صراع العقل والقلب

حنان بديع
2020 / 6 / 25

نشعر بأننا مركز الكون وأن مشاكلنا الصغيرة وقراراتنا السخيفة منها والمهمة تبدو وكأنها قضية كونية في نظرنا على الأقل ، رغم أن حياتنا على الارض تبدو كحياة الفراشات بالنسبة لعمر الأرض والمجرة وكأننا نعيش دقائق أو ثواني لكن معظمنا يفلسف حياته العظيمة هذه رغم قصرها زمنيا!
هذه الحياة الأقصر من قصيرة نعيشها في صراع أزلي ما بين العقل والقلب ونحتار في اتخاذ قرارات مصيرية في حياتنا مثل الوظيفة والزواج ..
إذن العقل أم القلب ؟الفكر أم العاطفة ؟ المنطق أم الحدس ؟
هذا السؤال خطير للغاية ومحير ذلك لأن القلوب تبدو كالشعراء يتبعها الغاوون، حتى تبدو رحلتنا مع قلوبنا المتقلبة كالمغامرة العاطفية التي لا خريطة طريق لديها سوى سعادة منشودة طالت أم قصرت ، وفي الوقت الذي نعتقد فيه أن من الذكاء والحكمة اتباع العقل والمنطق ونصائح الأهل والأصدقاء نقع في فخ آخر ونغدو كالرجل الآلي نفعل ما يجب أن يكون لا ما نشعر به ونرتاح له.
دوختنا الدراسات والأبحاث ..
من دراسة تؤكد على أن المشاعر مصدرها العقل فالعقل في الحقيقة هو الذي يحب ويكره ولا دور للقلب في هذا الى دراسات أخرى تؤكد العكس وترى أن القلب ليس مجرد أداة لضخ الدماء وأن المشاعر تخضع لإدارة عقل يرأسه القلب بشكل أو بآخر ! أما كيف، فلان القلب يتحكم بالعقل أكثر مما كان يخيل للعلماء.
صحيح أن العقل هو الذي يتحكم بأفعالنا لكن وعلى ما يبدو حين يتعلق الأمر بالقرارات فإن المصدر بيولوجيا هو القلب ، فالقلب هو العقل الصغير الذي يتواصل مع العقل والجسم بطرق مختلفة منها الجهاز العصبي والهرمونات التي يفرزها وموجات ضغط الدم والحقل المغناطيسي والكهرباء للجسم .
أي أن المخ القلبي هذا يتعلم ويتذكر ويشعر ويخاف ويترجم هذه المعلومات على شكل إشارات عصبية ترسل من القلب الى المخ.

الأمر المثير للاهتمام أيضا هو أن المرضى الذين استبدلت قلوبهم بقلوب صناعية فقدو الاحساس والعواطف والقدرة على الحب ! بل وعانوا من مشاكل وخلل في الفهم والادراك وحدثت لديهم تغييرات كثيرة في الشخصية ، اذن هي نحن ونحن هي .. "عواطفنا"
وفي دراسة أعدت من قبل (ميديكال أليرت بايرز غايد) على عينة من 1011 شخصا سواء تعلق الأمر بشراء منزل أو اختيار مسار مهني أو القبول بوظيفة جديدة ..الخ
كشفت النتائج أن من يتخذون القرار بناء على ما يريده القلب يحققون نجاحا في المجال المهني ثم يعيشون حياة أسعد في نهاية المطاف..
لكن أي مغامرة تلك التي نعيش فيها الحياة كنهر جاري يتبع قدره دون حسيب أو رقيب ؟ وأيهما أكثر شجاعة ، العقلانيين أم العاطفيين ؟
في النهاية نعود لنسأل .. ما بين العقل والقلب ، أيهما العربة وأيهما الحصان ؟
صراع أزلي ودائم عصي على الحل ..صراع العقل والقلب.
سيوصلك عقلك دائما الى بر الأمان لكنه بر فسيح جدا وجاف وربما يكون خالي منك "أنت" .
أعلم أن اتخاذك القرارات المصيرية بدافع الايمان بفكرة أو الاحساس بشعور ما فقط يبدو غير منطقي حسابيا ، ,وادرك بأن ما يهمس لك به قلبك قد يكون هو الآخر غبيا لكنه أكثر دفئا وعمقا وحبا مما يمليه عليه عقلك ..
فكر قليلا بقلبك وافتخر .. الصواب أن تكون نفسك أولا وأخيرا ، فقد جئت للحياة لتختبر حقيقتك وتترجمها لا لتعاندها .

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي