جنَّة ألأسلام وأناشيد الفردوس للقديس افرام السرياني ج1

نافع شابو
2020 / 7 / 2

المقدمة

منذُ سنوات قرأتُ عن القديس أفرام السرياني ولفت انتباهي "أناشيد الفردوس" لهذا الشاعر والمبدع واللاهوتي الكبير والذي يُقال أنّه كان يتكلم شعرا .ولأنني قرأت القرآن والتفاسير لعلماء المسلمين ، جلب انتباهي التشابه الكبير بين اناشيد الفردوس للقديس افرام السرياني ووصف الجنة كما وردت في النصوص القرآنية . لم اكن اعرف حينها تشابه لغة وكتابة القرآن بالكتابة واللغة السريانية، إلا بعدَ تداول كتاب المستشرق "كريستوفر لوكسنبرغ بعنوان: "قراءة آرامية سريانية للقرآن " . وقد حاولت ان أفهم سرّ هذا التشابه الغريب فلم يكن لي فكرة عن علاقة القرآن باللغة والكتابة السريانية ، كما جاء في بحث لوكسنبرغ ،المختص في اللغات السامية والعربية القديمة.كان بالنسبة للكثيرين من متابعي الأبحاث عن علم اللغات بمثابة ثورة في الأبحاث الخاصة بجذور القرأن ومصادره .
طَرَحَ الكتاب نظرية أن محتويات أقسام حساسة من القران قد قرأت بشكل خاطيء وبشكل منتشر من قبل الأجيال المتعاقبة من القراء خلال اعتماد شامل وخاطئ في نفس الوقت على الاعتقاد بأن اللغة العربية الكلاسكية كوَّنت ألأساس للقرآن. بينما يدل التحليل اللغوي للنص ان سيادة اللغة الآرامية السريانية ، الى حد القرن السابع ، كوَّنت أساس أقوى لأصل الكلمات (للنص القرآني) لمعرفة ألمعنى
مما يثير الاهتمام في بقايا اللغة العربية المكتوبة المبكرة إنها افتقدت علامات لحروف العلة وعلامات التشكيل، والتي لاحقا ستمكننا من تمييز معنى، على سبيل المثال بـ تـ نـ يـ (أسلوب كتابة منقوص)، ولهذا كانت الكتابة العربية معرّضة لإساءة التفسير . أضيفت علامات التشكيل خلال منعطف القرن الثامن بأمر من الحجاج بن يوسف أمير العراق (694-714)م
يُشير لوكسنبرغ الى أنَّ القرآن هو أوَّل كتاب دُوِّنَ باللغة العربية لعدم وجود أي أثر تاريخي لمخطوط سابق ما خلا بعض النقوش النبطية القريبة من العربية . وكان الخط العربي في بداياته كنظيره النبطي ، مجرَّدا من النقاط والحركات . يشهد على ذلك العديد من المخطوطات القرآنية، مثل مخطوطة صنعاء، التي اكتشفت في اوائل السبعينات من القرن الماضي ، وغيرها الموجودة في متاحف الشرق والغرب.(1)
من هو "أفرام السرياني"؟
ولد في مدينة نصيبين ( سنة 306م – 373 م). احدى بلاد ما بين النهرين من أبوين مسيحيين .كان شاعرا عالميا متعدد المواهب ، بل هو ايضا لاهوتي عبّر عن رؤياه الروحية العميقة من خلال (ألأسرار او الرموز) التي تضيف نسيجا رقيقا يربط هذه الدنيا بالواقع (وهو اصطلاح يستعمله أفرام للدلالة على العالم السماوي).(2)
في الخامس من تشرين ألأول سنة 1920 أعلن قداسة البابا بنديكتس الخامس عشر ، القديس افرام السرياني "ملفانا للكنيسة " اي "مُعلّم الكنيسة " ، وهو لقب استحقه هذا اللاهوتي "الشعبي" الذي سيدعوه القدّيس يوحنّا فم الذهب "قيثارة الروح القدس" ومخزن الفضائل ...سكب عصارة روحه وفنّه في شعر رقيق ، شفّاف ،رشيق ، نوراني ، يُطرب ألأسماع ، ويُليّن القلوب ، ويُقنع العقل ،ويثبّت ألإرادة ، ويُدغدغ المُخيّلة ، فتتناقله ألألسن عفويّا ، وينشدهُ الرهبان والكهنة والمؤمنون في الكنائس ، في القدّاس والرتب والزيّاحات وفي الحوار بين قرايتين في الفرض ألألهي ، وذلك عند كل ابناء الكنيسة السريانية بلا تمييز .
اصبح افرام سراجا موقدا ومنيرا (يوحنا 5:5) فقد تلقن الحقيقة ولقّنها وحبب السر بموجبها وذكر مار ايرونيمس :أنّ المؤمنين جعلوا يتلون تأليف مار افرام في زمانه تلاوتهم تآليف ائِمة آباء الكنيسة ومشاهير علمائه
يستحق افرام شماس الرها ثناء جماعي لانه لم يقتصر في مواعظه على انتفاء مواضيع سامية يلتقطها من الاسفار الموحاة من الروح القدس فقط بل برع خاصة في فن الموسيقى والشعر المقدس.
هو اول من ابتكر فن الموسيقى البيعيّة وعنه نقله آباء اليونان واللاتين اوزانهم الشعرية الدينية
وفي وسعنا ان نقرر بان الاناشيد الطقسية الموزونة وما ادمج فيها من روعة وظاهرة قد اقتبست عن مار افرام.(3)
هذا هو مار أفرام، "شمس السريان وكنّارة الروح القدس"،
وها هي الكنيسة تترنّم في صلواتها وأناشيدها ليل نهار، بالألوف المؤلَّفة من "مداريش وميامر" مار أفرام، وقد أضحت إرثاً روحياً رائعاً. ..وأضحت تفاسيره المتعمّقة في الكتاب المقدس منهلاً صافياً بشاعريتها وبساطتها للمتبحّرين في اللاهوت الكتابي، حتّى أنّ بعضهم تجرّأ وقال: إنّ شروحات مار أفرام تكاد تحتوي على أسفار الكتاب المقدس بكاملها. كما حُقَّ لقداسة البابا بنديكتوس السادس عشر أن يقول في إحدى مواعظه الأسبوعية: "إنّ الإيمان المسيحي جاءنا في ثقافة مشرقية وبتفكير ساميّ، وإنّ أفرام السرياني أفضل الشاهدين عليهما"(4)

انّ منهج مار أفرام هو اغنوسطي: يعتقد بأنّ وجود الله وطبيعته وأصل الكون أمور لا سبيل إلى معرفتها: "هؤلاء الذين يعتقدون أنهم يعرفون كل شيء ، عبـر هذه المعرفة يربحون الجهالة لأنفسهم"
من اقواله :

"لقد أعطي لنا العقل لنتأمل جمال الخالق ، لأننا لا نملك العين (العقل) التي تستطيع أن ترى عظمته(الله)
أن الله لبس صورة الإنسان(يقصد تَجَسُّد الكلمة ابن الله) لكي يدنو بالإنسان من صورته (أي من صورة الله
. لا تدع فكرك يضطرب بالأسماء لأن الجنة قد تدثرت بألفاظ مألوفة لك: ليس لأنها فقيرة قد تكون صورك ، بل لأنك طبيعي


ينبغي أن تفهم المجازات والصور بدقة.

وهذا لا يعني أن نقول بأن الوقائع المصورة ليست منسجمة مع الرموز الكتابية (الخاصة بالكتاب المقدس) والطبيعة

ما ر افرام يصفه الجنّة (الطبيعة) "كمرايا" يستطيع الإنسان بواستطها أن يرى الأمجاد التي خلف الرموز
لأن الخليقة هي كل متناغم مرسوم ومصان من قبل الخالق
هي (الخليقة) متماسكة مع الواقع لأن الخليقة هي كل متناغم مرسوم ومصان من قبل الخالق ، ولأن الله صنعها فهي تعكسه.

إن في مقدورنا التأمل في أسرار الله المنعكسة في الصور المعروضة في الكتاب المقدس والخليقة ،

الخا تمة
اقترح مار افرام بان الله يزودنا بعالم متناغم للطبيعة ، والكتاب المقدس هو مزيج
من المفاهيم والصور والرموز والأنماط التي تظهر صانعها

. ولا يجوز التعامل مع هذه الأمور على صعيد "الإشارة" فحسب.

ولا يجوز التعامل مع هذه الأمور على صعيد "الإشارة" فحسب. وكذلك ليس من المتوقع أن نحلل "الإشارة" لنفهمها كلياً: لأن المعاني الأكثر عمقاً تتخطى مقدرتنا على فهمها. ومحاولة إزالة الغموض عن الإلهي بواسطة التنظير البشري لها مردود عكسي. وبدلاً من ذلك ينبغي أن نسمح للصور ، والمجازات ، والظواهر الطبيعية أن تقودنا إلى التأمل في ذاك الذي يتعدى حتى تخوم اللغة التي وهبنا إياها الله للقيام بالوصف بشكل واف .(5)

إنّ معرفتنا الرئيسية هي أننا لا نعرف شيئاً ، ومع ذلك يستطيع المرء الدخول إلى عمق بنى الحقيقة بواسطة التأمل الروحي والتفكير الملي

كيف نفهم اناشيد الفردوس لأفرام السرياني؟
يقول بولس فغالي
حين نقرأ الكتاب المقدّس، نحسّ بالمرارة أمام الفردوس وجنّة عدن بعدما حصل لأبوينا الأوّلين (آدم وحواء) ما حصل. ولكنّ الأمر يختلف عند أفرام السريانيّ. لا شكّ في البشريّة هُزمت وعرفت التعب والألم ولكنّ صليب يسوع أصلح هذه الخطيئة بعد أن كفّر عنها. والجسمانيّة(مكان صلب يسوع المسيح) أعادت الفردوس إلى آدم الذي تمرّد: فيه أطاع يسوع أباه السماويّ.
اعتاد أفرام أن يرجع إلى العهد القديم ليكتشف فيه صورًا تقرّب حقائق العهد الجديد والكنيسة، من آذان السامعين ووجدانهم. وهذا ما فعله حين قارب بين الإفخارستيّا (تناول الخبز رمز المسيح المتجسّد الذي هو خبز الحياة الأبدية في ألأيمان عند المسيحيين ) من جهة، والفردوس وجنّة عدن من جهة ثانية. انتقل من ثمرة تحمل الموت إلى ثمرة تحمل الحياة. ومن آدم الذي جاء باللعنة، إلى المسيح الذي أزال لعنة الموت والخطيئة حين سمّرها في جسده على الصليب. وفي النهاية، كانت مريم تجاه حوّاء، وهي التي أعطتنا الثمرة التي تحدّثت عنها إليصابات حين جاءت تزورها مريم العذراء: "مبارك ثمرة بطنك". على ما نقرأ في أناشيد الميلاد.(6)
قال أفرام في النشيد الثامن من أناشيد الصلب:
طوباك أيّها المكان، صرتَ أهلاً لغرق الابن الذي سقط عليك،......
فقبر يسوع والبستان الذي دُفن فيه رمزٌ إلى عدن الجديد، كما في الصلب 8: 13:
قبره وجنّته هما رمز عدن، التي فيها مات آدم موتًا خفيًّا.
الحيّ المقبور الذي انبعث في الجنّة، أقام هذا الذي سقط في الجنّة.
من قبر الجنّة إلى وليمة الجنّة، أدخله في المجد.
عادت حوّاء إلى الجنّة، وآدم إلى الفردوس، وأزهار الفصح هي أزهار عدن كما قال أفرام في أناشيد القيامة (2: 1):
مركبة صار لي ناموسك، وهو يكشف عن الفردوس،
ومفتاحًا صار لي صليبك، وقد فتح الفردوس.
من جنّة عدن حملتُ، وقطفتُ، وأتيتُ من الفردوس
بوردٍ وزهورٍ ناطقة نُثرت في عيدك
مع أناشيد على الناس، مبارك من كلّل وتكلّل.
وهكذا صار عدن يدلّ على السعادة التي يصل إليها المتناولون (فطير 17: 17):

https://boulosfeghali.org/2017/frontend/web/index.php?r=site/text&TextID=3327&CatID=368&SectionID=41
ملكوت الله في المسيحية :
يسوع المسيح جاء ليحرّك فينا "الرغبة " ولكن ليست هذه الرغبة للشهوات الجسدية كالأكل والشرب والمال والسلطة وممارسة الجنس ..الخ , كما يريد الشيطان أن يحرّك هذه الرغبة فينا وكما يفعل الأنبياء الكذبة, ولكن الرغبة التي يريد الرب أن يحرّكها فينا هي التحرر من العبودية للشهوات الجسدية بالتفتيش عن الحياة الروحية .
يسوع المسيح يريد أن يحرّك فينا الشهوة الى ما هو فوق الجسديات , الى ما هو أسمى , الى التمتع معه بالحياة ألأبدية , فهو يريد منا أن نشارك ابيه السماوي بملكوته الروحية هو يريد منا أن نعبر من الماديات (الموت) الى الروحانيات (الحياة ألأبدية) بالولادة الروحية, بينما الشيطان يريدنا أن نستسلم للموت وعبودية الشهوات الجسدية الزائلة .
يسوع المسيح جاء ليحررنا من "العبودية للخطيئة" التي استعبدت الأنسان بسبب سقوط ابوينا وخروجهما من الجنة بسبب الكبرياء وعصيان وصايا الله . و لايمكن التحرر منها الاّ بمعرفة المسيح واقامة علاقة معه ، لأنَّه :"هو الطريق والحق والحياة".
في المسيحية ليس ملكوت الله زواج ونكاح كما يقول المسيح :
لأَنَّهُمْ مَتَى قَامُوا مِنَ الأَمْوَاتِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يُزَوَّجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ." (مرقس 12: 25).
ملكوت الله هي ملكوت روحية :
اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا"." (يو 4: 24)
لا يوجد في العقيدة المسيحية جنة في نهاية الايام فالجنة هي كانت جنة عدن وهي جنة ارضية ، وكلمة جنة تعني حديقة (فردوس في اللغة الفارسية ) اما في الابدية فهي تسمى ملكوت السموات او ملكوت الله ولا يوجد بها جنة.
ملكوت السموات الروحي امر واضح جدا من الكتاب المقدس واستخدام افرام السرياني اللغة البشرية المجازية في "اناشيد الفردود" استعارات ولغة مجازية وليست حرفية
ملكوت الله هو مسكن الله والملائكة وايضا معهم الابرار والقديسين فالله والملائكة ليسوا كائنات مادية ولا ياكلوا ولا يشربوا ولهذا فالسموات ليست مادية ولكن روحية لا يوجد فيها اكل ولا شرب.(7)
https://drghaly.com/articles/display/11995

جنة ألأسلام وأناشيد الفردوس للقديس افرام السرياني ج1
كاتب القرآن والمفسرّين المسلمين أقرّوا بالمباهج الحسية في الجنة و اخذوا الكثير من النشيد(الروحي) لكلمات مار افرام السرياني (عن الجنة في الطبيعة والحياة ألأرضية )، التي اراد افرام ان يعبّر من خلالها كصور مجازية ورمزية لينطلق منها ليوصلنا الى الحياة الروحية في ملكوت الله ، كما جاء في كتابه "نشيد الفردوس" [منظومة الفردوس ] ، ليحوّلوها مفسري القرآن الى كلمات حرفية حسّية جسدية(أكل وشرب وطعام وممارسة الجنس).

أولا : "حور عين"
وردت "حورعين " في القرآن في اربعة سور (سورة الدخان 54، سورة
الطور 20، سورة الرحمن 72، سورة الواقعة 22).
جاء عن حور العين في القرآن في الجنة أنَّهن صبايا للمتعة الجنسية
وفيما يلي بعض التفاسير للأيات اعلاه "
وكذلك زوجناهم بحورٍ عين)(الدخان 54))1 -
جاء في تفسير الطبري
وقوله: ( وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) يقول تعالى ذكره: وزوّجنا الذكور من هؤلاء المتقين أزواجا بحور عين من النساء...: , والحُور: جمع حَوْراء, وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة
وقد ذكرت اختلاف أهل التأويل في ذلك.., والعين: جمع عَيْنَاء, وهي العظيمة العَيْن في حُسن وسعة
2 - "حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ"الرحمن:72"
حوريات قَصَرْن أنفسَهنّ وأبصارهنّ على أزواجهنّ، فلا يردن غيرهم
3 - سورة الواقعة 22،23
(23){وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ}
عن ابن كثير
وقوله
( وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون )
اي لهم (المسلمون) فيها (في الجنة )حور عين
أي : كأنهن(الحوريات) اللؤلؤ الرطب في بياضه وصفائه.
لنقارن بعض ما جاء في اللغة الرمزية والمجازية لأفرام السرياني مع تفاسير المسلمين الحرفي للقرآن
1 -"وزوجناهم بحور عين"
الباحث كريستوفرلوكسنبرغ في كتابه"قراءة آرامية سريانية للقرآن "رجع الى الأصل اللغوي للآية واكتشف أنّ الكثير من معاني النصوص القرآنية قدتغيّر معناها بسبب التنقيط للحروف العربية في وقت لاحق (كما اشرنا في المقدمة). فمثلا:
الفعل زَوَّجَ بمعنى "النكاح" أو بمعنى "قرن بهيمتين للتسافد" هي من أخطاء إبدال الراء(ر) في النص الأصلي الى زاء(ز) بعد التنقيط . كذلك إبدال الحاء (ح) في النص ألأصلي الى جيم(ج) بعد التنقيط.
(وكلا الحرفين لا يتميز واحدهما عن الآخر إلا بالنقطة)، فنحصل على رَوَّحَ بمعنى "أراح" أو "أنعش" بدلاً من زَوَّج، حيث المفعول بهم هم المتَّقون. أما الاستنتاج الرئيسي لهذا الباب فهو أن تعبير "حور عين" يعني "[جفنات عنب ] بيض وجواهر [من بلور]"، وليس "نساء بيض واسعات الأعين" (سور الدخان 54 وسورة الطور 20).
حور العين يعني "العنب ألأبيض" رمز الحياة ألأبدية عند المسيحيين ولهذا استعمل في القرآن كرمز للأبدية."وزوجناهم بحور عين" . الباحث رجع الى الأصل اللغوي . حرف الباء آراميا (ب) تعني هنا (بين)
هكذا زوجناهم هي في ألأصل قبل التنقيط "روحناهم أو "ريَّحناهم بين عناقيد العنب البيضاء(المدورة) وعين الماء " . أي منحناهم راحة تحت عرائش العنب ألأبيض.
لوكسنبرغ يخدمنا في ان الجنة ليست للدعارة ، الله لم يخلق الجنة للدعارة والجنس ، لوكسمبرغ يقول إن كل هذا روحاني وليس (حرفي) بل رمزي.(8).
https://idrak4.blogspot.com/2017/08/blog-post_179.html
إذن الاستنتاج الرئيسي الذي خرج به لوكسنبرغ فهو أن تعبير "حور عين" يعني "[جفنات] بيض وجواهر [من بلور]"، وليس "نساء بيض واسعات الأعين" (سور الدخان 54 وسورة الطور 20). فقد فحص لوكسنبرغ أولاً بعناية عن كلِّ مكوِّنات هاتين السورتين، ولاحظ أن القرآن يذكر أنواعًا أخرى من الثمار في الجنة، وتحديدًا النخل والرمَّان (سورة الرحمن 68)، إضافة إلى الأعناب (سورة النبأ 32) التي ذُكِرَت أيضًا عشر مرات في سياق الكلام على ثمار الجنَّات "الأرضية".
وبما أن الفقهاء الأوائل يعلمون أن القرآن يستعمل الكلمة السريانية جنتا(جنة)
للدلالة على الجنَّة السماوية، فإن العنب ينبغي أن يكون ثمرة الجنة بامتياز.
استند لوكسنبرغ على الفقه الأسبق، وتحديدًا على فقه "تور أندراي" وإدموند بِك، مبينًا وجود علاقة ما بين صور حدائق جنة الفردوس في القرآن وأناشيد أفرام السرياني التي عنوانها في الجنّة . فقد لاحظ أندراي أنَّ كلمة حور مشتقة ، اغلب الظن ، من كلمة سريانية بيض ، لكن الهدف من حلّه كان القول بأنَّ الأستعمال القرآني مجازي نوعا ما .
يستعمل افرام كلمة جُبنا ، "الكرمة"، المؤنثة نحويّا ، التي تتفق مع كلمة حور .
ومنها استنتج أندراي أنها، كما وردت في القرآن، مجازٌ المقصود منه "حور الجنَّة"
لكن مفاد حجة لوكسنبرغ بخصوص سورتي الدخان 54 والطور 20 أنه بدلاً من المفرد عين ينبغي قراءة الجمع عيون ، مشيرا الى عناقيد الكرمة .
والقرآن في أماكن أخرى يشبِّه الجفنات بـ"اللآلئ"؛ فلا بدَّ أن تكون بالتالي "جفنات بيض"، الأمر الذي لا يتضح من النص للوهلة الأولى. ثم يقدم لوكسنبرغ تنويعين لقراءة هذه العبارة: القراءة الأولى تترجم الجملة "[جفنات] بيض بلورية"؛ والقراءة الثانية – وهي التي يتبناها لوكسنبرغ – هي "[جفنات] بيض [كـ]ـجواهر البلور". وبذلك نقرأ الآية المرمَّمة: "كذلك روَّحنا [عن المتَّقين في الجنة] بـ[ـجفنات] بيض [كـ]ـجواهر البلور.(9)."
تابعونا في الجزء الثاني
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المصادر
(1)
http://www.almuslih.org/Library/luxenberg%20(Arabic).pdf
(2)
كتاب الينابيع السريانية ص 256

(3)
البراءة الرسولية في إعلان مار أفرام ملفانًا للكنيسة
http://www.syriacstudies.com/AFSS/drasat_sryanyt_-_2/Entries/2007/9/29_albrat_alrswlyt_fy_alan_mar_afram_mlfanaa_llknyst_-_albaba_bndkts_alkhams_shr.html
(4)
موقع الباطريركية السريانية الكاثوليكية
https://www.facebook.com/231867580592421/posts/856339131478593/
(5)
للغة ومعرفة الله عند مار أفرام السرياني أ
د. ديفيد بندي
http://www.syriacstudies.com/AFSS/drasat_sryanyt_-_2/Entries/2007/9/29_allght_wmrft_allh_nd_mar_afram_alsryany_d._dyfyd_bndytrjmt_hna_ysy_twma.html
(6)
الإفخارستيّا وجنّة عدن للأب بولس فغالي
https://boulosfeghali.org/2017/frontend/web/index.php?r=site/text&TextID=3327&CatID=368&SectionID=41
(7)
هل يوجد اكل وشرب في ملكوت السموات ؟
https://drghaly.com/articles/display/11995
(8)
قراءة آرامية للقرآن.. كريستوف لكسنبورغ
https://idrak4.blogspot.com/2017/08/blog-post_179.html
(9)
دراسة في لغة القران روبرت ر . فينيكس ألأبن وكورنيليا .ب هورن جامعة القديس توما فرع اللاهوت ، مينسوتا
http://maaber.50megs.com/issue_august03/books6a.htm

الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي