فيروسات السلوك والمشاعر

حنان بديع
2020 / 6 / 24

إذا كانت العدوى هي انتقال الحالة أيا كانت من شخص الى آخر ، واذا كنا اليوم نعيش حالة العدوى الفيروسية الشرسة والتي تنتشر رغما عنا دون أن ندري أو نشعر ، إلا أن هناك العدوى السلوكية والفكرية التي تنشتر هي ايضا دون أن ندري أو نشعر وربما هي أكثر خطورة ولا لقاحات تحصننا منها على الاطلاق .
والعدوى السلوكية هي نوع من التأثر الاجتماعي وهي عبارة عن تقليد الآخرين سلوك أحدهم جراء مشاهدة السلوك أو السماع به ولا يتوقف الأمر على السلوكيات فقط بل يتجاوزها الى المواقف والمشاعر، كما خلصت الدراسات الى أن التوتر يمكن التقاطه من أشخاص من نفس الوسط الذي يعيش فيه الانسان كالمنزل أو العمل عبر انتقال العدوى من اشخاص يعانون منه .
البدانة ايضا عدوى اجتماعية تنتقل بين المقربين دون تفسير ، لكنها ليست أكثر غرابة من عدوى التصفيق اذ توصل العلماء الى أنه لمجرد تصفيق شخص واحد يحدث انتشار السلوك بين الجمهور ، لكن الفساد يبدو الفيروس الاجتماعي الأكثر خطورة فالغش يجلب الغش وسرعان ما تنتشر سلوكيات غير اخلاقية في المجتمع كالنار في الهشيم ، فقد خلصت الابحاث الى أن الرشوة تشبه مرضا معديا وهي تنتشر انتشارا سريعا بين الافراد ومع مرور الوقت تصبح السيطرة عليها صعبة للغاية.
أيضا للعدوى الفكرية جائحتها فالأفكار والمشاعر والمعتقدات عدواها التي تماثل في قوتها عدوى الميكروبات والفيروسات ، كذلك لحركات الانسان في الجماعة عدوى سريعة جدا وهذا هو السبب في سرعة انزعاج الكل لفزع الواحد بينهم فالقلق والخوف عدوى !
حتى أن اختلال القوة العقلية معد هو أيضا وكثير من أطباء المجانين قد جنوا هم أيضا !!
فالعدوى الفكرية عموما هي الأصل في انتشار أفكار الجماعات ومعتقداتها لا الصحيح والبراهين وهو نوع من أنواع البرمجة الاجتماعية.
على أية حال ليست العدوى الفكرية دائما سلبية وليس كل فيروساتنا الاجتماعية مؤذية بالضرورة ذلك أننا نختار أمراضنا وعدوانا دون أن نشعر فما نفكر به نجذبه ويصبح قدرنا على أية حال ، والدليل أن السعادة هي أيضا تنتقل بالعدوى!
فلا تنتظر عدوى أحد وكن حاملا لهذا الميكروب دون تردد لربما ساهمت في انتشار هذه العدوى الجميلة حتى في زمن الأوبئة والكوارث .
فإذا لم نكن قادرين على العيش في عالم يسوده السلام لا يجب أن نتخلى عن محاولة تجميله وتثقيفه بفيروسات فكرية من نوع آخر على أقل تقدير.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير