدم تطبيق الحُكومة للالتزامات التي تعهَّدت بها ضمن الاتفاق الاجتماعي الذي وقَّعه مع النقابات والحكومة بتاريخ 25 أبريل من سنة 2019". [هسبريس 28 ماي 2020].
وقال شكيب العلج بأن الالتزام بزيادة %10 في الحد الأدنى للأجور "كان مرفوقا بشروط لم يتم الالتزام بها"، وهي الالتزامات التي احتج رئيس الفريق البرلماني للاتحاد في جلسة الاستماع بمجلس المستشارين على عدم تنفيذها وهي حسب قوله:
- إخراج القانون التنظيمي المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب لتحسين مناخ الأعمال كركيزة لجذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية.
- إدخال تعديلات على بعض مقتضيات مدونة الشغل ذات الصلة بالمرونة في العلاقات التعاقدية، وفق مقاربة تروم تحقيق تنافسية المقاولة وحماية الحقوق المكتسبة للأجراء والحفاظ على مناصب الشغل.
ليس إذن الصعوبات الاقتصادية هي ما يفسر مطالبة الاتحاد بتأجيل صرف الشطر الثاني من زيادة الحد الأدنى للأجر، بل سعي نقابة أرباب العمل لاستغلال هذه الصعوبات من أجل لي ذراع الطبقة العاملة ونقاباتها للقبول بهجمات ستفرغ فتات اتفاق 25 أبريل 2019 من كل مضمون، ويستعيد بذلك أرباب العمل ما منحوه باليد اليمنى أضعافا مضاعفة باليد اليسرى.
وهو ابتزاز أكده هشام زوانات، رئيس اللجنة الاجتماعية في الاتحاد قائلاً: "في ظل عدم التوازن في تطبيق الالتزامات نظن أنه من المعقول أن نطلب تأجيل الزيادة في الحد الأدنى". [هسبريس 28 ماي 2020].
سيكبل قانون الإضراب يد الطبقة العاملة وينزع منها سلاحها الأمضى في وجه هجمات أرباب العمل (تخفيض الأجور، تسريحات، عدم تطبيق قانون الشغل...)، ما يجعل زيادة %10 المتفق عليها محض رشوة قبلت بها بيروقراطيات نقابية مقابل التنازل على الجوهري: الحق في الإضراب.
وحتى هذه الرشوة يرفض الاتحاد العام لمقاولات المغرب منح شطرها الثاني، ويشترط ذلك بهجوم يستهدف علاقات الشغل حيث يطالب بتعديل مدونة الشغل بما يضفي مزيدا من المرونة على علاقات الشغل: عقود العمل المؤقت، البطالة الجزئية...
يستفيد أرباب العمل من ميزان قوى مائل لصالحهم، فالنضال العمالي يوجد في النقطة الميتة، بينما قيادات النقابات العمالية غارقة ي خط نقابي قائم على الاستجداء بدل النضال، والحرص على "الاقتصاد الوطني" و"المقاولة الوطنية" أكثر من أرباب العمل ذاتهم: "نعم نحن نتفهم الظروف التي تمر منها المقاولات المغربية، ونحن مع إعادة انطلاق الاقتصاد الوطني". [الميلودي موخاريق، هسبريس 25 ماي 2020].
لم يتعدَّ رد فعل بيروقراطية الاتحاد المغربي للشغل الكلام: "إن تصريح الاتحاد العام لمقاولات المغرب استفزازي ومرفوض سيُلقي بفئات واسعة من العُمال إلى الفقر والهشاشة"، وبدل تعبئة القاعدة العمالية وتكثيف التعاون النضالي مع باقي تنظيمات الشغيلة [نقابات وتنسيقيات] اقتصر رد قيادة للاتحاد المغربي للشغل على "مراسلة لجنة اليقظة الاقتصادية ورئيس الحكومة لتعبر عن "موقفها الرافض لتصريحات ومقترحات الباطرونا التي سترمي بعشرات الآلاف من العُمال والعاملات في القطاع الخاص إلى الفقر والفاقة والهشاشة". [الميلودي موخاريق، هسبريس 25 ماي 2020].
ليست قيادة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بأحسن حالا، ففي بث مباشر مع الكاتب العام للنقابة، عبد القادر الزاير، بمناسبة ذكرى 20 يونيو 1981، كان رد هذا الأخير على سؤال الآفاق النضالية للكونفدرالية: "الحوار ثم الحوار، فكلما تحاورنا تقدمنا، وكلما توقف الحوار وقعت تراجعات"، في حين كان جوابه على سؤال إمكانيات التنسيق النقابي: "مع من؟".
هذا الوضع المتردي لنقابات الشغيلة تحت هيمنة بيروقراطيات موالية للدولة [ا. م. ش] أو لأحزاب برجوازية [كدش]، منح الحق لرئيس الفريق البرلماني لنقابة أرباب العمل أن يفتي على النقابات نموذج العمل النقابي الذي يفضله: "تجديد الأدوات المفاهيمية للتفكير المشترك وهجر العلاقات المفاهيمية، عبر إبداع فضاءات تعزز ثقافة الإنصات والنقاش الجاد والبناء والهادئ توطيدا للثقة بين الفرقاء، بما يساهم في تقريب وجهات النظر وتحقيق التقائية الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين حول القضايا والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى. ويشكل هذا التقاطع أساس بناء توافقات ومنطلقا مشتركا لتعاقدات اجتماعية كبرى".
إن ممثل أرباب العمل يطالب بالمزيد مما هو كائن، فالبيروقراطيات النقابية مصرة على التعاون الطبقي والسعي وراء توافق اجتماعي مع أرباب العمل، لذلك فإن مطلب الاتحاد العام لمقاولات المغرب هو المزيد من الاستسلام والموافقة على خطة أرباب العمل ودولتهم: تحميل الطبقة العاملة كلفة الأزمة الاقتصادية والصحية.
تجد الطبقة العاملة نفسها في وجهة كارثة صحية [تواتر البؤر الإنتاجية] وانهيار اجتماعي [بطالة، تسريحات، خفض الأجور، إطالة وقت العمل]، ولن يتأتى تجنب هذه الكارثة إلا باستنهاض فعلي لطاقة النضال العمالي والشعبي الكامنة في الأعماق، هذه الطاقة التي تكبحها سياسة توافق طبقي واعية تمارسها البيروقراطيات النقابية.
تقع مهمة هذا الاستنهاض على عاتق اليسار الجذري داخل النقابات وعلى كاهل الطلائع الشابة التي أبانت عن كفاحية غير مشهودة طيلة السنوات الأخيرة وفي مقدمتها طلبة الطب والتمريض والهندسة و"الأستاذة المتدربين" وشغيلة التعاقد المفروض ونضالات عمال وعاملات دلفي: مهمة نقل وتخصيب الحركة النقابية بتقاليد الكفاح والديمقراطية التي أبدعتها هذه الشبيبة الطلابية والعاملة.
إن أي تقاعس في أداء هذه المهمة سيسجل كتواطؤ- ضمني أو صريح، فلا فرق بينهما- مع الكارثة الاجتماعية والصحية والتي يعدها أرباب العمل ودولتهم للطبقة العاملة.
يفرض حجم الهجوم البرجوازية وحدة الصف العمالي وبناء نضالات مشتركة بين أقسام الشغيلة وأدوات نضالها [نقابات وتنسيقيات]، وعلى الوحدة أن تبدأ من أسفل كما من أعلى، وهذه فرصة تاريخية لإثبات النوايا النضالية لـ"الجبهة الاجتماعية" حيث تتواجد أحزاب تهيمن على الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى جانب أطراف منتسبة إلى المشروع التاريخي للطبقة العاملة.