استغلال كاتبات المحامين الفظيع : القانون يداس في معبده.

المناضل-ة
2020 / 6 / 28

مقابلة مع كاتبة طردها محامي دون وجه حق بعد 3 سنوات عمل. اجرى الحوار اسماعيل .م
الاحد 1 أيار (مايو) 2005
المناضل-ة عدد: 7

ما العدد الاعتيادي للمشتغلين لدى المحامي، وكيف ينظم توقيت العمل؟
عادة يشغل المحامي مستخدما واحدا، واغلب الكتاب نساء. تقوم الكاتبة بجميع الأعمال من الإجراءات بالمحكمة إلى تنظيف المكتب. هذا دون الاتفاق على ذلك عند البدء في العمل.
لا تعاقد يوم بدء العمل. 90% من الكاتبات يلجن العمل بناء على وعد تشغيلهن بعد اثبات حدقهن في فترة تدرب – ستاج- وقد يدوم هذا التدرب سنوات.
هذا مع العلم بتكاثر حالات ذوات الإجازة بالحقوق العاملات كاتبات . بعلمي حالة مجازة بالحقوق بميزة. تعمل ب500 درهم وتستغل بإفراط. وليس هناك تقدير لها كزميلة قد تلبس البدلة ذات يوم.
تدخل العاملة على أنها كاتبة لكن تسند اليها، شيئا فشيئا، كافة أنواع الأشغال. التنظيف مرة بالأسبوع بالأقل. انها عاملة متعددة الاختصاص. قد تعمل السبت والأحد تعويضا لغياب ما.
الكاتبة تعمل اكثر من المحامي. في العديد من المجالات تتعلم الكاتبة بالتجربة ما عليها القيام به. المحامي يأتي بالمحضر والكاتبة تتولى البقية. تقوم بكل شيء تقريبا.
ليس ثمة وقت عمل ملزم، قد تعمل الكاتبة حتى 11 ليلا. دون اعتبار انها أنثى عرضة لكافة ألوان المضايقة والاعتداء بالشارع.
يستلزم عملها تنقلات عديدة: إلى الأطباء، إلى المستشفى لاخذ الشهادات، الى مكاتب الخبراء، الى مصلحة الضريبة، ومع ذلك لا وسيلة للتنقل، فتضطر لقضاء الأغراض راجلة، وعابرة نفس الطريق 3 مرات، او بسيارة الأجرة من جيبها. وقد تسند لها مهمة إيصال استدعاء تفاديا من المحامي لاداء أجرة العون القضائي.
توقيت العمل 8 ونصف الى 12 ونصف وقد تبقى الى 13 او 13 ونصف، ومع ذلك مجبرة على العودة في 14 ونصف. المفترض ان السبت والأحد عطلة.
العطلة السنوية هي شهر توقف المحكمة في شهر غشت. ثمة من المحامين من يجبر الكاتبة على العمل نصف شهر 8 لاجل فتح المكتب.أغلبية الكاتبات يأخذن عطلة دون أجرة في هذا الشهر.


ما هي مخاطر العمل المحدقة بالكاتبة ؟
من مشاكل العمل الانتقال خارج المدينة، فالمحكمة ليست دوما داخل المدينة، مما يعرض الكاتبات للمضايقة والاعتداء من طرف المتسكعين. و تعرضها كثرة التنقل في المدينة لحوادث السير. وثاني المشاكل التحرش الجنسي، الظاهرة مستشرية جدا في الوسط ، والحديث عنها متداول بكثرة. علما ان فقدان الكاتبة لعملها كسيف ديمقليس فوق رأسها(...)
كما يمثل العمل على الكومبيوتر أحد ابرز مخاطر الشغل المهددة لصحة الكاتبات، فقد تصل مدة هذا العمل 8 ساعات في اليوم، ويسبب للكاتبة أوجاع الرأس في المساء. وحتى الزجاج الواقي من أشعة الشاشة قد لا يوجد رغم انه لا يكلف سوى 50 درهما.


مقابل هذا العناء وهذه المخاطر كم يبلغ دخل الكاتبة؟
لا يجري أي اتفاق على الأجر يوم بدء العمل.الجملة الاعتيادية بفم المحامي هي ادخلي للعمل و لن يكون غير الخير . في اخر الشهر يدفع أجرة –300 حتى 800 درهم. وبالتقسيط في حالات عديدة. اذا تجرأت الكاتبة وطلبت الحد الأدنى يكون مصيرها الطرد بعد افتعال ذريعة ما لتبريره.
اما التعويضات والمنح فمنعدمة حتى في الاعياد وحالات المرض.

ماذا عن الأجرة غير المباشرة أي الحماية الاجتماعية من ضمان اجتماعي و تامين عن حوادث الشغل؟
الحماية الاجتماعية؟ لا حماية.
عادة يتفادى المحامي تشغيل نساء قد يحتجن الى قدر كبير من الحماية الاجتماعية (النفاس)، فيشترطون عند بدء التشغيل الا تكون الكاتبة متزوجة. فدخول المهنة يتم بواسطة، والقائم بها يعلم ان المتزوجات غير مطلوبات. وعلى كل حال قلة قليلة جدا من الكاتبات تتاح لهن فرصة الافادة من الضمان الاجتماعي ، ناهيك عن تامين الحوادث والأمراض المهنية.
ُيسقط المرض كاتبات عديدات دون ادنى اهتمام، المريضة متروكة لمصيرها التعيس.
يتهرب المحامون من تسجيل الكاتبات في الضمان الاجتماعي ، ولما جاءت فرصة تغطية صحية على مستوى الهيئة محليا، واصلوا غض الطرف. فقد بادر نقيب عند الشروع في مسؤوليته تلك الى اقتراح دفع 800 درهم للاستفادة من التعاضدية، فلم يستجب أي محام بالأداء عن اجرائه, لا بل لم يقترحوا حتى الاداء مقابل الخصم من الأجرة وهو ما كانت الكاتبات سيقبلنه بلا شك.

هل يلجأ المحامون الى عقوبات تأديبية لفرض مزيد من الانضباط على الكتاب والكاتبات؟
ليس ثمة عقوبات كالمنصوص عليها في قانون الشغل ( الانذار ، التوقيف ...) اكبر وسيلة ضغط هي خطر الطرد. التوقيف لايام معدودة غير وارد لانه ليس في مصلحة المحامي، لا سيما بالنظر الى الأجر الهزيل ( 800 درهم او اقل) .
الانضباط يفرض ايضا بالاهانة ونقص الاحترام. قد يسب المحامي كاتبته بالمحكمة امام الملأ . بل حدث ان صفع محامي كاتبه وأشبعها إهانة بأقبح ما يمكن من بذاءة اللسان.


كيف يعبر استياء الكاتبات عن نفسه والحالة هذه؟ وهل ثمة اشكال تضامن؟
ثمة حالات تذمر عديدة، لكن الاستياء صامت. وقد جرى نقاش حول تأسيس النقابة. بلغ الأمر المحامي بوشاية فازيحت الكاتبة المعنية: طرد تعسفي ولا تعويض.
وثمة حالة كاتبة طردت بعد عشر سنوات من العمل بعد ان رفضت تخفيض المحامي لاجرتها. رفعت الكاتبة امرها الى القضاء ولم تجد من يؤازرها، وجب ان تجد محاميا من خارج الهيئة. عوقبت ومورست عليها ضغوط قوية واجبرت على الصلح .
بخصوص التضامن: للأسف الشديد، لا تكون الاصابة مثلا فرصة من اجل التعبئة لمساعدة الضحية بل فرصة لاستقدام صديقة للعمل في المكان الشاغر.

الى حد يساعد هذا الوضع على نشوء عمل نقابي بين أجراء المحاماة؟
الظروف الموضوعية مساعدة للعمل النقابي، منها الطرد التعسفي وكثرة المشاكل ، فعلى سبيل المثال تعرض مكتب محامي مؤخرا للسرقة ولم تجد الكاتبات من يؤازرهن. طبعا لا يكفي ضغط المشاكل، فلا بد من دعم وحفز من خارج. مؤسف ان لا احد يحس بوضع الكاتبات ، لا النقابات ولا جمعيات حقوق الانسان، ولا الاعلام الذي بوسعه القيام بدور كبير.
كتاب المحامبن فئة مقهورة يسهل القضاء على محاولات تنظيمها النقابي، لدرجة ان الطرد لا يستتبع مؤازرة الكاتبة المطرودة، بل يتعامل معه كفرصة لتشغيل صديقة ما.
يجب ان يبدا التضامن من خارج. وهذا دور النقابات، فواجبها الدفاع عن كافة الاجراء والأجيرات ليس فقط على المنخرطين فيها ، فمن العمال من يتعذر عليه الانضام الى النقابة لضعف موقفه ازاء مشغله.

هل الحالة افضل بالنسبة للكاتبات عند المحامين المناضلين الحقوقيين والسياسيين؟
لا ابدا. بل أسوأ (اعرفهم بالأسماء). ربما الحقوقيون اشد إضرارا من غيرهم بالكاتبات . قد تجد خيرا في عنصر بعيد عن السياسة. تراهم في المسيرات والاجتماعات، فتتفاءل بمستقبل النضال من اجل الحقوق، لكن الواقع ينطق بعكس الادعاءات.
اعرف مناضلا من حزب يساري ومسؤول بجمعية حقوق الإنسان يعطي كاتبته 300 درهم اجرة. ويتعامل مع كاتبة كان كلبا احسن منها.

ما الوجه الاخر لبؤس الكاتبات، أي ما هو في تقديرك دخل محامي ؟
بإمكان المحامي ان ينال شهريا 10 الف درهم على الاقل وقد تصل الى عشرة اضعاف.

ماهي الصورة التي تبقى اخر المطاف عن المحامي والمهنة؟
ما عدا الاستثناءات، انهم حقوقيون لا يعيرون الحقوق ادنى اعتبار." الفقيه اللي نترجاو بركتو يدخل الجامع ببلغتو"