تلبية لرغبة الشعب سنقطع الراتب

لؤي الشقاقي
2020 / 6 / 30

ذات يوم دخل المستشار على الملك في قصره فوجده غارقاً في تفكير عميق، فسأله عما يشغل باله فأجابه : أنا أريد أن افرض ضرائب جديدة على بعض البضائع في مملكتي بقيمة 10% بهدف تمويل خزائني التي تكاد أن تفرغ ، ولكنني أفكر في رد فعل الناس وكيف سيتقبلونه، فكر المستشار قليلاً ثم ابتسم في خبث وقال : دع الأمر لي يا مولاي ولا تقلق تماماً .
جمع المستشار أعوانه وطلب منهم ان ينشروا في الاسواق وجميع انحاء المملكة اخبار واشاعات كاذبة حول أن الحاكم سوف يقوم بفرض ضريبة جديدة على جميع البضائع بمقدار 50% وسوف تشمل هذه الزيادة السكر واللحم والتمر والقمح والشعير وكل البضائع الغذائية بالمملكة، فضج الناس واشتد غضبهم وأخذوا ينتقدون علناً هذا الامر والزيادة المبالغة في الضرائب وعبروا بكافة الطرق عن شخطهم وعدم رضاهم عن هذا القرار الظالم .

وكان الأعوان والمساعدين الخاصين بالمستشار ينقلون إليه ما يحدث بالأسواق أولاً بأول ويتحدثون معه عن غضب الناس وسخطهم على هذا القرار، وفي الاسبوع الثاني طلب المستشار من أعوانه أن يقوموا ببث إشاعة جديدة تؤكد الاشاعة الأولى السابق نشرها وأن القرار سوف يتم تطبيقه قريباً جداً، أخذ الناس يصيحون ان هذا ظلم وأن الضريبة مرتفعة جداً، ولن يقدر أحد على تحملها وأن الفقر والغلاء سوف يصيب المملكة بالكامل، ومن الظلم أن يتم رفع اسعار كافة الأطعمة بمقدار 50% ولو كان الزيادة على صنف واحد أو اقل من ذلك لهان الأمر .
عندها ذهب المستشار إلى الحاكم وقال له : لقد حان الوقت يا مولاي
الآن يمكنك إصدار الأمر بفرض الضريبة ودعني أعيد صياغة القرار ..
كتب المستشار :
تلبية لرغبات شعبنا الكريم ونزولاً عند رأيهم، فقد قررنا عدم إصدار الضريبة المرتفعة واكتفينا بفرض ضريبة بسيطة بمقدار 12% فقط على سلعة واحدة .. حينها تنفس الناس الصعداء وأكثروا الثناء والدعاء للحاكم الحكيم الذي يراعي شعبه ولا يثقل كاهلهم بالضرائب الكثيرة .

هذا مايفعله مستشارو صاحب القرار اليوم اول ما يتفتق ذهنهم عنه هو قطع رواتب الموظفين ، ولما ثارت ثورة الناس تراجعوا وقالوا لن يكون هناك قطع بل ضريبة جديدة "ضريبة الدخل" مع انها بحسب قانونها يعفى منها الموظف والمتقاعد وبالاصل المالية تستقطع ضريبة من الرواتب ، ولكم ان تتصوروا كمية الخبث في القرار ان الضريبة ستكون على الراتب الكلي وليس الاسمي كما هو منصوص عليه، و عندما يحاججهم احد يقولون انهم لن يتعرضوا للراتب الاسمي بل للحوافز فقط !! وما الراتب الا حوافز فالاسمي بكل درجاته لا يسمن ولا يغني من جوع.

المستشارون الجحاجيح لا يرون ابواب لحل الازمة الا قطع ارزاق الناس !! اما مئات الابواب من مزاد العملة وجولات التراخيص النفطية والمنافذ الحدودية وازدواج الراتب ورواتب السجناء المزيفين وجيوش الحمايات الوهمية والعقود التلاعب بها والتعويضات المجحفة التي منحت لبعضهم وفساد المسؤولين واهدارهم المليارات والمنافع الاجتماعية الباطلة فعيون المستشارون عنها كليلة