هل اتخذ الرحمن ولدا ؟

وسام صباح
2020 / 7 / 6

دار حوار بين مسلم ومسيحي حول مفهوم أبن الله عند المسيحيين . المسلمون يتهمون المسيحيين بالكفر احيانا لأنهم يؤمنون حسب فهمهم ان الله اتخذ له ولدا . وخاصة شيوخ الجهل والضلال لجهلهم المعنى الحقيقي لكلمة ابن الله مسيحيا، ويعتمدون على علمهم على ما فهموه من اوليائهم من الجن الذين تكلموا بالقرآن بدلا من الله فقالوا لنبي الأسلإم: " إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا،يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا [مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا ]" سورة الجن 1-3
وفي سورة الانعام 101 " بديع السماوات والارض انى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة "
ان المسلمين والجن الذين يؤمنون بهم يشبهون الله بإنسان ثم ينفون ان له صاحبة (زوجة) او ان يلد او يولد او يتخذ له ولدا. وينسى مؤلف القرآن ان الله روح وخالق الكون والبشر اجمعين وغني عن العالمين وليس بحاجة الى صاحبة (زوجة) او ولد . وإن اراد شيئا فيقل كن فيكون، فهل يحتاج رب العالمين لصاحبة ليكون له ولد ؟
انه كلام ساذج لبدوي لا يعرف معنى ان الله روح . ويجسده بإنسان يتزوج ويكون له ولد. من المعيب ان يوجد مثل هذا الكلام في كتاب يقال عنه انه مقدس يحوي كلام الله. كما جاء في القرآن آية يقول فيها (الله) : " لو اردنا ان نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ان كنا فاعلين "
اي لو اراد الله ان يتخذ له زوجة او صاحبة يستمتع ويلهو معها، لأتخذ من (لدنا) اي من الملائكه اواهل السماء صاحبة له.
هذا هو التخيل البشري لكاتب القرآن عن الله . فهل يصح ان يقول الله مثل هذا الكلام الساذج وهو الغني عن مخلوقاته السمائية والأرضية ؟ الا يدل هذا النص ان القرآن من تأليف بشر ؟
نعود للحوار بين مسلم ومسيحي عن مفهوم ابن الله في العقيدة المسيحية وعند المسيحيين .
المسلم : اسمع المسيحيين يقولون عن المسيح أنه ابن الله ، فهل من المعقول ان يكون للرحمن ولدا ؟
المسيحي : في عقيدتنا المسيحية نؤمن ان الله لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد . ولا يصح ان نشبه الله بأنسان ليكون له صاحبة او ولد .
المسيحيون يؤمنون ان المسيح أبن الله بالروح وليس ولد الله من صاحبة بالتناسل الجسدي. المسيح هو كلمة الله وروحه المقدسة قد حل بأحشاء العذراء البتول مريم، فصار الكلمة انسانا وعاش بيننا .
كلمة الله تعبر عن ذات الله وتنطق بما يريد الله ان يعلنه . وابن الله لا يعني ولد الله بالتناسل، بل هي كلمة مجازية و روحية تعني الأنتساب الى الله . وكما نقول العراقي ابن الرافدين فهل نعني ان الرافدين يتزوجان من صاحبة وينجبان ولدا عراقيا ؟ ام ان المقصود ان العراقي ينتسب مكانيا الى بلاد الرافدين . كذلك يسوع المسيح هو أبن الله انتسابا الى الله لأنه كلمة الله وروحه القدوس .
الله روح لا يُرى، اراد ان يُظهر ذاته للبشر وهو قادر ولا يعجزه شئ. فحل روحه وتجسدت كلمته في احشاء مريم العذراء، فولد يسوع المسيح الذي يدعى عمانوئيل اي تفسيره (الله معنا) .
القرآن عرف المسيح بأنه [كلمة الله وروح منه] . وهذا يطابق ما جاء بإنجيل يوحنا حيث ورد بالأنجيل : " في البد كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله ... والكلمة صار جسدا وحل بيننا " .
المسيح هو ابن الله لأنه كلمة الله المتجسد، وكان دائما يقول ابي ارسلني، وانا اعمل اعمال أبي . ولهذا نؤمن ان المسيح ابن الله، لأنه من الله اتى وليس له اب بشري .
تنبأ النبي اشعياء بالوحي عن ولادة المسيح منذ الاف السنين، فقال : " ها العذراء تحبل وتلد أبنا وتدعو أسمه عمانوئيل " اشعيا 14:7
وكلمة (عمانوئيل) آرامية تعني (الله معنا اوالله بيننا)، اراد الله ان يعلن لنا ذاته وصفاته، فحل عمانوئيل بيننا متجسدا بالمسيح يسوع تماما كما وصفه القرآن .
يسوع المسيح هو اله كامل بلاهوت الله الحال فيه، وانسان كامل مثلنا ماعدى انه منزّه عن الخطيئة كبقية البشر. المسيح كأنسان جاع وعطش، لكنه ك إله اشبع خمسة الاف انسان من خمس ارغفة خبز وسمكتين بمعجزة الهية .
المسيح كأنسان تعب في حياته وسقط تحت ثقل الصليب ثلاث مرات، لكنه ك إله قال للناس جميعا : " تعالوا اليّ يا جميع المتعبين وثقيلي الأحمال وأنا اريحكم "
المسيح كإنسان نام في السفينة اثناء الأبحار في بحيرة طبرية في رحلة صيد السمك او عبور البحيرة من جانب الى آخر . لكنه ك إله ، انتهر الريح والعاصفة وامواج البحر العاتية عندما اوشكت السفينة ان تغرق واستنجد به تلاميذه . فهدأ الريح وأوقف العاصفة وأسكن الأمواج بأمره وأطاعته الطبيعة .
تنبأ الكثير من الأنبياء بكل ما حصل اثناء حياة المسيح وقبل مولده بالاف السنين، فقد قال داؤود الملك متحدثا عن صلب المسيح في مزموره : " ثقبوا يدي ورجلي، احصي كل عظامي ، وهم ينظرون ويتفرسون فيّ. يقسمون ثيابي بينهم، وعلى لباسي يقترعون " .
هل عرفت أخي المسلم من هو المسيح يسوع بن مريم، كلمة الله وروحه القدوس، انه ليس عيسى كما خدعوك وحرفوا حتى اسمه. لتعرف من هو يسوع المسيح، شخصيته الألهية والناسوتية، اعماله واقواله ارجع الى المصدر الحقيقي له في الأنجيل وليس في القرآن الذي الّفه بدوي أمي سرق ما سمعه من رهبان النصارى واحبار اليهود من قصص الأنبياء في التوراة والأنجيل فنقلها بتحريف في كتابه الملئ بالأخطاء والمتناقضات .
اقرأ الأنجيل قبل ان تنتقد بغيرعلم، لتكن على علم بالحقيقية من مصدرها الاصلي، إقرا عن سيرة وحياة السيد المسيح، اقواله التي لا يجرؤء بشر ان يقولها الا إن كان هو الله، اعماله التي لا يعملها إلا الله الخالق . اقرأ ما كتبه تلاميذه الذين عاشوا معه وليس كنبي الإسلام الذي كتبت سيرته بعد اكثر من 200 سنة من موته نقلا شفاهيا فلان عن فلان عن فلان . وكلها اخبار ملفقة سياسيا بزمن العباسيين.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا