انا عايزة السما مش الأرض

ماجد الحداد
2020 / 6 / 19

الناشطة الحقوقية #سارة_حجازي التي انتحرت مؤقتا
انا لن تتطرق عما قام به الجميع بالواجب في المتاجرة بمأساتها من طرفي النزاع العلمانيين قبل المتدنين في صراع يكاد يؤكد أننا لازلنا في مرحلة المراهقة الفكرية في طرق الإصلاح العلماني ... وصحيح أن الجانب المتدين عجوز وعصبي لكنه يملك خبرة سنين في التعامل مع تلك القضايا ويضع لها حلولا على افتراض وقوعها ، وهو ما جاهد رجال الدين وفقهائه في حلها ومحاولة تقفيل كل الثغرات عليك . فالتقادم والزمن عليهم عوامل مهمة ، ونحن بالكاد نقلد أوروبا من ٥٠٠ عام تقريبا _ قد يكون الفرق الزمني بين الدينين تقريبا عليه عامل فالمسيحية اقدم من الإسلام بخمسة أو ستة قرون _ لكن هذا يجعل الموقف #العلماني في طلب الترحم على سارة رغم إنسانيته إلا أن أسلوبه وتوجيهه ساذج لا يقوم به ناضج العقل ... لماذا ؟
على الجانب #الديني في هذا الموقف _ إذا استثنينا الجيل الاحمق الصاعد من المتدينين الذي يزيد شراسة وهيبرة ككل شئ في حياته _ يكون الموقف اليمني موقف مسالم وليس اعتدائي ، لكنه ايضا متعجل بصدور أحكامه دون التدقيق في حالة سارة ...
انتظر ستفهم ...
حيث أن الجانب #العلماني يريد انتزاع مشروعية الترحم على أي انتماء ديني أو ايدلوجي بعد الموت خارج المنظومة الدينية التي يؤمن بها المجتمع ، كنوع من تأمين نفسه من تبعية تهمة التكفير من الجانب الديني من النبذ والقتل والاضطهاد وغيره .
وهو موقف شبيه بمحاولة الضغط على الأزهر بتكفير داعش ليضربوا أكثر من عصفور بحجر واحد :
١_ اعتراف #الأزهر إذا لم يكفروا #داعش أن ما تفعله هو في حقيقته لب الإسلام . وبالتالي تأكيد الصفة الدموية في تلك التعاليم ، وهذه ستكون ورقة رابحة عالميا لهم خصوصا ان هذا التصريح سيخرج من مؤسسة دينية لها ثقلها .
٢ لو وافق الأزهر على تكفير داعش سيكسب العلمانيون بالتالي تعاطف المجتمع المتدين كله لأنهم واقفون ضد تلك الدموية وبالتالي أجبار الخطاب الديني على الالتزام بالتعليم أكثر تسامحا ويعيش الجميع في سلام .
لكن الطريقة على الرغم من مكرها إلا أنها ساذجة لأن النتيجة معروفة أن الأزهر لم يكفر داعش لأنها تعمل حرفيا على كل كتب الفقه التي يوافق عليها الأزهر ، وكسب الأزهر تلك الجولة لأنه رد الكرة بذكاء بخطاب ماكر متسامح . ( أنهم لا يصح أن يكفروا كل من قال لا إله إلا الله ) على الرغم أن التاريخ الديني كله حافل بمؤسساته أنهم كفروا كثيرين ممن قالوا لا اله الا الله لمجرد أنهم اعملوا عقلهم .

نعود لسارة بناء على تلك الإضاءة ...
النصوص الدينية والعقلية داخل كل دين واضحة _ في الإسلام والمسيحية _ بمعنى انك لن تجد أي دين يعتقد في دخول الجنة أو الملكوت واسباغ الرحمة على الميت الا اذا كان يتبع هذا الدين حرفيا ، والا لما قضى حياته كلها متبعا له بل وراجيا فيه أنه سينجيه ؟
طبيعي أن من ينكر اله هذا الدين لن ينتظر منه شفاعته أو النظر إليه لأنه بالأساس مقتنع أنه مجرد خرافة غير موجودة ، فكيف سينتظر شيئا من لا شئ ؟؟؟
بناء عليه سيعتبر المتدين أن من ينكر الهه يستحق الجحيم مهما حاولت اقناعه بالعكس ... اليس كذلك ؟
لكن تلك المرة محاولة العلمانيين كانت أقل ذكاء بل وأكثر سذاجة .
صحيح أن الغرض النفسي الخفي المتكرر هو محاولة إلغاء فكرة التكفير لغير المتدين بدين معين أو دين مخالف او مؤمن يحمل أفكارا حرة وما يترتب على تكفيره من تبعات ذكرناها . لكن هذه في الحقيقة مناورة ضعيفة وطفولية . فطبيعي أن يكون رد المتدنيين بهذا العنف والاستهزاء وخصوصا أن لديهم فقها مهولا ونصوصا صريحة ومنها مأولة _ هناك أيضا نصوص متسامحة لقبول الرحمة للآخر _ ستجعل موقفهم امتن وأشد في مواجهة طرح فكرة الترحم على المنتحر أو الملحد أو الميت على اي دين آخر ...

