الاكتئاب وباء قاتل يهددنا

نهى عبير
2020 / 6 / 18

كثير منا عاصر حالات انتحار في العقد الاخير، منها كانت عليه تحت عجلات المترو، ومن فوق برج القاهرة، ومن ألقى بنفسه من فوق الكوبري إلى النيل؛ وآخرين قرروا ان يعيشوا لحظاتهم الاخيره وحدهم في غرفتهم ويشنقون أنفسهم في صمت بعيد عن العالم المظلم.

هؤلاء قتلتهم كلمات الخذلان السلامه،ومُثلوا بجسسهم بدلاً من رثائهم وتمني لهم الرحمه والراحه.

مريض الاكتئاب ربما يصرخ في داخله ولن تشعروا به، فالبعض يخفى المرض خوفاً من وصم المجتمع له ونفيه من بيئته، أو خشية كلام سام ولوم المريض على أنه سبب في مرضه، أو قول حلول تتسبب في زيادة الضغط النفسي (كأشغل نفسك وارهقها لكي لا تفكر) او (صلي لربك لينجدك)..
عذراً مجتمعي حلولك فاشلة.
فالمريض فاقد الشغف لكل شئ فأنت هكذا تزيد اعبائه.
واما عن الصلاه ففي عام 2018 م انتحر أحدهم داخل الحرم المكي، ربما كان يعاني من الاكتئاب ونصحه احد بأن يذهب لبيت الله!

احيانا يساعد العامل الروحاني من تحسين المزاج، لكن إذا أصابك مرض عضوي فأنت تذهب للطبيب لا للمسجد.
والرأي الوحيد الذي يجب أن نأخذ به هو رأي الطب فقط لا غير.
وهذا هو رأي العلم لحسم الجدال
الاكتئاب هو اضطراب مزاجي يعاني فيه الشخص من الشعور الدائم بالحزن والمشاعر السلبية وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي يستمتع فيها الشخص عادةً. ويسمى أيضًا اضطراب اكتئابي رئيسي أو اكتئاب سريري، ويمكن أن يؤثر على أفكار الشخص وسلوكه ودوافعه.

اكتئابوهو أيضا أحد أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً؛ حيت تقدر منظمة الصحة العالمية عدد المصابين بالاكتئاب حول العالم بقرابة 300 مليون شخص .. وبوجه عام، يصيب المرض النساء بشكل أكبر من الرجال. ويصنف ضمن الاضطرابات النفسية التي تتسم بخلل في المزاج. يتم التشخيص وفقًا للأعراض التي تؤثر بشكل رئيسي على المجال العاطفي: مثل الحزن دائم والرغبة في البكاء، والتهيج، وتعكر المزاج والقلق. قد يعانون أيضاً من فقدان الشهية أو الإفراط في الأكل. وانخفاض معدل التركيز وتذكر التفاصيل والتردّد والاضطراب، والشعور بعدم احترام الذات أو بالذنب أو باليأس، وفقدان الحماس والاهتمام بالعمل والحياة الاجتماعية وبنشاطات الترفيهية المعتادة. وأهم ما يميز الاكتئاب هو الانخفاض التدريجي -أو الحاد والمتسارع أحياناً- في المزاج والنفور من الأنشطة.
وقد لا تكون الكآبة بالضرورة اضطرابا نفسيا، بل رد فعل طبيعي لأحداث حياتية وبيئية محددة، مثل الإجهاد النفسي والاجتماعي، وسوء النظام الغذائي، والخمول البدني، والسمنة، والتدخين، وأمراض اللثة، ونقص فيتامين (د)، أو فقدان شخص عزيز، أو مشاعر سلبية معينة مستمدة من خيبة أمل عاطفية. كما يمكن أن يكون الاكتئاب من أعراض بعض الأمراض الجسدية أو أحد الآثار الجانبية لبعض الأدوية أصل الاكتئاب متعدد العوامل. قد تؤثر العوامل البيولوجية والجينية والنفسية الاجتماعية. فالتاريخ المرضي العائلي للإصابة بالمرض يزيد من احتمالات الخطر في بعض الحالات، قد يبدأ الشخص الذي يعاني منه في تعاطي الكحول أو المؤثرات العقلية الأخرى. ويمكن أن يؤدي الاكتئاب في أسوأ الأحوال إلى الانتحار، من الناحية الطبية، فإن الاكتئاب يعتبر مرض خطير يتطلب علاجًا وغالبًا ما يكون قاتلًا ولا يمكن أن يتأثر بقوة إرادة الشخص أو الانضباط الذاتي. إنه السبب الرئيسي في الانتحار الذي يمثل ثاني سبب رئيسي للوفيات بين الفئة العمرية 15-29 عاماً.
تشمل علاجات الاكتئاب العلاج النفسي، ومضادات الاكتئاب، وفي الحالة الشديدة التي لا تنفع معها العلاجات الأخرى يُستخدم العلاج التحفيزي للدماغ، وكذلك العلاج بالصدمات الكهربائية الذي يعتبر علاجا فعلًا وسريعًا للاكتئاب.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية