الإمبريالية تطورها و صراعها الاستعمارى (الحلقة الثانية عشر)

عمرو إمام عمر
2020 / 7 / 3

أوروبا بين القومية الشوفينية و الديمقراطية الزائفة


مدخل
لم تشهد أى مرحلة تاريخية من مراحل التاريخ مثل هذا السعير من الحمم البركانية للأزمات الوطنية و العالمية ، و لم يشهد قرنا مثل هذا العدد الضخم من المهمات المعقدة المتداخلة مع بعضها فى عقد متشابكة متناقضة كما نشهده الآن ، إن العديد من القضايا الأبدية لنضال الطبقات المسُتغلة من أجل تحقيق العدالة و الحقوق المتساوية بات اليوم متداخلاً مع قضايا عرقية و دينية تُشتت جهودهم الحقيقية بشكل اصبح من الصعب التفريق بينهم ، إن البشرية اليوم باتت فى حاجة ملحة إلى انبعاث جديد ، فإذا كان الناس قد اعتقدوا قديماً إن النهاية المفجعة للعالم سوف تتحقق من خلال قوة إلهية غيبية ، فإن العالم اليوم يدمر ذاته من خلال نفس هؤلاء الناس ، فمن التفجير النووى إلى إطلاق ميكروب فيروسى يحصد ملايين البشر ضمن صراع الرأسمالية مع ذاتها ، إلى الصراعات العرقية و الطائفية الدينية ، عالم محموم يتآكل من داخله ، فإذا كان الإنسان اليوم قد بات سيداً لقوى إنتاجية ضخمة و استطاع إخضاع قوى الطبيعة الجبارة لإرادته إلا إن النتائج الاقتصادية و الاجتماعية ، و السياسية و الثقافية ، لم تأتى بشكل إيجابى بل على العكس فالبشرية لم تستفد من تلك القوى الجبارة فارتفعت معدلات الفقر و زادت الاضطرابات السياسية و الاجتماعية نتيجة لذلك ، و أصبح المرض سلعة و الثقافة و المعرفة ترف ، لتنتشر سياسة تجارة الإفقار لمزيد من استغلال الشعوب ؛ إن الثورة العلمية و التكنولوجيا التى نعيشها اليوم خلقت وضعاً لتفرضه على الناس ، تتقاطع مع الماضى لتفصله عن الحاضر و المستقبل ، إن القدرات التى وصلت إليها البشرية اليوم لم يتم توظيفها لصالحها بل باتت سلاحا ضد وجودها ، فالمرحلة المعاصرة بثورتها التكنولوجيا سارعت بتطور المجتمع إلى أقصى درجة مما دفعت بالبشرية إلى ما يمكن أن نطلق عليه إعصار التغيير ، فما كان يستغرق قروناً بات اليوم لا يأخذ أكثر من عقود ، بل قد لا يستغرق سوى بضع من سنوات ، و هنا أتذكر قول الفيلسوف الألمانى هيجل ”ما يجرى فى التاريخ العالمى إن النشاط البشرى بشكل عام يؤدى إلى نتائج مختلفة إلى حد ما أكثر مما يسعى إليه الناس ، و اكثر مما يحققون ، و أكثر من النتائج التى يعرفونها مباشرة و اكثر مما يرغبون ، أنهم يسعون لتأمين مصالحهم ، بيد إن ذلك يؤدى إلى نتائج أبعد ، إلى شئ كان مخبئاً ، ما كانوا على علم به ، و ما كان ضمن خطة عملهم“1.

إن الرأسمالية اليوم بالرغم من أنتصارها الواضح إلا أنها فى نفس الوقت تعيش أكبر أزماتها ، فى الماضى القريب كان الهاجس الأول للرأسمالية هو وئد الثورة الاجتماعية مما أجبرها على الأخذ ببعض الأفكار الاشتراكية خاصة تدخل الدولة بشكل ما فى العملية الاقتصادية لخلق عملية توازن اجتماعى و سياسى داخل تلك البلدان لمواجهة الفكر الماركسى ، و كان هذا واضحا فى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية و بالرغم من النجاحات البارزة التى حققتها إلا إن طبيعة الرأسمال لا تستطيع تحمل وجود رقابة شعبية من خلال مؤسسات الدولة على العملية الاقتصادية ، فانقلبت على نفسها و بدأت منذ منتصف سبعينات القرن الماضى الثورة على نفس النظام التى هى وضعته لحمايتها ، ساعدها على ذلك ما رأته من بداية مظاهر الضعف داخل الكتلة الاشتراكية بفشل نقل مشروعها الثورى إلى البلدان الغربية ، ثم كانت الطامة الكبرى بتفكك الاتحاد السوفيتى و الكتلة الاشتراكية و حالة التيه التى وصلت إليه حركات التحرر الوطنى فى بلدان العالم الثالث ، و وصول نخب سياسية ضعيفة لا تحمل ميراثا ثوريا بل على العكس كانت انتهازية رجعية أعادت الأوضاع إلى أسوء مما كانت عليه فى فترات الاستعمار الكولينيالى ؛ إن الحقبة الرأسمالية التى نعيشها اليوم مثلها مثل أى حقبة تاريخية أخرى كانت قبلها لا يمكن أن تستمر لابد أن تفقد حيويتها و قوتها الداخلية مع الزمن ، فالعالم الرأسمالى يريد اليوم إعادة ميلاد لنفسه من جديد ليجدد حيويته و قوته الداخلية ، فالشغل الشاغل اليوم لمراكز الأبحاث فى الولايات المتحدة و لندن و باريس و طوكيو هو دراسة قضايا المستقبل و البحث عن التبرير المستقبلى للرأسمالية ، لكن يبقى السؤال الشاغل ما هو القادم ، هل يكون نظاما جديدا لم نتعرف عليه بعد ، أم هو إعادة إحياء للأفكار الاشتراكية بثوب جديد ، أو ستستطيع الرأسمالية أن تجدد من قوتها الداخلية ، إن القارئ للدراسات المنشورة لمراكز الأبحاث تلك يرى مدى الأزمة التى وصلت إليها الرأسمالية ، فغالبية الدراسات تحذر من القادم ، القليل منها يتنبأ بقدرة الرأسمالية على استعادة حيويتها من خلال بناء شبكة أمان أجتماعى قوية تساعد على التخفيف من حدة المشكلات الناتجة عن المنظومة المنفلتة ، و بالرغم من أنهم يتوقعون أهتزاز منظومة العولمة نتيجة لما سببته للمجتمعات على مستوى العالم و ظهور مشاعر عدائية ليس فقط لتلك المنظومة و لكن إلى الولايات المتحدة بالخصوص فهى القوة الجيوسياسية الرئيسية فى العالم اليوم مما قد يعرقل خطواتها على المدى القريب و قد تتصاعد نبرة الكراهية إلى ما هو أبعد و لكن هذا مرتبط بالسياسات الخارجية للولايات المتحدة و قوتها الناعمة بالإضافة إلى قدرة الحكومات على أمتصاص الغضب الجماهيرى ، و هناك من هو ذهب إلى أكثر السيناريوهات تشاؤما بحرب عالمية نووية تعيد إنتاج الجنس البشرى بعد هلاك حضارته الحالية ، و أخرى ترسم سيناريو لأزمات أقتصادية متتالية تعقبها ثورات أجتماعية تعم الكرة الأرضية للخلاص من المنظومة الرأسمالية ، ليستمر شبح الشيوعية ماثلا أمام الرأسمالية ، و هذا ما أكده ماركس و إنجلز من خلال مفاهيمهما عن المستقبل المرتبطة كل الارتباط بالتحليل العلمى للمادة التاريخية الفعلية و الظواهر الاجتماعية ”إن آراءنا ، و السمات التى تميز المجتمع اللارأسمالى من المجتمع المعاصر ، استنبطت نتائجها الدقيقة من الوقائع التاريخية و من عمليات التطور ، و لا قيمة نظرية أو عملية إذا أنتزع المضمون من تلك العمليات“2 ، فالأسس العلمية للتحليل الإجتماعى التى طبقها ماركس هى المادية الديالكتيكية ، و هذا يتطلب من الدارس أختبار الظواهر الاجتماعية من خلال تطورها و تبدلها تاريخيا ، على العكس من البورجوازية التى اعتمدت الطرق الكمية السكونية ، و هى قد تكون لها بعض الأهمية و قدمت مادة عملية ثمينة و طرحت مسائل ذات فائدة علمية كبرى إلا أن تلك الجهود على المستوى البنائى و صياغة تطورات العلاقات الاجتماعية لا تصمد أمام النقـد بسبب أنهم دائما ينطلقون من مركز الدفاع عن الرأسمالية و محاولة الوصول إلى سبيل لاستمرارها ، إن مأساة هؤلاء أن عليهم البحث عن سُبل تحقيق استمرار النظام الاجتماعى الرأسمالى بكافة عوراته بدلا من إصلاحه أو تخطيه ، فهم لم يستطيعوا التنبؤ بظهور أى أزمة اقتصادية بداية من الكساد العظيم فى الثلاثينات إلى أزمات 1975/1974 إلى أزمة الدوت كوم فى بداية الألفية ، و أخيرا الأزمة الاقتصادية فى 2008 التى نعيش حتى تلك اللحظة فى براثنها لتؤكد لنا إن علم المستقبل الرأسمالى بكل إحصاءاته الكمية و تحليلاته ليست إلا قلاع فى الهواء من السهولة بما كان أسقاطها ...

من المفارقات الغربية أنه فى العصر الذى استطاعت فيه البشرية من تحقيق تقدم تكنولوجى غير مسبوق لتملك البشرية قدرات فائقة بالسيطرة على قوى الطبيعة إلا أنها فى نفس الوقت لا تزال تخضع للقوة الاجتماعية الأولية البدائية فى جزء كبير من الأرض الذى ساهم فى مد النفوذ لسيطرة الرأسمال ، و لكنه فى نفس الوقت قد يكون معوقا نظرا للاندفاع المحموم للرأسمال نحو الحداثة ، فتلك القوى الاجتماعية البدائية تعيش أوهام ماض سحيق منفصل عن الحاضر تنظر بريبة للرأسمالية و تنمو داخلها صراع معها و لكنها فى نفس الوقت تعيش فى تحالف ضمنى معها ضد القوى التقدمية ...

مع تنامى قوى الإنتاج الرأسمالى باتت أزمة البيئة أحد القضايا الملحة اليوم ، فالاستغلال الأعمى لمصادر الطبيعة جزء من استراتيجية الرأسمالية مما أدى إلى قلب الموازين لتتحول إلى تهديد فعلى للبشرية ، فالرغبة الملحة للربح بدون وجود برنامج علمى مخطط و تقديم مقاييس عالمية دقيقة جعلت أزمة البيئة غير قابلة للحل ، فكل هذا اللغط الدائر حاليا حول صيانة البيئة لم يصل إلى شئ ، و كعادتها حولت الرأسمالية أزمة البيئة إلى سلاح ضد الدول الفقيرة فاخترعت ما سمى بالكوتة المناخية على أساس خفض الانبعاث الكلى من الغازات الدفينة و حددت لكل دولة نسبة معينة من هذا الانبعاث متجاهلة ظروف كل دولة و حاجاتها للتطور الصناعى فى وقت حافظت فيه الكتلة الرأسمالية على أوضاعها بات على الدول النامية أن تخفض من أى خطط تنموية صناعية لأنها مؤثرة على البيئة العالمية ، و بالرغم من هذا نجد دولة مثل الولايات المتحدة بثقلها الجيوسياسى تقرر فى عام 2017 الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ3 لأنها ضد مصالح رجال الأعمال ، تلك الاتفاقية التى نتج عنها ما سمى بتجارة انبعاث الكاربون بين الحكومات التى تدور فى غفلة من شعوب دول العالم الثالث بالتحديد حيث دأبت حكومات تلك الدول على بيع جزء من الحصة المخصصة لها إلى الدول الصناعية الكبرى و لا يعرف أحد إلى أين تذهب تلك الأموال التى تكون عائدتها بالمليارات ...

الماركسية فلسفة الثورة

عودة لجولاتنا لرصد التطور الرأسمالى و الإمبريالى ، أكدت الثورات الأوروبية عام 1848فشل البورجوازية فى حمل أى برنامج ديمقراطى متكامل ، خاصة و إن المطالب تخطت فكرة المساواة فى الحقوق بل صارت تشمل ظروف الأفراد الاجتماعية ، و لم تعد الامتيازات الطبقية وحدها هى التى يجب إبطالها ، فالتضاد الطبقى بين البورجوازية و البروليتاريا بدأ يتصاعد مع تطور مراحل الانقلاب الصناعى ، خلال الحلقة السابقة كنت قد ألقيت الضوء على كل من سان سيمون ، و روبرت أوين كأمثلة تعتبر انعكاس لهذا الصراع الذى كان فى بداية تكوينه ؛ إن أفـكار كل منهما لم تكن اكتشافاً طارئاً بل هو نتيجة للصراع بين طبقتين متطورتين تاريخيا ألا وهما البورجوازية و البروليتاريا ، لذا لم تعد مهمة هؤلاء الإشتراكيين الأوائل هى صناعة نظام للمجتمع الكامل ، بل أصبح عليهم دراسة التطورات التاريخية و الأقتصادية للأحداث التى انبثقت منها هاتان الطبقتان و تناحرهما و أكتشاف وسائل إنهاء ذلك الصراع ضمن الشروط الأقتصادية الناجمة عن هذا الوضع ، من هنا جاءت الماركسية على عكس الاشتراكيات الطوباوية استطاعت أن تبرهن من خلال كشف ماركس التعارض بين رأس المال و العمل قائلاً : ”رأس المال هو المظهر الموضوعى لحقيقة أن العمل هو الإنسان الضائع بالنسبة لنفسه ، لكن من سوء حظ العامل أنه رأسمال حى ، من هنا رأسمال له أحتياجات ، رأسمال يفقد فائدته و معيشته فى كل لحظة لا يعمل فيها ، و ترتفع قيمة العامل كرأسمال طبقا للعرض و الطلب ، و حتى من الناحية الجسدية فإن وجوده ، حياته كان و لا يزال ينظر إليه كعرض لسلعة كغيرها من السلع ؛ إن العامل ينتج رأس المال ، و رأس المال ينتجه“4 ، كذلك فى تحليله للنقود حيث وجد أنه كشرط أولى فى المجتمع الرأسمالى أن ينتج العمل مباشرة القيمة التبادلية أى النقود ، و أن تشترى النقود العمل مباشرة و بالتالى العامل ، و لكن بقدر ما ينسلب نشاط العامل فى التبادل ، إذا فالعامل الأجير من جهة و رأس المال من جهة أخرى هما مجرد شكلين آخرين من أشكال القيمة التبادلية المتطورة ، و النقود بصفتها تجسيد لقيمة التبادل تصبح تجسيد للمجتمع ، فهى باتت المادة الأساسية و الناتج الإجتماعى لبقاء المجتمع ، و فى نفس الوقت هى مجرد وسيلة لإشباع الفرد منعزلا عن المجتمع ، فباتت النقود التى تشكل المجتمع فى نفس الوقت تعزله بعضا عن بعض ، هذا على العكس من النظم القديمة حيث استبدلت القيمة التبادلية التى كانت تمثل للفرد من خلال حيازته للشئ تطويراً لفرديته بمعنى إن الثروة فى صورة أغنام فهى تعمل على تطوير الفرد كراعى ، و إذا كانت فى صورة حبوب تطوره كمزارع … الخ ، و بما إن النقود شيئا منبثقاً من التداول و نتيجة أجتماعية ، فإنها لا تشترط البتة علاقة فردية بمالكها ، و ليست حيازتها تطويرا لأى جانب جوهرى فى أى عمل ، فهى هكذا تبدوا علاقتها بالفرد علاقة عرضية محضة ، يمكن الحصول عليها و فقدانها بشكل ميكانيكى ، و فى نفس الوقت تمنح تملكها سلطة على المجتمع …

ليأتى البيان الشيوعى الذى كتبه كارل ماركس و فريدريك إنجلز و نشر قبل انفجار الثورات الأوروبية عام 1848 ليكون برنامجا لعصبة الشيوعيين ، ليطلقوا صرختهم فى وجه العالم موضحين عوار النظام الرأسمالى و تناقضاته ، و برغم مرور أكثر من مائة و سبعون عاما على صدور البيان إلا إن المبادئ العامة التى بنى عليها لا تزال لها وجاهتها العلمية و العملية فى تحليلها المختصر المركز لأزمات الرأسمالية المزمنة و طبيعة الاستغلال الطبقى الذى تمارسه الرأسمالية ، كما أنتقد البيان الاشتراكية البورجوازية (الطوباوية) بقوله ”هذه الاشتراكية بحسب مضمونها الطبيعى ، تريد إما إعادة وسائل الإنتاج و التبادل القديمة ، و بذلك تعيد علاقات الملكية القديمة و المجتمع القديم ، و إما حصر وسائل الإنتاج و التبادل الحديثة بالقوة فى إطار علاقات الملكية القديمة الذى نسفته ، و الذى لا بد من نسفه ، و هى فى كلتا الحالتين رجعية و طوباوية فى آن واحد“5 ، و برغم عدم شهرة البيان فى بداية صدوره إلا إن هزيمة الثورات الأوروبية واحدة تلو الأخرى أعطت للبيان متنفسا قويا للوصول إلى العامة لينتشر الفكر الشيوعى ليصبح الشبح الذى يهدد كافة البورجوازيين فى العالم حتى اليوم …

كارل ماركس … من هو ؟ !

كارل ماركس إبن مدينة ترير الألمانية الواقعة على الحدود الفرنسية ولد فى عام 1818 من أب يعمل بالمحاماة و كان يعتبر من أكبر محامى المدينة لذا كان ميسور الحال سكن عند رأس وادى موزيل فى منطقة تعتبر من أجمل و أرقى مناطق الريف الأوروبى ، كان أبوه و أمه يدينون باليهودية و لكنهم تحولا إلى المسيحية البروتستانتينية قبل ولادته بسنوات ، ارتبط ماركس فى شبابه مع النخبة الاجتماعية بمدينته ، و كان زواجه من جينى فون فشتفالن أبنة البارون لودفيج فون فشتفالن المواطن الأول فى المدينة نظرا لمكانته الأرستقراطية يتماشى مع مكانة عائلته ، لم تكن سنوات ماركس الأولى تنبئ أنه سيكون مفكراً ثورياً عتيداً ، إلا أنه مع بداية دراسته الجامعية فى برلين تعرف على كتابات الفيلسوف الألمانى جورج فلهلم هيجل ، و من هيجل أو بمعنى أدق من خلال انضمامه لمجموعات الفكر الهيجيلية خاصة الشبيبة الهيجيلية و كان منهم فيروباخ6 الذى كان مقربا لماركس فى تلك الفترة ، فى اثناء ذلك نال ماركس درجة الدكتوراه فى الفلسفة ، و كان موضوع بحثه ”الفلسفة المادية عند ديموقريطيس7 و أبيقور8 “ ، و لا غرابة فى ذلك فالفلسفة المادية أصبحت فيما بعد هى القاعدة الأساسية التى أنطلق منها الفكر الماركسى ، ولا شك إن نبوغ ماركس و ذكاءه اللامع كانا يؤهلان له مستقبل مضئ فى الجامعات الألمانية إلا أن نزعته الثورية التى تشكلت من خلال تأثره بهيجل و الصراعات السياسية التى كانت تملأ جنبات القارة الأوروبية شكلت عقبة فى طريقه الأكاديمى ، مما جعله ينتقل إلى كولونيا ليعمل فى جريدة "راينش زيتونج" التى كانت لسان حال البورجوازيين الجدد من الصناع ، إلا إن ماركس جعلها صوتا للثورة ، فقد دافع عن حق الأهالى فى جمع الأخشاب الميتة من الغابات ليستخدموها فى التدفئة من برد الشتاء القارص ، و كان ذلك يسير بشكل معتاد منذ القدم ، إلا إنه مع التطور الصناعى باتت للأخشاب قيمة كبيرة ، و كانت أراضى الغابات مملوكة للنبلاء و أعتبر ما يفعله الأهالى اعتداء على الملكية الخاصة و طاردتهم الشرطة ، كما أنتقد ماركس قيصر روسيا فى وقت كانت القوانين البروسية تمنع توجيه الانتقاد لأى أسرة مالكة من أى نوع و فى أى بلد ، كما فجر قضية الفلاحين أصحاب الملكيات الزراعية الصغيرة من مزارعى الكروم اللذين كانوا يعانون من المنافسة نتيجة للاتحاد الجمركى بين الدويلات الألمانية "الزولفراين" مما أدى إلى إيقاف صدور الجريدة و من ثما طرده من العمل ، أضطر حينها ماركس للسفر إلى باريس بعد أن سُدت الأبواب فى وجهه ، خلال فترة وجوده فى باريس تعرف على إنجلز و باكونين ، و ارتاد النوادى السياسية حيث النقاشات الفكرية و الفلسفية ليتعرف على أفكار كل من سان سيمون ، فورييه ، بوردون و موريللى9 ، وتوطدت علاقته بإنجلز ، و كان إنجلز ألمانياً أبن لصاحب مصنع للغزل و النسيج يمتلك فرعا لمصانعه فى مدينة مانشيستر الانجليزية و بعد وفاة أبيه آلت إليه تركته ؛ كان الصديق الصدوق و المعين لماركس ؛ تشرب ماركس فى تلك الفترة الأفكار الاشتراكية و اعتنقها ، و لكن سرعان ما نشبت ثورات 1848 ، و اصدر حينها ماركس و إنجلز بيانهم الشيوعى و كانا قد وضعا المسودة الأولى له قبل قيام الثورات بعام ، و قد خلفت تلك الثورات التى عمت أوروبا كلها تقريبا و هزيمتها اثر كبير فى نفس ماركس حيث كرس من بعدها حياته لدراسة الصراعات الطبقية و البنى الأساسية للرأسمال ، و أثناء ذلك حاول أن يصدر جريدة يقرأها الجمهور فى ألمانيا ، إلا أن الرقباء صادروا العدد الوحيد الذى طبع منها ، حاول مرة ثانية أصدار جريدة للمهاجرين الألمان فى فرنسا ، إلا أن السلطات البروسية تقدمت بشكوى إلى الحكومة الفرنسية مضمونها إن السماح لشخصية مثل ماركس بالإقامة فى باريس يعتبر عملا غير ودى ، فرحل إلى بلجيكا إلا أن البلجيك ضاقوا بوجوده ، فى تلك الفترة كانت الثورة فى فرنسا على أشدها و سمح له بالعودة بعد انفراجه شهدتها الأجواء الفرنسية ، كما سمح له أيضاً بالعودة إلى ألمانيا ، إلا إن موقف الحكومة البروسية قد تغير بعد انتصار الثورة المضادة و سيطرة بسمارك على الحكم و نفى من ألمانيا فشد الرحال إلى لندن تمهيداً للسفر إلى الولايات المتحدة و لكن لم يتوفر معه المال الكافى للسفر – و ربما قد تغير التاريخ إذ توفر له المال - ، استقر ماركس فى لندن و اتخذ من مكتبة المتحف البريطانى مقراً له ، حيث كان يطالع المؤلفات الأقتصادية و الفلسفية و يدرسها بنهم شديد ، فى نفس الوقت كان يمارس نشاطه السياسى و استطاع أن يؤسس الأممية الشيوعية الأولى التى أنعقد مؤتمرها الأول فى لندن عام 1864 ، أصدر بعدها ماركس مجموعة كبيرة من المؤلفات أهمها كان كتابه الأشهر ”رأس المال“ ، و قد صدر المجلد الأول منه عام 1867 ، و قام إنجلز بعد وفاة ماركس عام 1883 بجمع و تنقيح المجلدين الثانى و الثالث ، أما المجلد الرابع و الأخير و الذى عرف بـ ”نظرية فائض القيمة“ فلقد اشرف على طباعته المفكر الألمانى كاوتسكى10 ، تلك باختصار شديد كانت حياة كارل ماركس ، فبانطلاق أفكاره أصبح للفكر البورجوازى تيارا ناقدا و معاديا له يقف بالمرصاد مناديا بثورة أجتماعية تعيد تشكيل وجه الحياة آملاً فى تحقيق حياة أفضل للبشرية جمعاء …

الفكر الأوروبى بين القومية الشوفينية و الديمقراطية

كانت الفترة ما بين أعوام 1870 -1880 بداية لحقبة جديدة من التاريخ الأوروبى على المستويين السياسى و الفكرى ، ابرز تلك معالم تلك الحقبة هو هزيمة فرنسا أمام ألمانيا لتسقط الامبراطورية الثانية فى فرنسا و قيام الجمهورية الثالثة ، و بداية صيرورة الرايخ الألمانى الامبراطورى ، كذلك توحدت إيطاليا تحت راية واحدة ، كما شهدت تلك الفترة بداية ظهور قوة النقابات العمالية و الحركات الاشتراكية ، و لا يجب أن ننسى فنانين ينتمون لتلك الحقبة التاريخية مثل إبسن ، أميل زولا ، وستوفسكى ، و تولوستوى ، و شخصيات كان لها تأثير كبير على الحركة الفكرية فى أوروبا أمثال جون ستيوارت ميل ، كارل ماركس ، و داروين …

كانت تلك الفترة بداية مرحلة انطلاق الاستعمارية الأوروبية الكولونيالية لتغزو العالم و تخضع القارتين الأسيوية و الأفريقية لعدوانيتها و جشعها ، كذلك ترسخ الفكر القومى جعلاها قوة طغيان لم يسبق لها مثيل برغم أنها قامت من أجل الديمقراطية و الحرية إلا إنها انتهت إلى عكس ذلك تماما لتصل إلى ذروتها مع الحرب العالمية الأولى ، مما لا شك فيه إن الداروينية الاجتماعية كان لها دور كبير فى ذلك و يتضح فيما قدمه عالم الاجتماع البريطانى هربرت سبنسر الذى رأى إن الشعوب و الحضارات تعيش حالة من التنافس و إن الأقوى فقط هو الذى سيخرج سليما ، هذا الرأى لا نستطيع أن نفصله عن فكرة الانتخاب الطبيعى للبشرية ، هذا المذهب الإجتماعى قضى بصمت على مبدأ المساواة بين البشر ، الأمر الذى يعنى أن هناك شعوبا و أجناس بعضها أرقى من بعض ، مما سمح للقوميين الشوفينيون المجاهرة بأن ينبغى على تلك الحشارم و الأسراب من البشر السود و الصفر و الحمر أن يختفوا كليا من الوجود ، فهؤلاء الموتورين رأوا أن الحياة عبارة عن صراع بين الأمم و أن تلك الأسراب البشرية يجب أن تصير إلى الانقراض ، كانت تلك الفكرة بمثابة العقيدة المسيطرة على كثير من السياسيين الليبراليين فى تلك الفترة مبررة لحملاتها الاستعمارية ، حتى بعض المفكرين الفنانين و الشعراء تبنوا تلك الفكرة و منهم الشاعر البريطانى جون ديفدسون الذى تأثر بفكر بنيتشه ”الكون مجرد من الأخلاق“ ، و آمن ديفدسون بأن لبريطانيا الحق فى أستعمار و حكم من هم دونهم من البشر ، يمكننا أختصار الفكر الأوروبى فى تلك الفترة فى جملة واحدة مبنية على مبادئ الداروينية الاجتماعية ”إن تنازع البقاء هو المبدأ المنظم لكل الأجناس و الشعوب و الأفراد ، و أن هذا الصراع ينشأ عنه التقدم“ …

بالرغم من أن الديمقراطية كانت الرفيق الأكبر للحركة القومية و الليبرالية ، إلا إن الليبراليين انتهوا مع نهايات القرن التاسع عشر إلى معارضة مبدأ الانتخاب العام ، و قد كتب أحد أعضاء مجلس العموم البريطانى فى صحيفة التايمز فى عام 1867 قائلا ”لأننى ليبرالى فإننى أعتبر أن من اشد الأخطار التى تهدد بلادنا الاقتراح بان ننقل السلطة من ايدى الملكية الخاصة و العقل ، إلى أيدى أولئك الذين يشغلون طوال ساعات حياتهم بصراع يومى بغية تأمين أسباب عيشهم الضرورية“ ، فقد كان الرأى الأكثر انتشاراً فى تلك الفترة إن الديمقراطية و الفوضى وجهين لعملة واحدة ، لذا بدأت من هنا سخرية الاشتراكيين للديمقراطية الليبرالية و اعتبروها أحتيالا و تدليسا بهدف خداع الطبقة العاملة و السيطرة عليها و من ثم لا سبيل لتحقيق الديمقراطية الشعبية إلا بثورة اشتراكية تطيح بديكتاتورية البورجوازية العنصرية …

الفكر الأوروبى بين نيتشه و شوبنهاور

يقول الفيلسوف الألمانى ارتور شوبنهاور ”إن جميع الفلاسفة و بدون استثناء قد وضعوا جوهر العقل فى الفكر و الوعى ، و علينا الآن أن نمحو هذا الخطأ القديم الراديكالى و الشائع ، فالوعى هو فقط سطح العقل ، شأنه فى ذلك شأن سطح الكرة الأرضية ، و لهذا السبب فأننا لا نعرف داخله بل نعرف فقط قشرته ، فتحت الفكر الواعى تقع الإرادة الواعية أو اللاواعية و هذه قوة حية فعالة و مناضلة ، و هى فاعلية تلقائية و ذات رغبة مستبدة“ ، نرى فى هذا المقتطف إن شوبنهاور قد ميز ما بين الإرادة و العقل باعتبار الإرادة هى الأساس ، متوافقا مع ما طرحه داروين إن العقل هو فقط أداة للبقاء ، كان تأثير شوبنهاور على الحركة الفكرية الأوروبية ملحوظاً خاصة فى منتصف القرن التاسع عشر ، حتى أتى الألمانى فريدريك نيتشة الذى حلل الضعف الذى تعانى منه المدنية الغربية إنها أعلت من ملكة العقل فى مقابل الإبداعية العفوية أو الغريزية ، و قد أوضح هذا ببحثه فى الدراما الإغريقية الذى أخذ عنوان "مولد مأساة" ، الذى طرح به إن أمراض الحضارة الغربية تعود إلى عصور قديمة تبدأ بسقراط و أفلاطون اللذان مثلا انتصار المنطق العقلى على الإرادة ، فقد وجد نيتشة إن أوروبا قد أفرطت فى استخدام العقل ، فهو أراد العودة إلى عاطفية بدائية يلطف العقل من حدتها ، لذا أخذ فى إعادة تقيم كافة المفاهيم و المعتقدات السائدة ، لذا كانت المسيحية من جملة المعتقدات التى رفضها نيتشة إذ أعتبرها دين العبيد و مذهب للحياة الرخوة ، كذلك رفض مبدأ الأخلاق التقليدى ، و رأى إن الحل لن يأتى إلا من خلال الإنسان السوبرمان الذى تحتاج إليه المدينة المنحلة لإنقاذها فهو يجب أن يكون فوق الأخلاق لا يخالجه أى شعور بالرحمة إزاء المنحل ، لذا أعتبر نيتشة الديمقراطية و القومية خرافتين تسيطران على الأقزام من البشر و من اشهر أقواله فى هذا ”إن ﷲ قد مات على يد الإنسان الأوروبى“ ، و إذا كان الكثيرين فى تلك الفترة الزمنية اعتبروا تلك الأفكار نابعة عن عبقرية منحرفة و لم يحملوها محمل الجد ، إلا إننا نجد إن الفكر البورجوازى الغربى بدأ منذ القرن العشرين بإعادة الاعتبار إلى نيتشة و نصبه كنبى لها على مستويين متناقضين ، ففى ألمانيا كانت أفكار نيتشة هى القاعدة التى تأسست عليها الحركة النازية ، و فى إيطاليا بعد أن قرأ موسولينى مؤلفاته أنقلب رأسا على عقب ليتحول إلى الفاشية ، فنفس الرجل الذى قاد مظاهرات الحزب الاشتراكى الإيطالى ضد إعلان إيطاليا الحرب على تركيا و غزوها لليبيا سنة 1911 ، يتحول فجأة بعدها بعامين إلى نقيض و يطالب إيطاليا بالانخراط مع الحلفاء فى الحرب العالمية الأولى ، و بعد الحرب فى عام 1919 أسس الحزب الفاشى و استطاع خلال أعوام قليلة القفز على السلطة ، أما اليوم لا زالت أفكار نيتشة الديناميتية كما وصفها هو ذات مرة بقوله "أنا ديناميت" لها اثر كبير على الليبرالية الجديدة فى أوروبا و أمريكا التى باتت أكثر عنفا بعد أن تمازجها مع الداروينية الاجتماعية لتخرج لنا فى صورة من أبشع الصور الدموية فى مفهوم المليار الذهبى11 ، فالأوبئة التى بدأت تنتشر منذ تسعينات القرن الماضى بداية بالإيبولا مرورا بالسارس و إنفلونزا الخنازير نهاية بالكرونا اصبح الكثير من المفكرين السياسيين ينظرون لها بتوجس شديد ، كذلك الحروب العبثية التى تنتشر فى مناطق دول العالم الثالث و التى تقتل الملايين من شعوب تلك الدول بلا طائل أو منتصر يضعنا و وقوف دول غربية جعلنا ننظر إلى الليبرالية الجديدة – و هو المبدأ السياسى الذى تنتهجه - أنها لم تختلف عن أعدائها السابقين من الفاشية أو النازية فهم جميعا يقفون على نفس المستوى من الحقارة …



_______________________________________________
هوامش

1) هيجل "محاضرات فى فلسفة التاريخ"

2) ماركس و أنجلز – المؤلفات الكاملة جزء 26 صـ 429

3) أول اتفاق عالمى بشأن المناخ ، جاء هذا الاتفاق عقب المفاوضات التى عقدت أثناء مؤتمر الأمم المتحدة 21 للتغير المناخى فى باريس 2015 ، و حسب ما طرحه لوران فابيوس الذى قدم مشروع الاتفاق النهائى فى الجلسة العامة ، فإن هذا الاتفاق مناسب و دائم و متوازن و ملزم قانونيا ، صدق الاتفاق من قبل وفود 195 دولة

4) من مخطوطات كارل ماركس لعام 1844 ، المخطوط الثانى التناقض بين رأس المال و العمل و ملكية الأرض و رأس المال

5) من البيان الشيوعى الفصل الثالث "الأدب الاشتراكى و الشيوعية"

6) لودفيك فيورباخ فيلسوف مادى ألمانى عاش فى الفترة ما بين 1804 – 1872 ، كان من الجناح اليسارى من الشباب الهيجيلى ، كان له تاثير كبير فى نقد الفلسفة الألمانية ، حيث أنتقد هيجل فى ماديته و مثاليته رغم أنه من تلامذته ، و اتخذ من المادية الجدلية فلسفته و منهجه ، أما نظريته فى المعرفة فلقد اسندها إلى التجريبية و الحسية و عارض اللاأدرية معارضة حازمة ، من اشهر كتبه "فى نقد الفلسفة الهيجيلية" الصادر فى عام 1839 ، كتاب "جوهر المسيح" الصادر عام 1841 ، و كتابه "أسس فلسفة المستقبل" الصادر فى عام 1843

7) ديموقريطس فيلسوف مادى يونانى عاش فى الفترة ما بين 460 – 370 قبل الميلاد ، كان تلميذا لليوسيبوس أول عقل موسوعى أغريقى ، مؤسس نظرية الجزء لا يتجزأ ، و قد كان يؤمن ببدايتين أوليتين هما الذرات و الفراغ ، أول من قال إن الذرات هى جزيئات غير قابلة للانقسام ،هى ثابتة و خالدة ، و فى حالة حركة مستمرة و لا تختلف إلا فى الشكل و الحجم و الوضع و الترتيب ، و هى توجد وفق الظروف لا بطبيعة الأشياء نفسها ، و قال إن الذرات عندما تتحرك فى اتجاهات مختلفة فإنها تتصادم أحيانا و تنتج لوالب من الذرات ، و أنه من اتحاد الذرات تتكون الأجسام ، و أنه بانفراط عقدها تنحل الأجسام ، و قد وحد ديموقرطيس بين السببية و الضرورة ، و قال إن الإدراك الحسى هو المصدر الرئيسى للمعرفة ، لكن معرفة معتمة و يتم تجاوزها إلى معرفة مشرقة و هى معرفة العقل التى تفضى إلى ماهية الكون – الذرات و الفراغ -.

8) أبيقور فيلسوف مادى يونانى عاش فى الفترة ما بين 341 – 270 قبل الميلاد ، من فلاسفة العصر الهلينى، أحيا المذهب الذرى لديموقرطيس ، و ادخل فكرة الانحراف الآنى للذرات عن مسارها و ذلك بغية تفسير إمكان تصادم الذرات المتحركة فى الفراغ بسرعة متساوية ، أما نظريته فى المعرفة فهى حسية ، و يقوم مذهبه الأخلاقى على إسعاد الذات بلذة معنوية لا يعقبها ألم ، للأسف شائعاً عند البعض من العامة أن الأبيقورى هو كل محب للتمتع باللذات على مختلف أنواعها ، و هو ما يتعارض مع حقيقة فلسفة أبيقور الذى دعى إلى القناعة و الاعتدال و الزهد و الاستمتاع باللذات المعنوية

9) موريللى أحد فلاسفة القرن الثامن عشر ، و كان له أثر ملحوظ على الشيوعيين الفرنسيين ، أنتقد النظام المعاصر له و وصفه بأنه نظام لا عقلانى و أنه ثمرة أخطاء ، طالب بإلغاء الملكية الخاصة و بحق الوجود و بحق العمل و بإلزام كل المواطنين بالعمل ، نادى بالاعتدال فى الحياة و عدم المبالغة فى الاستهلاك ، من اشهر مؤلفاته كتاب "قانون الطبيعة"

10) كارل كاوتسكى مؤرخ و عالم أقتصاد ألمانى عاش فى الفترة ما بين 1854 – 1938 ، كان منظرا للأممية الشيوعية الثانية ، ديمقراطيا اشتراكياً ، أختلف أختلاف جوهريا مع الماركسيين الأمر الذى دفع لإنجلز أن ينتقده بشدة كذلك فلاديمير لينين قائد الثورة البلشفية ، يتعارض كتابه "المفهوم المادى للتاريخ" فى كثير من الوجوه مع نظرية ماركس فى المادية الجدلية و التاريخية ، حيث جاءت فلسفته مزيجا ما بين المادية و المثالية مما جعله معاديا للماركسية

11) ترى نظرية المليار الذهبى أن موارد الأرض لا تستطيع أن تلبي حاجات سوى مليار نسمة من البشر ليعيشوا بمستوى دخل مناظر لما هو عليه الحال فى الدول الغنية و بالتالى فإن نمط الاستهلاك المفرط و الرفاهية العالية التى يتمتع بها سكان الدول الغنية لا يمكن توفيرها لباقى سكان العالم بسبب محدودية الموارد على كوكب الأرض ، هذه النظرية تتفق مع ما طرحه بعض علماء الاجتماع تطبيق المفاهيم البيولوجية للانتخاب الطبيعى والبقاء للأصلح على علم الاجتماع و السياسة ، و هؤلاء يرون إن شعوب أوروبا الغربية و أمريكا و اليابان هم فقط المنوط لهم الحياة على الأرض و يجب التخلص من الشعوب الزائدة عن طاقة الأرض


المصـادر

• جون ستيوارت ميل – أسس الليبرالية السياسية – ترجمة د. إمام عبد الفتاح إمام ، د. ميشيل متياس مكتبة مدبولى 1996
• محمد فؤاد شكرى – الصراع بين البورجوازية و الإقطاع 1848/1789 (المجلد الثالث) – مؤسسة هنداوى للتعليم و الثقافة 2014
• فرانكلين .ل. باومر – الفكر الأوروبى الحديث (الأتصال و التغيير فى الأفكار من 1600 إلى 1950) الجزء الثالث (القرن التاسع عشر) – ترجمة د. أحمد حمدى محمود – الهيئة المصرية العامة للكتاب سلسلة الألف كتاب الثانى 1989
• جون بورر ، ميلتون جولدينجر – الفلسفة و قضايا العصر (الجزء الثانى) – ترجمة د. أحمد حمدى محمود الهيئة المصرية العامة للكتاب 1990
• د. نور الدين حاطوم - تاريخ الحركات القومية (يقظة القوميات الأوروبية) – دار الفكر الحديث – الطبعة الأولى 1969
• رونالد سترومبرج – تاريخ الفكر الأوروبى الحديث (1977/1601) ترجمة أحمـد الشيبانى – دار القارئ العربى – الطبعة الثالثة 1994

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول