رسالة من داخل سجن لوداية السيء الذكر أرثي فيها الشهيد -عبد الرحيم بضري- مباشرة بعد إغتياله.

إبراهيم محمد عالي لحبيب
2020 / 6 / 23

إن النزاهة والاستقامة السياسية غالباً ما تتمان بالاعتقال أو الاغتيال او المنفى
فيا من لم أعرف معنى الانضباط الثوري زمن تجربتنا داخل موقع اكادير إلا فيك.
نم مطمئناً يا رفيقي فيكفيك شرفاً انك استشهدت بعقر دارهم وانت واقف، شامخاً في ساحة الوغى امام غدرهم الشوفيني.
بعهدنا يا رفيقي الذي قطعناه سويا لن نتخلى عن دمائك وستبقى هذه الأخيرة تطاردهم اينما حلو أو ارتحلوا.
لكن قبل حلول هذا الموعد دعونا نوضح اولا هذه المؤامرة.
إن عملية اغتيال الرفيق الغالي البطل "عبد الرحيم بضري" على أيادي عاهرة النظام المغربي داخل الجامعة (M.C.A) لا يمكن ان ناخذها بمعزل عن هجومات عقابية طويلة الأمد على الحركة الطلابية عموماً، فبعد إستعمال هذه الورقة ضد رفاق النهج الديموقراطي القاعدي في مرحلة اتسمت بتنزيل المخطط الطبقي الذي اطلق عليه النظام المغربي إسم (المخطط الإستعجالي)، وبالتوازي مع هذا التنزيل نتذكر جميعاً خروج كمبرادور النظام المغربي ليؤكد إن قضية التعليم من اهم القضايا ولن يتراجع عنها هو ونظامه، أي لن يسمح لأي أحد ان يقف امام هذا المخطط.
مباشرة بعدها سنشهد إغتيال كل من "الساسيوي" و"الحسناوي" بكل من مكناس والراشيدية على التوالي على أيادي ما يسمى (M.C.A) بمباركة من النظام ظهرت للعيان آنذاك، كل هذا تطبيقاً لتعليمات الخطاب الكمبرادوري بعدما ايقن النظام إن رفاق النهج الديموقراطي القاعدي سيتصدون لكل محاولات تبضيع الطلبة وخوصصة التعليم.
إذن التاريخ اليوم يعيد نفسه لكن هنا مع الطلبة الصحراويين، فبعد وصول هذه النخبة لموقع أكادير الصامد إلى مرحلة متقدمة من التناقض مع النظام القائم بالمغرب والمحتل لأرض الصحراء الغربية، وبعد إستنزاف كل أساليب التخويف والترهيب التي وصلت لحد الاعتقال محاولة لفرملة المد النضالي الذي قل نظيره داخل هذا الموقع، كانت نتيجة الاغتيال نتيجة حتمية ولا مناص منها.
لكن ما يميز عملية اغتيال الشهم "عبد الرحيم بضري" انه لم يسجل أي اعتقال بخصوصه على خلاف ما سبقه من الإغتيالات، ليتضح وبالملموس أن هذا النظام وصل مع الطلبة الصحراويين إلى مرحلة تعرية وجهه الفاشي، وذلك راجع إلى دخوله إلى الموت السريري بخصوص قضية الصحراء الغربية على المستوى الدولي، فالفشل الذي أصبح يتعرض له خاصة في ما يتعلق بالشق القانوني لن يستطيع بموجبه ترك لهذا المد الطلابي أن ينضج أكثر، فهي فترة أصبحت القضية الصحراوية تتقوى خارجيا لكنها في امس الحاجة إلى كوادر ثورية تقود الانتفاضة داخل الاراضي المحتلة، وموقع أكادير أصبح يعطي الإشارة وبقوة على أنه قادر على إنتاج هذه الكوادر.
إذا يا رفاقي يجب مراعاة كل هذه الحيثيات ولنستفيد من اخطاء للتاريخ، فلا تنحرفوا عن الطريق وتوجهوا صراعكم ضد (M.C .A) فما هي إلا عاهرة لنظام جبان لم يستطيع إزاحتكم عن الطريق.
فالصراع الحقيقي والرئيسي مع نظام احتل أرضنا الطاهرة ويشغل كلبا للحراسة بها اليوم لكل الانظمة الإمبريالة الموالي لها.

إن اليوم بإغتيال "بضري عبد الرحيم" قد ارسل النظام المغربي رسالة واضحة مفادها، هذا هو مصير كل من إختار طريق الولي مصطفى السيد. لكن نرد نحن عليه بهدوء ونقول:
إعتقل رفاق الولي ... عاشت الثورة
إستشهد عبد الرحيم بضري... عاشت الثورة
وفي الختام أقول إن بإستشهاد الرفيق "عبد الرحيم بضري" تتم التجربة كل مراحل الضرائب من أجل المواقف، فها نحن هنا خلف القضبان، وذاك منفي غائب عن اعيننا واعينكم، وها هو مؤخراً رفيقنا الليث تحت التراب كشهيد للقضية، لتتأكدوا إننا في المسار الصحيح فتمسكوا بالعهد والطريق.

[رفيق عهدك يا بضري "موسيح إبراهيم"]
"لن ننسى شهيداً إمتطى صهوة الموت في سبيل بساط الحرية الذي لم يركبه، فلن ننساك يا عبد الرحيم ولن نستطيع"