نأتي للجانب المتدين ...
منهجه صريح في عظم قبول الآخر ... والحكم على البشر بأي شبهة . ومحاولة التطفل على الناس وادعاء معرفة النوايا ، وبالتالي سهولة إصدار حكم التكفير حتى لو كان قلبك عامرا بالإيمان .
لذلك نجد الجانب المتدين أقر من تلقاء نفسه انها ((( ملحدة ))) على الرغم انها ولا مرة قالت عن نفسها كذلك أو نفت وجود خالقها من الأساس .
ومن العمى الحيصي المعهود لهذا الجانب لم يبحث لها عن عذر من مثال ذرة من رحمة في القلوب من ضمن كلامها الاخير قبل الانتحار ... عندما أخذت صورة وقالت :
( السما احلى من الأرض ... انا عاوزة اعيش في السما )
تلك المقولة لا يمكن أن تصدر من ملحدة !!!
انها تعتقد بحياة أخرى بعد الموت وترمز لها بالسماء ككل الأديان السماوية التي تعتقد أن الله وجنته وملكوته في السماء .
وهذا ينقي عنها صفة الإلحاد اصلا ...
طبعا الجانب الديني المتطفل سيتسائل وما هو دينها وهقيدتها لنعرف كيف يحاسبها الله ؟
بالطبع بداهة لا احد يعرف ما هي عقيدتها وهي الوحيدة هي وربها من يعرفان ذلك .
حتى لو لم تكن تعتقد في أي دين ومؤمنة بوجود رب فقط ، هو بالتأكيد الذي خلق الجميع سيعرف مكانها وكيف يتعامل معها بطريقة تناسبها هي بناء على العلاقة بينهما في صميم ما اضمرته ...
اليس كذلك يا مؤمن ؟
هل سمعت عن #زيد_ابن_عمرو_ابن_نفيل و #أمية_ابن_الصلت ؟
هذا ايمان من كثير كانا قبل بعثة النبي محمد ويؤمنون بالحنيفية التي تكلمنا عنها في مقال سابق .
لم يكفرهم النبي على الرغم من أنهم كانوا لا يؤمنون بأحدث دين قبله كام شرطا أن يكون عليه المؤمن ليدخل الجنة وهو المسيحية .
لا يصح اعتراضك أن تقول المسيحية محرفة هنا كمسلم ... فالطائفة #النصرانية و #الأريوسية كانت في عهدهم ومدحها النبي ، بل وصلى على #النجاشي بعد موته على الرغم أنه كان مسيحيا ، ولم تذكر كلمة ولا وثيقة واحدة أنه أسلم أو آمن برسالة محمد .
اذا لماذا مدح النبي هؤلاء الاحناف رغم أنهما تقريبا صابئة . يعني متاخرين دينين عن دين الإسلام ؟
بالطبع لن تجد إجابة إلا التي ذكرتها لك عندما تحدثت عن مصير سارة المحتمل .

هذا رايي في الحرب الطاحنة الساذجة التي حدثت بتلك المسكينة .
كونها كانت مثلية أو انتحرت هذا ليس من شأننا ، وخصوصا انها معترفة انها مرت بظروف نفسية قهرية دمرت لها جهازها العصبي بشهادة الأطباء وهو ما دفعها للانتحار ، وهذا دينيا يا متدنيين يقول إنه مرفوع عنها القلم ومرحومة غصب عنكم من ربكم بناء قاعدة فقهية يؤمن بها الجميع .
في الاخير مالكم هي مثلية أو منتحرة ؟
على الرغم أن موقفها يدعو للشفقة لاي إنسان فليقل خيرا او ليصمت . وعلى الرغم اني شخصيا ضد التباهي بالتوجه الجنسي ولا احب الدعاية التي يحاول المثليين شنها _ فنحن لا نرى غرف النوم ولا نعرف ما يحدث فيها وكل واحد حر له ستره _ لكن الاقحام الغير مبرر للقضية جعلني ضدها ، الا اني اول مرة اتعاطف مع المثليين بسبب الموقف العنيف الذي تعرضت له سيرة سارة بعد موتها ...
ارقدي يا سارة بسلام أو ليرحمك من خلقك رغم انف الذين يتاجرون بك وعليك .
https://www.almasryalyoum.com/news/details/1988052
#انسان_يفكر

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير