فلسطين..

حسن أحراث
2020 / 6 / 28

بحثت عن عنوان يليق بفلسطين، ولم أجد غير فلسطين..
نقبت كثيرا عن مصطلح يعبر عن جراح فلسطين وعن معاناة وآلام فلسطين، بمناسبة الخطة المشؤومة (غير الجديدة كما يصفها البعض)، أي "احتلال ما يناهز 30% من أراضي منطقة الأغوار بالضفة الغربية" (وهل فقط 30 %؟!!)، ولم أجد غير فلسطين. فلسطين، ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. فلسطين انكسارنا وانتصارنا. فلسطين حقيقتنا ومرآتنا..
فلسطين ليست دينا أو عرقا أو لغة أو لونا أو جنسا، أو طبقة اجتماعية، فلسطين قضية عادلة لشعب يتوق للحرية والانعتاق..
فلسطين ليست معشوقة الفاشلين أو التائهين، فلسطين سنديانة التاريخ وصخرة الجعرافيا..
فلسطين ليست أيقونة مزورة ومزركشة بأنامل المريدين والمتملقين، على أقمصة المتباهين..
فلسطين ليست مزارا للتافهين والمشعوذين..
فلسطين شجرة مثمرة للأجيال..
فلسطين دروس لنا ولأبنائنا..
إن انتصرت فلسطين انتصرنا، وإن انتصرنا انتصرت فلسطين..
واقعنا واحد، ومصيرنا واحد..
الخطير أن العدو أمامنا، وأن العدو وراءنا.. والأخطر اليوم، أن العدو في صفوفنا أيضا!!
حكاية "البحر وراءنا" صارت من الماضي، بل ماتت. عدونا واحد، أمامنا ووراءنا وفي أحشائنا. البحر الآن ليس عدونا، بل الرجعية والصهيونية والامبريالية، وتجسيداتها المتنوعة والمتغيرة، عسكريا وسياسيا واقتصاديا، وحسب شروط كل منطقة ومميزاتها..
الكيان الصهيوني اليد الباطشة للامبريالة، بسط نفوذه على كامل تراب فلسطين ودنسه؛ بتواطؤ، بل بدعم الأنظمة الرجعية بالمنطقة وبعيدا عنها.. وطال الدنس الصهيوني من خلال عملائه وبضائعه العديد من الأراضي الطاهرة، ومنها أرضنا الطيبة.
لكن، سنبقى شوكة في حلق التطبيع بكل أصنافه السياسية والاقتصادية والثقافية..
المقاومة الفلسطينية حاضرة، اليوم كما الأمس؛ وستحضر غدا ودائما. إن إرادة الشعوب المضطهدة لا تقهر، بغض النظر عن قوة هذا الفصيل وضعف الفصيل الآخر أو تخاذله..
لن تنسينا الصفقات الانهزامية من داخل الصف الفلسطيني تطلعنا الى تحرير وتحرر فلسطين، كامل فلسطين أرضا وإنسانا، فلسطين الديمقراطية.. لقد علمتنا ضربات الجلاد أن نمشي على جراحنا رغم الخيانات وطعنات غدر "الأصدقاء" قبل الأعداء..
لا تقولوا "اتركوا فلسطين، أنتم لستم فلسطينيين". لا تقولوا "انشغلوا بمغربكم، أيها المتطفلون". نحن فلسطينيون بإرادتنا، نعشق فلسطين قضية، كما نعشق المغرب. اسألوا محمد كرينة وزبيدة خليفة وعادل أجراوي وعبد الرزاق الكاديري وجنود الخفاء.. إن الفلسطينيين يعشقون المغرب قضية، كما يعشقون فلسطين. والشعوب عموما تعشق بعضها..
واقعنا واحد، ومصيرنا واحد، بالمغرب وفلسطين وبغيرهما.. نحن الشعوب المضطهدة، نحن عمال العالم الذين يناضلون من أجل الوحدة/الاتحاد والخلاص..
لا تقولوا "انهزمتم، انسحبوا". نحن لم ننهزم، ولن ننسحب. انهزم المتخاذلون منا وانسحبوا. وتراهم الآن يعيدون الكرة، الرجعيون والشوفينيون خاصة، طمعا في استسلامنا المستحيل..
نبراسنا شهداؤنا، فلسطينيون ومغاربة وكثير غيرهم، من أجل فلسطين، من أجل مستقبل فلسطين وكل الشعوب المضطهدة..
لا ننتظر "الغضب" الناعم للأمم المتحدة و"الاستنكار" اللطيف للاتحاد الأوروبي.. لا ننتظر دموع التماسيح وعواء الذئاب المفترسة.. لا ننتظر دعم الأنظمة الرجعية الحربائية ولجن الإطفاء الانتهازية والمسيرات الشكلية لاستعراض عضلات "القوى الحية"..
فما نفع ذلك كله صدام و"عراق صدام". وما نفع "ربيع" ولا "خريف" شعوب تونس ومصر وسوريا واليمن، وحتى المغرب...
أما أمريكا، "فهي الطاعون، والطاعون أمريكا"..
عجبت لمن يدين انسحاب أمريكا (الولايات المتحدة الأمريكية) من منظمة الصحة العالمية (عبقرية "جبهتنا" الاجتماعية المغربية، 10 يونيو 2020)!! من هي أمريكا، ومن هي منظمة الصحة العالمية؟ من هي أمريكا، ومن هي الأمم المتحدة؟ ومن هي أمريكا، ومن هو الاتحاد الأوروبي؟
ندين أمريكا داخل منظمة الصحة العالمية وخارجها، وندين هذه الأخيرة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.. ندين الامبريالية ومؤسساتها السياسية والمالية (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي...). باختصار شديد، ندين الرجعية والصهيونية والامبريالية...
وبلغة محلية بسيطة "ما حك جلدك مثل ظفرك".. لنشمر على سواعدنا ونتحمل مسؤولياتنا بفلسطين وخارج فلسطين. فلم تعد فلسطين نشازا، لأن القمع الأسود بكل مكان..
لنبدأ من البداية، كما نعلم وكما تعلمون...
لا داعي للمناورة، أو الغموض.. فتفسير الواضحات من المفضحات!!
ومن لا يجرم التطبيع كأضعف أشكال المقاومة والرفض، فإنه ضالع فيه من رأسه حتى أخمص قدميه...
ومن يصمت عن المعتقلين السياسيين كافة وبدون استثناء ودون "وعلى رأسهم"، فإنه مخادع حقير...
كلنا مغاربة وفلسطينيون، اليوم وغدا..
كلنا مناضلون بعنوان وبدون عنوان..
كلنا مشاريع معتقلين سياسيين..
كلنا مشاريع شهداء القضايا العادلة بفلسطين والمغرب وبغيرهما...