شگره آيَةٌ في الجمال ( تسواهن )

ذياب مهدي محسن
2020 / 7 / 2

أوراق طفل يركض على جرف شط أبو چفوف .
بالنار اذبها الروح من عدها مليت
واسمعها كون تصيح ياذياب وجيت
******
تحمل شگره وسام عاشقة من ريف شط أبو چفوف ، نهر الشامية ، شطها . شگره آية جمالية ( چنت اسميها تسواهن ) على عاتقها ثقلا شديد ، ثقل التقاليد والضغوطات الاجتماعية، كما هو الحال بالنسبة إلى نساء وفتيات أخريات ، في ريف شط أبو چفوف و محاولتها للهرب إلى المجهول أو الإحساس بحرية ساذجة ومزورة، تجري شگره وصديقتها كفراشتين أو كعصفورتين، بحثا عن ملاذ جميل أو عن سِربِ طيور يشبههما للانضمام إليه. كانت تنتشي حينما تسمع فحل الدراج " الحجل " يصدح صباحا ، أنها عاشقة من الريف .كم شاهدتها وهي" تگيل " أي تغمس جسدها في الشط غالبا بحجة غسل الصحون أو الملابس ،والجو " گيض " لهاب ، انه تموز العراق .طقسها هذا اليومي تحت اشجار الصفصاف والغرب . ولشگره قصة معي وأنا الصبي الذي للتو يشتم عبق طليع النخيل ورائحة رذاذ لقاحه الفواح ، صبي للتو نهض العشق يدب دبيبه فيه ...
شگره تكبره ، لمحته يوماً يصطاد بسنارته ( الشص) كانت مع صديقتها "حوري" . إنها حكاية محاولة إمساكٍ بأحلامَ لا يمكن التحكم فيها ... شگره تركت صديقتها وتقربت مني ، هي تعرف إسمي ، شگره تنقط عسل تمر الگنطار ... ذيوبي : بلهجة ريف شط أبو چفوف ... صدور عگر ... اشصديت ؟ كان ثوبها الأحمر البرلون يلتسق على جسدها ، فيجسمه ونهدان يتحدان الزمان ومكانه ، والحلمتان يريدان الخروج كمناقير البلابل حين التفقيس ، شگره وأنا مأخذني الرجيف كيف لا وأبي وعنوانه وسمعتنا وهذه ابنة فلاح في ارضنا ، لكن لا أعرف تهت وأنا أول مرة اشاهد انثى بهذا الجمال الساحر ضحكت ! يارب كيف تمنح بنات الريف هذا الضحك كالهلاهل بغنج " شمالك تخذف" لم اتكلم ، تقربت ، اسمع نبضي يلهث ! راح الشص وطعمه ، مدت ديها ، سحبتني بملابسي واتحظنتني في الشط تهت مع الفرحة ، صديقتها حوري ، تراقب وأنا لأول مرة كدت أن اغرق ، وهي تغرقني بجسدها ، واسمع نغيطها نغيط البط ...كانت تصهل ، وأنا مابين الجرف والجسد ، رحلة لاكتشاف كيفية صنع " الله" الأنثى وكما يقال :وخلق الله حواء على شاكلته .. شگره التي سميتها ( تسواهن ) كانت ترافق شگره حوري صديقتها . برغبة في اكتشاف عالمها حينما نلتقي معا وهي الحارسة الأمينة والصديقة المؤتمنه ... هي نفسها.كانت تشتهي أن نكون ثلاثتنا ونجرب تحت الصفصاف تجاربنا معا ، كأنها تعيش من خلال شگره هذا لقائنا ... اتذكر الآن جزء في رواية "عندما تخاف الملائكة من التحليق" أن صاحبتها تتمنى أن تشاركنا ( انگييل) بالشط سوية عندما قالت لشگره " خايبه چا ماليش حصه بالاحييمر " كانت حياةً اللقاءات اكثر تحرُّرًا من قيود الريف في صيف العراق بسد صفصاف الضفاف بجرف ( بگشتهم ) تتمنى أن يلامس وجهُهُ غُبار نهديها ، كما تفعل حين تغمره شگره فيهما تحت الماء او على جرف النهر ويمتزج الرمل والطين الحري و"ماء العروس" . وأن يَقرِصها ذباب النهر الاخضر الطنان حينما تتعرى مع ذيبان . إذ كانت ترغب في اكتشاف الحب، وكانت تبحث عن ذاتها وعن مرآتها....
تحكي لي نظراتها ، يتحدثن عن الحب وعن الشرف في عاشقة متوهجة في ريف شط أبو چفوف وحزناً دفيناً وعدم رضىً عن واقع شديد القبضة على معاصمهن وشديد الخناق على أصواتهن، لكن تغطي ابتسامات وضحكات مُبالغ فيها على مشاعرهن الحقيقية وعلى أي كلمات قد تعبر عما يحسسن به حقيقة في دواخلهن. تبدو صديقتها خجولة وحالمة، لكنها مُنتفِضة، في الوقت نفسه، في صَمْتٍ وتحت الجدائل الحريرية " ينام الگطه" .
ذهبت شگرة عارية ، وكانت تخاف على عذريتها ، وهي في اول حياتها كزهرة متفتحة. بدأت تتساءل إن كنت " تحبني ذيوبي"، وإن كانت لا تزال تعتبر فتاة للتو بدأت أسئلة الوجود تتصارع في دماغها الصغير، الذي حاول الحلم بسذاجةٍ والرقص بشاعريةٍ وبرسم معانٍ للجمال. اشتريت لشگره ساعة جديدة، فهل أصبحت " عشيقها " صديقتها حوري تمنت أن اسبح معها ، لكن محبتها لشگره يمانعها ... مرة كانت شگرة " طارشه" ذاهبة للولاية وأنا كعادتي في أيام الصيف أخذ شصي واذهب للمكان نفسه تحت ظلال غابة الصفصاف والغرب ... جاءت صديقتها حوري ، الغويلي وحيييد؟ كانت ترتدي ثوب قطني مخضوضرة الوانه ، ومن خلفي ضمتني بعبائتها ، فما عرفت بنفسي إلا وأنا مابين الماء والطين ، فلقد قامة القيامة ، كانا نورسين ( طائر الغاگ)في وسط النهر يتغازلان بقربنا ، وكنا نحقق حلم لم يمر في خاطري إلى الآن كيف كان !؟... قضينا الأمر ، وسبحنا معا ...ذهبت بعد القسم أن لا "اطري" شيء مما حدث وكنت على العهد ... وهذا بعد خمسة عقود ، الآن ابوح بما مكبوت في صدري مابين السر والبوح ...
شگره مجدداً بعد عودتها قالت لي : تمنيتك بالولاية ومررنا أنا وامي على قصركم ، لكن أنت بصدور عگر شي يردك ...
الك اشچي ياذيبان
وعلى خدودي الف دمعه
على البعد ماصبريش
وسري وين اودعه
شكراً ... ياشگره ياتسواهن ..
مفارقة عند نثايا الريف حينما يحصل العشق بمثابة تحرُّرٍ غريب، فقد خلقت شگره وصديقتها حوري حُريةً خَلفَ الصفصاف عند جرف النهر في ظهاري الصيف اللهاب. بدأت حياة جديدة تنمو داخل ذيبان ، الذي توحي بالأسر والكبت واللذة فالنهاية. بدأت حياة جديدة بالنسبة إلى شگره ، حيث وجدت نفسها وهي تحتظن ممن يصغرها بسنوات ووجدت مثيلتها ، صديقتها هما حَلمنَ بنَفْسِ ما تمَنَّتْهُ سابقا شگره ....
رقصت شگره رقصة الهچع الدَّالة التي تذكر بقوة المرأة وصمودها. أمام من تعشقه ، الاحييمر الحضري ذيوبي ... تسواهن ، شگره وهي
زاخِرٌة ، عاشقة من الريف ، بالانفعالات والمشاعر الإنسانية
لتظهر خبايا الشجن في صبايا الريف العاشقات كأسرارِ أسوارِ حياةِ امرأةٍ ضائِعة.
تحاكي حياة السَّيدة شگره ، تسواهن ...
مدري شلون صار الشوگ
گلي اشجابك الحدي
وانه العايشه من سنين
بين النخل والصفصاف والبردي
اعرفنك يابن غلآم
حبيبي واعز الناس عندي
تسوى الدنيه وكل الأيام
وانته حاديي وحدي
الآن مذكراتي قدر المستطاع ، وكف عن الحديث ذياب ، كشهرزاد مع صياح ديك الأيام ، "ديچ الحجل" الدراج . الذي قد يقتل صوتها الحزين وينهي سعادةً طالما حلُمَت بها ...
دون هاي الناس كلها
يشگره روحي بسمچ هايمه
ادعي من الله يتسواهن
إلي دومچ دايمه
دوم اللهج بذكراچ حلم دنيه
وبيه انتي حالمه
يشگره يتسواهن آية
من الحسن تبقين سالمه
وكان الزمان وكنا ... نحن الإثنين وحوري ثالثنا ..وبعد كل هذه السنين اكتب لشط أبو چفوف ذكريات طفل يركض على جرف النهر .. واقول :
من ذيبان اودي اليوم
حب يوصل الشگره
هاي من اجمل بنات الناس
حلوه وتشبه الگمره
متهمني الدنيه اليوم
وزماني اشجاب وشوده
اذكرچ لون عمري على السبعين
يتعدى
...لسه فاكر كان زمان ... مع آرق قرنفلاتي
صورتي في صدور عگر عند شك أبو چفوف وخلفي غابة الصفصاف واشجار الغرب والظلال الكثيف ونهر الفرات شط أبو چفوف الشامية ... مدونة مذكراتي بعنوان اولي الطفل الراكض على جرف شط أبو چفوف .