مَاذا لَو تَابَ ابلِيس .. ومَا أدراكَ ما ابلِيس

بولس اسحق
2020 / 6 / 17

"إبليس القرآن بحسب المفهوم الإنساني والمنطق برئ برئ برئ.. والإثم الوحيد الذي ارتكبه.. هو انه أخلص لمن لا يستحق الإخلاص"
هل يستطيع ابليس أن يخالف المكتوب والقدر.. بدلا من أن يحض على الشر وعلى الكفر.. ويتوقف عن ذلك تماما ويأمر بالخير والإحسان وعبادة الله.. متجاهلا لعنة الإله.. وبذلك يكون قد سبب أكبر إحراج لعلم الله وما ذكره في كتابه.. أو يعتزل الوسوسة نهائيا ويتفرغ لكتابة ذكرياته.. لماذا لا يقوم ابليس بذلك.. إن كانت له إرادة حرة وإن كان "مخير" فعلا.. وهل يمكن ان يتوب إبليس .. ولماذا!!
إسلاميا.. الموضوع قد حُسم منذ اللحظة التي طلب ابليس امهاله الى يوم يبعثون.. فيجر معه من يجر ويغوي معه من يغوي.. فليس من مصلحته أن يدخل جهنم وحيدا.. وانما لا بد له ان ينتقم ممن كان سببا في استحقاقه لعنه ابديه.. فحتى وان توقف ابليس عن اغواء بني ادم.. فهو في جهنم وامره محسوم.. والله لن يقبل توبته.. واللعنة عليه كانت أبديه لفعلته.. اللعنة للابد لمجرد انه رفض السجود لادم لجهل منه.. طيب ومن نفس القصة الإسلامية.. فان سيدنا ادم أُمِرَ من قبل الله ان لا يأكل من الشجرة.. الا انه خالف الأوامر واكل من الشجرة.. ورغم هذا لم يعاقب الله ادم بنفس مستوى العقوبة التي عاقب بها ابليس.. والمصيبة الأكبر ان قصة السجود هذه.. لا وجود لها في التوراة المرجع الأصلي للحكاية.. وانما في كتاب التلمود للخرافات والاساطير اليهودية .. فهل هناك من مؤمن.. سواء شيخ او فقيه او امام وحتى محمد نفسه.. ان يوضح لنا لماذا لم يعاقب الله آدم.. رغم ان ادم ارتكب نفس معصية الشيطان.. ومع ذلك فان اله القران غفر له.. انها تناقضات وتساؤلات لن نجد إجابة شافيه عليها.. من قبل اتباع محمد ومحمد نفسه (بينما تستطيع اليهودية والمسيحية ان تبين لماذا لعن الله الشيطان الى الابد بعكس آدم) .. علما انه وكما نعرف من خلال ما يتردد من افواه الفقهاء وعلماء الإسلام.. ان باب التوية مفتوح للجميع (الثقلان).. ولا يغلق الى ان تطلع الشمس من مغربها (كلام حشو وخريط ) .. فماذا لو تاب ابليس اليوم والان وباللحظة (التوبة تجب ما قبلها) (ويوم نبدل سيئاتهم حسنات ).. هل سيستمر البشر بارتكاب المعاصي.. فمن ذا الذي سيوسوس لهم اذا تاب ابليس.. اما اذا قلتم ان ابليس لن يتوب لان الله كتب عليه المعصية هو وجنوده.. فما ذنبه.. القاه في اليم مكتوفا وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء.. وهنا لا أدري لماذا لا يتوب الشيطان عند المسلمين.. فهو من الجن.. كما أن الله قبل توبة هاروت وماروت.. ثم هل ابليس اشرك بالله .. ام عصى الله فقط.. ولو كانت الإجابة انه اشرك ..أقول خطأ هاتوا برهانكم.. ولو كانت عصى .. وهو الصحيح.. فالله يقول انه يغفر الذنوب جميعا إلا ان يشرك به.. والشيطان لم يشرك.. فلماذا لعنته ابدية من قبل اله القران.. ولا مراجعة في غفرانه لإبليس في حال توبته.. اليس هذا تناقضا.. وسؤالي هو مرة أخرى.. ماذا لو تاب الان.. وهو كما تقولون مخير في باب الطاعة والمعصية.. اما اذا قلتم انه لن يتوب.. فهو اذن ليس مخيرا بل مسيرا.. وأتمنى ان تتركوا مقولة لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .. وليكن جوابكم مقنعا ومنطقيا.. بالإضافة الى ان ابليس في الإسلام مظلوم.. فأمر السجود الوارد في القرآن من قبل الاله.. كان موجه للملائكة فقط.. وحسب المفهوم الإسلامي ابليس ليس ملاك.. فهو مخلوق من نار.. وفي جميع المواضع التي تذكر القصة في القرآن.. يوجه الله أمره للملائكة.. ويقول الله ان جميع الملائكة خروا سجدا لآدم تنفيذا لأمره.. ولكنه استثنى ابليس وقال انه رفض السجود.. فكيف يستثني ابليس وهو في الأصل ليس من المستثنى منهم.. تماما كأن نقول: على جميع الطلاب ان يكتبوا الدرس الا زيد.. وبعدها يعاقب زيد لأنه لم يكتب.. منطق عجيب!!
اما بالنسبة لتوبة ابليس.. فلم لا.. فكل شيء في الإسلام وارد.. الم يستمع نفر من الجن الى القرآن فآمنوا {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا }.. والعجيب انه كثيرا ما يطلب منا إبليس أن نتمتع بحياتنا.. كأن نشرب الخمر أو نسهر سهرات جميله مع من نحب.. لكن الله يهددنا بالعذاب الشديد إذا استجبنا لتلك الاقتراحات البسيطة.. وسؤالي للمسلمين هو:
لماذا يلومنا الله.. في حين أنه هو نفسه استجاب لإبليس عندما طلب منه بأن يمهله إلى يوم الدين.. فاستجاب له.. واسمحوا لي ان اضع من موقع صلعمى.. عن ابليس(زهرة الصباح المظلوم).. مقتطفات من حوار إبليس مع الرسول والمؤمنين.. لان الحوار طويل:
https://dorar.net/fake-hadith/23
{عن معاذ بن جبل رضى الله عنه عن ابن عباس قال : كنا مع رسول الله في بيت رجل من الأنصار
في جماعة فنادى منادِ : يا أهل المنزل .. أتأذنون لي بالدخول ولكم إليّ حاجة؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتعلمون من المنادي؟
فقالوا : الله ورسوله أعلم
فقال رسول الله : هذا إبليس اللعين لَعَنَه الله تعالى.....
وسألته أن يجعل لي بيتاً ((فكان الحمام لي بيتاً))
وسألته أن يجعل لي مسجداً فكان الأسواق
وسألته أن يجعل لي قرآناً فكان الشعر
وسألته أن يجعل لي ضجيعاً فكان السكران
وسألته أن يجعل لي أعواناً ((فكان القدرية))
وسألته أن يجعل لي إخواناً فكان الذين ينفقون أموالهم في المعصية ثم تلا قوله تعالي إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين.
فقال النبي : لولا أتيتني بتصديق كل قول بآية من كتاب الله تعالى ما صدقتك
فقال : يا محمد سألت الله تعالى أن أرى بنى آدم وهم لا يروني فأجراني على عروقهم مجرى الدم أجول بنفسي كيف شئت وإن شئت في ساعة واحدة .. فقال الله تعالى لك ما سألت ، وأنا أفتخر بذلك إلي يوم القيامة ، وإن من معي أكثر ممن معك وأكثر ذرية آدم معي إلي يوم القيامة، وإن لي ولداً سميته عتمة يبول في أذن العبد إذا نام عن صلاة الجماعة ، ولولا ذلك ما وجد الناس نوماً حتى يؤدوا الصلاة، وإن لي ولداً سميته المتقاضي فإذا عمل العبد طاعة سراً وأراد أن يكتمها لا يزال يتقاضى به بين الناس حتى يخبر بها الناس فيمحوا الله تعالى تسعة وتسعين ثواباً من مائة ثواب، وإن لي ولداً سميته كحيلاً وهو الذي يكحل عيون الناس في مجلس العلماء ((وعند خطبة الخطيب حتى ينام عند سماع كلام العلماء فلا يكتب له ثواب أبداً))!!!
الحقيقة لقد جلب انتباهي في حفلة السمر هذه.. الكلمات التي بين الاقواس (( )).. والتي تنم عن زمن تأليف هذا الحوار الملفق بشكل غبي:
1ــ فهل كان على زمن محمد حمامات لتكون بيتاً للشيطان؟
2ــ المعلوم ان القدرية جماعة ظهرت في أواخر العصر الأموي.. ولم تكن موجودة على زمن محمد.
3ــ هل كان هناك علماء دين على زمن محمد غيره؟
4- اذا كان الحديث مكذوب.. فلماذا هو متداول في جميع المواقع الإسلامية.. ما الداعي لكي يعاد طبعه مع الكتب التي ورد فيها من الأصل.. طالما انه حديث مكذوب.. ام لأنه فضيحة بجلاجل.. لذلك تم تكذيبه.. فلا نار بدون دخان.
لا أحد من الكفرة او الملحدين يؤمن بإبليس ..نحن هنا نقوم بدراسة لشخصية ابليس المرسومة في الديانة الإسلامية فحسب ..وحسب ما تقدم.. أجد انه من المنطقي جدا أن يرى كل مؤمن.. إبليس رمزا للإخلاص والوفاء لله.. فحتى بعد لعنه ونبذه هو يطيع الله دون تردد {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}.. بغض النظر عن تهديد الله له.. لأن الله لو نفذ وعيده لإبليس.. لأجبر الله نفسه للاحتفال بيوم القيامة مبكرا.. وأنصحكم بقراءة قصة الشهيد لتوفيق الحكيم (إن استطعتم إيجادها).. والتي تفترض حدثا فلسفيا غريبا.. وهي انه إن تاب إبليس وعاد إلى صوابه بكل صدق .. هل تقبل توبته.. فالقصة تطرح بأسلوب رائع يرسم مفهوم الخير والشر.. وأن ابليس فعليا مكلف من الله.. بوضع التمييز بين الخير والشر للبشر.. فبدونه ليس هناك شر.. وبالتالي ليس هناك خير فبدون الأسود لا أبيض.. يعني بلا ابليس لا وجود لإله القران.. رديفان.. إبليس لن يتوب.. لأنه الوجه الآخر لإله القران.. احتياج اله القران لشخص إبليس كان ضروريا للتغطية على مفهوم الخير المطلق للإله او للرب.. مقابل كل اهات وعاهات البشر.. والذي حصل كما هو مكتوب بالقران.. ان الاله اتفق مع الشيطان اتفاقيه (وتحدي) ان يغوي نسل ادم.. وبما ان اله القران خبير عليم.. فانه كان يعلم ان اتباع الشيطان سيكونون اكثر من اتباعه.. لكن لم يتوقع بهذا الحجم الكبير5/6 البشرية.. لذلك اظن ان اله القران راسل الشيطان للجلوس على طاوله المفاوضات.. لكي ينهو الاتفاق الازلي.. لكن الشيطان رفض ذلك.. لأنه متأكد بانه سيرمى بالنار حتى لو وقع على هذه الاتفاقية.. لأنه من خلال خبرته وتجاربه ادرك ان اله القران وبكل بساطه.. مكار ولا يؤتمن جانبه (يَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)!!!
ختاما.. ورد في تفسير سورة البقرة الآيات 31- 33، قال السيوطي في الدر النثور: {أخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان عن ابن عمر قال: لقي إبليس موسى فقال: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وكلمك تكليماً إذ تبت؟ وأنا أريد أن أتوب فاشفع لي إلى ربي أن يتوب عليَّ قال موسى: نعم. فدعا موسى ربه فقيل: يا موسى قد قضيت حاجتك، فلقي موسى إبليس قال: قد أمرت أن تسجد لقبر آدم ويتاب عليك. فاستكبر وغضب وقال: لم أسجد له حياً أأسجد له ميتا ً}.. كم انت مؤمن بالإله يا ابليس صلوات الاله عليك وعلى ذريتك وصحبك والتابعين لك بإحسان الى يوم الدين.. ابليس لن يسجد الا للإله الذي خلقه ولن يشرك بعبادة ربه أحدا.. ابليس الذي قال اني أخاف الله رب العالمين.. ابليس الذي يعلم ان السجود لغير الله شرك.. ابليس الذي يعلم انه ليس من الملائكة.. وانما هو من الجن.. الذي قالت ذريته (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا).. اللهم اجعل ابليس شفيعنا في الجنة.. فأنه قد تاب اليك.. وانت التواب.. قال لك الأثر.. موسى واسطة بين الله وابليس عليه السلام.. دائما ما نلاحظ في هلاوس ابن آمنة ان موسى يقوم بعمل الوسيط.. او الناصح.. يعني لولا موسى لكان المسلمين اليوم يؤدون خمسين صلاة في اليوم والليلة.. ولكنه كان حكيما...نعم كان موسى حكيما.. ويعلم اكثر من اله القران ورسوله.. بان المسلمين لا قدرة لهم على أداء خمسين صلاة.. ومازال موسى ينصح الرسول بمراجعة الهه.. حتى جعلها خمسا.. فقال له موسى.. اذهب وراجعه خمس صلوات كثيرة أيضا.. فقال النبي.. الحقيقية.. انا تعبت من الطلوع والنزول على الأسانسير.. ويبقى السؤال: ماذا سيفعل اله القران ان تاب ابليس فعلا.. وانا سمعت من مصادر مقربة عن ابليس.. بأن الابليس لم يتب وحسب بل انتحر.. بعد ان رأى المسلمون في كل مكان ناكرين للجميل.. اذ انه يساعدهم في سرقة واختلاس الأموال.. وعندما يصبحون اغنياء يعلقون لوحة على جدران مكاتبهم: هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذا مِن فَضْلِ رَبِّي!!!!