هل أشكر فيروس كورونا؟ أم ألعنه؟

إبراهيم رمزي
2020 / 6 / 29

هل أشكر فيروس كورونا؟

لأنه: جنّبني لقاء كل ثقيل ذميم،
لأنه: وثق علاقتي الحميمية بمن أحب،
لأنه: منحني هدأة النهار، وسكون الليل،
لأنه: قلل من الوفيات بسبب حوادث السير،
لأنه: قلل من نفثاث الغازات السامة المنبعثة من المحركات والأفرنة والمدخنات،
لأنه: كشف الفراغ المهول في احتياجات بلدنا للأطر الصحية بمختلف درجاتها وتخصاصتها.
لأنه: عرى عيوب تعليمنا المازج في مناهجه للتكوين الميتافيزيقي مع التكوين التجريبي، وقد بينت الأحداث أيهما أولى بالأسبقية والاهتمام.
لأنه: دفع إلى سرعة التحديث التكنولوجي، وتطوير الإدارة الالكترونية،
لأنه: فرض ترشيد الميزانيات المحلية والإقليمية والوطنية، وعرّى عن مستوردات ومشتريات في حكم الكماليات، وإنفاقات باذخة في حكم السفه.
لأنه: ميّز بين الذين صمتوا لأنهم يحترمون عقولهم، وبين الإمّعات الذين لا همّ لهم إلا حشر أنف الدين في أي شيء كيفما كان، وتمحل "لعلاقة / ات" العنكبوتية الرابطة به.
لأنه: أخرس ألسنة كل من يدعي أنه: عالم دين ـ داعية ـ مفتي ـ خطيب ـ مفسر ومحدث ـ إمام طائفة ـ شيخ طريقة ـ مريد ـ ولي صالح ـ راقي ـ شوّاف /ة (قارئة الغيب) ـ عشّاب ـ مشعوذ ـ موزع صكوك الغفران ـ ... فلا أحد منهم يقوم بتجارب مختبرية، ولا أحد يؤمل منه أن يخترع لقاحا للوباء. وخارج هذا الإطار فلا بد أن تسمع نهيقا هنا أو هناك.
لأنه: أحيى ـ نوعا ما ـ روح التضامن الإنساني بين الأفراد والجماعات والدول.

هل أشكر فيروس كورونا؟

لأنه: جلا غشاوة عن الأعين، وأظهر ـ في الميدان ـ فرسانا حقيقيين، طالما تم اعتبار جهودهم "عادية، وربما لا تستحق الاهتمام".
لأنه: جلا غشاوة عن الأعين، وأظهر أن إطارا صحيا ـ براتبه المتواضع ـ أنفع للبلد من "مهرج/ة" يعتلي المنصة/المنبر لبعض الوقت مقابل الملايين
لأنه: جلا غشاوة عن الأعين، وأظهر هشاشة قطاعات حيوية، طالما طالتها أيادي "التهميش، والتنقيص، والتبخيس، .."
لأنه: جلا غشاوة عن الأعين، وأظهر النقص الحاد في الوسائل المعتمدة لبناء وتطوير تلك القطاعات الحيوية.
لأنه: جلا غشاوة عن الأعين، وأظهر عيوب السياسيين الخطباء، المتقنين لتزويق الكلام، وبيع الأوهام. والانجحار في "وقت الامتحان".
لأنه: جلا غشاوة عن الأعين، وأظهر حقيقة الناس: بين ممتثل لقانون الطواريء طوعا وتفهما وخدمة للصالح العام، وآخر خارج عن دائرة هذا القانون تنطعا وجبروتا وجهلا وتحقيقا لمكاسب عارضة.
لأنه: جلا غشاوة عن الأعين، وأظهر حقيقة النفعية السائدة في العلاقات الدولية، وهشاشة أنظمة نسجت لنفسها هالة تقديس وهمية.

هل أشكر فيروس كورونا؟

لأنه: تسبب في تحويل اعتمادات كانت مرصودة لمصاريف العظمة "والرشوق*"، إلى مجالات أكثر نفعا وفائدة لفئات الشعب.
لأنه: أرجأ عددا من "التفاهات والعاهات" إلى أجل غير مسمى.
لأنه: وفّر في الإنفاق العام (تنقلات، تعويضات، ...)
* الرشوق: تعبير مغربي يراد به: الانتشاء والسرور والاستمتاع بالملذات الحسية أو المعنوية.

لا شكر لك يا فيروس كورونا

لأنك: غيبت أو أبعدت عني من أحبهم وأستأنس بحضورهم
لأنك: عمّقت جراح المحرومين والكادحين والمقاولين والفلاحين والحرفيين
لأنك: ما غيرت شيئا في الريع والامتيازات والثروات المشبوهة والأموال المغسولة
لأنك: لم ترفع ظلما عن مظلومين ولم تقتص من ظالمين
لأنك: لم تطهر العالم من الحروب والأحقاد والتطرف الديني


9/4/2020

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت