نظرية الحب الكيميائي

حنان بديع
2020 / 7 / 5

الحب كابتسامة الموناليزا لها ألف تفسير وتفسير، لكنها في النهاية تبتسم سواء لك أو عليك. وقد أصبح من المسَلمات أن الحب عملية كيميائية لا تقع فجأة وإنما بعد موافقة الدماغ الذي يحتفي هرمونيا بهذا القرار..
نعم يحتفي بقرار غير واع أو بضغطة زر حمقاء تجعلنا نقع في الحب، هذا الحب الذي يشبه الحرب تماما من السهل أن نشعلها ومن الصعب أن نخمدها.. ربما لهذا نجتهد في ملاحظته وتفسيره وتحليله على الأقل أملا في أن نكون من يضحك في النهاية ويبقى السؤال كأنه سر كوني..

ما الذي يجعلنا نفرح بربطة عنق حمراء أو دبّا أحمر سخيفا في الفالنتين؟
أحدث نظريات تفسير هذه الجريمة العاطفية تشير بأصابع الاتهام إلى تورط الأنوف في هذا المصاب، فهل نكون قد سقطنا صرعى للحب بأنوفنا مثلا ؟
نظرية الحب بالفيرمون تؤكد هذا والسر يكمن في جزيئات دقيقه لا رائحة لها تجعل الرجل يركض خلف حبيبته والمرأة تستسلم لحبيبها. والفيرمونات مواد يفرزها أفراد ليستقبلها أفراد آخرون من نفس النوع لإحداث استجابة محددة تسمى هذه المواد العضوية المتنقلة بين الطرفين الفيرمونات (Les Phermones) ..
أما النتيجة فهي الترويج لعطر مدعم بالفيرمونات من قبل شركات تجارية على استعداد لإقناعك بأن الأمر في غاية البساطة عندما تتعامل مع كائن يحب بأنفه!

هذا العطر الطبيعي الساحر مكون أساسا من الفيرمون ممزوجا بزيوت محددة لخلق رائحة من شأنها أن تجذب الرجال أو النساء دون عقول طبعا ويباع في قارورات بثمن يصل إلى 60 دولارا فأكثر.
ترى هل يمكن العلاقات العاطفية مجرد فيرمونات إنسانية لا أكثر؟ وهل نفرح بهذا الخبر الذي يجعل من الحبيب كلبا يسيل لعابه مهرولا خلف حاسة الشم ودليله الأنف لا القلب؟ وهل يصبح الحب عطرا أو (تي شيرت) يلبسه أصحاب كل المقاسات فلا يضيق علينا أو بنا؟

لا أعتقد أن هناك من يستسيغ نظرية الحب الكيميائي وان كانت مقنعة نظريا؟ فأنا لم استسغ يوما مادة الكيمياء والفيزياء وقصيدة شعر كاذبة هي بنظري أجمل من نظرية علمية صادقة.

الحب كذبة.. كذبة ساحرة وجميلة ومستبدة.. أفضّلها وهما خالصا لا يولد في المختبرات وإنما في سراديب الأحلام، فهي ابن شرعي للحلم لا للعلم ..
نعم العلم والحلم ضدان لا يلتقيان؟
وإلا كيف يكون الفيرمون مسؤولا عن حالات لا تحصى أبدا من الغرام .. كيف يكون مسؤولا عن سترة يخلعها الحبيب كي يدفئك؟ أو عن فنجان قهوة لم تطلبه؟ أو صوت مرح يخفف حزنك؟ أو غيرة مجنونة تشعل حطب شتائك؟ أو مراضاتك والحق عليك؟
يبدو الحب جميلا هكذا كما هو بزئبقيته وغموضه وعصيانه على العلم والعقل.. فذكاؤه في أن تُلدغ من الجُحر مرتين وعبقريته في أن تعود وإن غبت وكابرت.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير