30يونيو 2013

رفعت عوض الله
2020 / 7 / 1

30 يونيه 2013

في سنة 2012 جرت انتخابات رئاسية بين مرشح جماعة الاخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي وبين الفريق احمد شفيق المحسوب علي الرئيس حسني مبارك .
كانت هناك ضغوط امريكية فرضت وجود جماعة الاخوان المسلمين بقوة علي الساحة المصرية التي تفور بحرارة شديدة ، وقد استجاب المجلس العسكري الحاكم برئاسة المشير طنطاوي وزير دفاع نظام مبارك .
في 25 يناير 2011 خرج المصريون في ثورة هائلة ضد مبارك ونظامه القمعي الفاسد اللاانساني ، والذي استمر لثلاثة عقود . استمرت التظاهرات وزاد زخمها ، ورفع المتظاهرون شعارات نبيلة " عيش ، حرية ،عدالة ، كرامة إنسانية "
الجيش الذي كان متبرما بسبب مشروع توريث الحكم للابن جمال حسني مبارك ضغط علي الرئيس ليتنازل عن الحكم . بعد عناد وتصلب ،وتوجيه خطاب استعطافي للمصريين اذعن الرئيس وسلم الحكم لا لرئيس مجلس النواب كما ينص الدستور ولكن للمجلس العسكري برئاسة وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي .
في بداية اندلاع المظاهرات ضد مبارك وقف الاسلاميون وفي القلب جماعة الاخوان ليراقبوا ويرصدوا . في 28 يناير دخلوا واختطفوا الثورة ونسبوها لانفسهم وكما قلت ضغطت الإدارة الامريكية ليكون لجماعة الاخوان موطأ قدم في فاعليات الثورة .
وعلي اثر هذا حدثت تفاهمات بين الجيش وجماعة الاخوان نسقها اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات في ذلك الوقت .
المستفاد انه اصبح للاسلاميين من اخوان وسلفيين يد في تسيير الاحداث التي تلت تخلي مبارك عن الحكم .
اسفر كل هذا عن تقدم جماعة الإخوان بمرشح للرئاسة " محمد مرسي " ضد المرشح المدني " احمد شفيق " .
جري التصويت ويرجح كثيرون ان الفائز كان "احمد شفيق" ولكن جرت خلف الكواليس تفاهمات وضغوط وحسابات جعلت النتيجة تذهب إلي ان الفائز هو المرشح الإخواني "محمد مرسي" .
تقلد السيد المذكور منصبه كرئيس لجمهورية مصر العربية في 30 يونيه 2012 .
افصحت جماعة الاخوان بقيادة مكتب الارشاد بالمقطم عن نواياها وخططها بالنسية لمصر ، فقد استعجلوا ان تصير مصر لبنة في مشروع دولة الخلافة التي يحلمون بإعادتها للحياة .
اول امر قام به الرئيس محمد مرسي ومكتب الارشاد هو اخونة الاجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية بتعيين شخصيات تنتمي للاخوان في كافة المناصب .
كان من اللافت للنظر والمثير للغضب هو احتفال الدولة بنصر 6اكتوبر بدعوة قتلة السادات ورموز الاسلام السياسي للاحتفال مما اثار حفيظة المصريين .
ومن الاخطاء القاتلة التي ارتكبها الرئيس مرسي دعوته للحفاظ علي قتلة الجنود المصريين ال16 وهم يستعدون لتناول الافطار في رمضان سنة 2012 بسيناء . كيف للرئيس ان يدعو مثل هذه الدعوة التي تتناقض مع الوطنية ومع كونه رئيسا لمصر المدنية والتي يتعرض جنودها للقتل علي يد جماعات تكفيرية ارهابية ؟ !
عم التبرم والضيق كل مرافق ومؤسسات الدولة وايضا الناس في كافة انحاء مصر . لذا في ذكري تنصيب محمد مرسي رئيسا في 30 يونيو 2013 اندلعت المظاهرات العارمة ضد الرئيس والاخوان بشكل يفوق حتي التظاهرات ضد مبارك .
اعلن الجيش بقيادة وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي تأييده لخروج المصريين ضد بقاء مرسي بالحكم.
وإزاء تعاظم التظاهرات وشمولها اصدرت قيادة الجيش المصري قرارها بعزل الرئيس محمد مرسي ، والدعوة لما يسمي بخارطة الطريق في 3 يوليو 2013 .
في عقيدة نظام يوليو 1952ان الحاكم لابد ان يخرج من صفوف الجيش المصري الذي وضع نهاية للحكم الملكي الفاسد ، واخرج الانجليز المحتلين في سنة 1956، والذي تنكر للديمقراطية ، فحل الاحزاب السياسية ، وكرس لحكم الفرد الخارج من صفوف الجيش المصري الوطني ، واصما العهد الملكي بالعهد البائد .
هذه هي عقيدة الجيش المصري والتي استمرت منذ جمال عبد الناصر والسادات وحسني مبارك .
لذا كان فوز احمد شفيق في الانتخابات الرئاسية في 2012 كان يعني ان هناك رئيس مدني جاء بالانتخابات ليحكم ، مما يعني نهاية للحكم العسكري ، ونهاية لحكم الجيش وهو الامر الذي استمر منذ عهد عبد الناصر لعهد حسني مبارك ، ولعل تكليف مبارك للمجلس العسكري بحكم البلاد بعد تخليه عن الحكم يشي بإرادة مبارك الخارج من صفوف الجيش ، ومعه الجيش بان يظل الحكم في وسط الجيش .
فماذا يفعل المجلس العسكري لكي يفوت الفرصة ليختار المصريون لاول مرة منذ يوليو 1952 رئيسا ليس من الجيش ؟
اول امر فتحوا المجال امام الجماعة المحظورة "جماعة الاخوان المسلمين " لتشارك في المجال العام ، وتحدث تفاهمات بين المجلس وتلك الجماعة ، وكان للضغوط الامريكية بعض الاثر .
اسفر فتح الباب امام الجماعة المحظورة عن تقدم الجماعة بمرشح للرئاسة ، وكان منطقيا من المستحيل إعلان فوز احمد شفيق ، فهذا ضد عقيدة وإرادة الجيش في ان ياتي كل رئيس من صفوفه .
وكان المجلس العسكري بخبرته الطويلة بجماعة الاخوان يدرك تماما ان المصريين لن يطيقوا ولن يتحملوا رئيسا اخوانيا ، وبالتالي سوف يثورون عليه .
استغل المجلس العسكري ثورة المصريين ضد الرئيس الاخواني ، وعزلوه بدعوي مساندة الشعب والإستجابة لمطالبه وتأييدا له .
لذا ثورة 30 يونيه 2013 وما تم بعدها من الإطاحة بمحمد مرسي كانت امرا مقصودا خطط له المجلس العسكري لتظل مصر محكومة من قبل العسكريين الخارجين من صفوف الجيش المصري ، ولتظل مصر في قبضة الدكتاتورية العسكرية بلا ديمقراطية ولا قيم الحداثة .
نعم ان يحكم مصر ضابط مستبد افضل بما لايقاس من حكم الاخوان الاصولي ولكننا نتوق للحرية والديمقراطية وحقوق الانسان ومنظومة الحداثة والانضواء تحت لواء الحضارة الانسانية الحديثة ، ولكن يبدو ان الامر بعيد المنال .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير