مرة أخرى: لتتظافر الجهود كي نمنع أرباب العمل من إلحاق الكارثة بطبقتنا، بقلم، وائل المراكشي

المناضل-ة
2020 / 6 / 16

استمرت الإصابات بوباء كورونا في الظهور داخل الوحدات الإنتاجية، رغم ادعاءات الدولة بأن "الوضعية الوبائية متحكم فيها" وبأن أرباب العمل ملتزمون بالإجراءات الصحية والتدابير الوقائية.
سجلت مزرعة الفراولة بمدينة القنيطرة 65 حالة إصابة في صفوف العاملات في يوم واحد، وقبلها صرحت إدارة مصنع رونو بطنجة تسجيل حالات الإصابة في صفوف العمال دون ذكر عدد الإصابات، وأصبح إعلام الدولة وصحافة السوق تتحدث فقط عن "البؤر المهنية" دون الإشارة إلى اسم الوحدات الإنتاجية ومالكيها المسؤولين عن إصابة العمال والعاملات بالوباء.
هل نحن في مركب واحد؟
يدعي أرباب العمل ومعهم الدولة، على أن الجميع (شغيلة وأرباب عمل ودولة) في مركب واحد، وأن تظافر الجهود والتضحية المشتركة مطلوبين للقضاء على الوباء والخروج من الأزمة.
نعم، إن أرباب العمل يضحون. ولكن بماذا يضحون بالضبط؟ طبعا ليس بأرباحهم، بل بأرواح العمال على مذبح إنقاذ مقاولاتهم وإبقاء عجلة الإنتاج دوَّارة.
صرح عمال شركة رونو بأن الإدارة فرضت عدم تناول الطعام طيلة فترة العمل، بمبرر التدابير الوقائية، وهي طريقة لاستغلال كل ثانية ودقيقة من 8 ساعات العمل في اعتصار فائض القيمة، وفي نفس الوقت خرقت ما أعلنته إثر استئناف الإنتاج بأنها ستشغل المصنع في حدود %50 فقط من طاقته الإنتاجية، في حين أصبح المصنع يعمل بـ %100 من طاقته.
إنها فعلا تضحية يستحق معها أرباب العمل أشد العقاب، لكن دولة أرباب العمل لن تعاقب هؤلاء، وستتواتر البلاغات الصحفية لوزارة الصحة التي تفسر تواتر الإصابات بـ"استهتار المواطنين- ات بإجراءات الوقاية"، وفي نفس الوقت مشاهد المراقبة في الشوارع والغرامات في حق من لم يرتدي "كمامة".
لا يهتم الرأسماليون إلا برصيد حافظات نقودهم، وقد أظهر السجال بين "الاتحاد العام لمقاولات المغرب" وشركات التأمين حول من سيتحمل كلفة "الفحص الشامل لأجراء القطاع الخاص"، أولويات الرأسماليين. حيث يدافع الاتحاد العام لمقاولات المغرب عن "صيغ من أجل تخفيف الأعباء على المقاولات"، مراهنا على مساهمة شركات التأمين بقبول التعويض عن جزء من مصاريف فحوصات كورونا، لكن شركات التأمين ردت بالرفض بمبرر "أن العملية تدخل في إطار إجراءات وقائية، ما يجعلها خارج مجال ضمانات شركات التأمين". ["تحاليل كورونا خارج التغطية الصحية"، موقع جريدة الصباح].
أين هي القيادات النقابية؟
سبق للاتحاد المغربي للشغل وكاتبه الوطني "الميلودي مخاريق" أن أعلنا بأن النقابة ستطبق "حق الانسحاب" من الوحدات الإنتاجية التي "لا تحترم إجراءات الوقاية والسلامة"، وصدر تعميم إلى المكاتب النقابية ومناديب العمال ولجان السلامة إلى تطبيق هذا الحق.
لكن لحدود الآن لم تُسجَّل حالة واحدة من تطبيق "حق الانسحاب"، ويجري التفرج على أرباب العمل يسوقون الشغيلة إلى المسلخ مقدمين أرواحها قرابينا لإنقاذ الأرباح.
تقع مسؤولية عظيمة على القواعد النقابية والقيادات الجهوية والمحلية من أجل تطبيق "حق الانسحاب" وفرض وقف الإنتاج في القطاعات غير الضرورية وتلك التي لا توفر أقصى حماية ووقاية.
لتتظافر جهودنا من أجل تفادي الكارثة المحدقة بطبقتنا، من أجل:
+ إيقاف الإنتاج في جميع القطاعات غير الضرورية للحياة وعلى رأسها السيارات والكابلاج، مع ضمان كامل الأجر للشغيلة الموقوفة عن العمل.
+ ضمان أقصى وسائل الحماية والوقاية في قطاعات الإنتاج الضرورية للحياة (كشوف مجانية، مطهرات ووسائل نظافة، أقنعة..)، يتحمل كلفتها أرباب العمل.
+ عقاب أرباب العمل الذين يؤدي عدم توفيرهم لشروط الوقاية والسلامة إلى إصابة العمال- ات بالوباء.