مع شغيلة المستشفيات ومؤسسات تقديم الرعاية الصحية، في الإضراب والشارع، دفاعا عن حق الجميع إناثا وذكورا في الصحة، يوم 16 يونيو!

المناضل-ة
2020 / 6 / 16

لجنة الصحة والرعاية الاجتماعية في الحزب الجديد المناهض للرأسمالية/فرنسا NPA، 15 يونيو 2020، ترجمة تيار المناضل-ة
بمكافأة مالية، وميدالية والكلام الفارغ، كان إيمانويل ماكرون ووزيره أولفييه فيران يعتقدان أنهما قادران على إطفاء نار سخط مستخدمي-ات المستشفيات. لكن أملهما خاب. وفي كل مكان، كان الخروج من الحجر الصحي متسماً بتظاهرات شغيلة تقديم الرعاية الصحية ومؤيديهم-هن، أثناء أيام «ثلاثاء» و «خميس» الغضب. أدركت السلطة أن شغيلة المستشفيات والمجتمع برمته الذي هو إلى جانبهم-هن، يطالبون بشيء آخر غير هذا الفتات. كانت السلطة حريصة على تقديم الخطابات الرنانة، في أوج الأزمة، لكن لم يبق لديها الآن سوى مسألة ملحة: قلب الصفحة... والاستمرار في نفس الاتجاه!
«لن يتكرر ذلك بأي وجه!» وبأي وجه لن تصبح الخدمات مكتظة والأسرَّة في الممرات، وأقسام المستعجلات متحملة أكثر من طاقتها، وشغيلة تقديم الرعاية الصحية منهكة، كما كان الحال بالفعل قبل تفشي الجائحة. لن تصبح المستشفيات بأي وجه بلا وسائل (لا أقنعة ولا معدات واقية، ولا شغيلة كافية) لمواجهة أزمة صحية كتلك التي شهدناها للتو. هذا ما تطالب به شغيلة المستشفيات بتنظيم إضراب منذ أشهر، وبالاحتجاج دون الاستماع إليها إطلاقاَ. وهذا ما يطالب به المجتمع اليوم برمته، والذي تمكن من تقييم حصيلة العواقب المأساوية المترتبة على إضعاف المستشفيات بسبب فرض القيود والتقشف على السكان وشغيلة تقديم الرعاية الصحية.
خطة «سيجور الصحية»، نفاق
بعد أسبوعين من بداية «المشاورات» المسماة خطة «سيجور الصحية»، كانت الحصيلة معبرة تماماً. ما من شيء لدى نيكول نوتات «المفاوضة» لتتفاوض حوله. انسحبت نقابة سود من المفاوضات، ونفذ صبر معظم الفدراليات النقابية الأخرى. أما عن المجموعات التي حفزت النضالات على مدى العام الماضي، فإنها محرومة حتى من حق ابداء الرأي.
لكن ماكرون وفيران فقدا حاستي السمع والبصر: ما من رد على مطلب شغيلة المستشفيات الرئيسي: تشغيل المستخدمين-ات وتكوينهم-هن، للتمكن من تشغيل الأسرة اللازمة ووضع حد لظروف العمل غير المحتملة، التي تعرض نوعية العناية الصحية وسلامتها للخطر. أما عن الأجور ـالمنخفضة بشكل فاضح ـ التي تضع فرنسا في مؤخرة البلدان الأوروبية، فغير وارد زيادة قيمتها بمقدار 300 يورو للجميع، بل الأمر يتعلق برش وفقاً لــ «الكفاءات» و«المسارات المهنية». وينبغي أن يكون مقابل هذه الزيادات الهزيلة مزيد من «المرونة» في تنظيم العمل. حتى أن فيران تجرأ بكل وقاحة على أن يقترح على شغيلة تقديم الرعاية الصحية المنهكة بالفعل ممارسة وظيفة ثانية على نحو قانوني لتغطية نفقاتها الشهرية. إن «عالمهم لما بعد كورونا» سيكون ممارسة مزيد من العمل في سبيل العيش.
يريدون مواصلة خصخصة قطاع الصحة، و«الشراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص»
بينت الجائحة ضرورة مستشفى عام وتوسيع نطاقه ليشمل خدمات صحية عامة مجانية وفي المتناول. لكن على العكس، يسعى ماكرون وفيران إلى مواصلة ما نهجاه من سياسة بعد أسلافهما بالحط من مكانة المستشفى العام.
وعلى الرغم من أن الطب الليبرالي لم يعد يثير الاهتمام، والأطباء العموميون تحت ضغط العمل، وتفشي «الصحاري الطبية» [الصحراء الطبية هي منطقة جغرافية تقل فيها كثافة شغيلة قطاع الصحة، وخاصة الأطباء، مقارنة بسكانها وحاجاتها، مقارنة ببقية البلد-المترجم]، فإنهم يطمحون إلى الاستعاضة عن المستشفى العمومي بترقيعات «إقليمية» بإشراف مهنيين ليبراليين، وينظمون «التكامل» بين القطاع العام والقطاع الخاص. ستذهب الأنشطة المربحة إلى القطاع الخاص، في حين ستضطلع الخدمة العمومية بمهام غير «مربحة».
نرفض دفع ثمن الأزمة
وكما اتضح من الفترة التي عشناها للتو، لا يتماشى الحق في الصحة مع الدفاع عن المصالح الخاصة. لا ينبغي للأدوية، ولا وسائل الحماية (مثل الأقنعة)، ولا الاستفادة من الرعاية الصحية، أن تكون رهينة قدرة البعض على الاثراء. إن الصحة منفعة أساسية يجب أن يتمكن الجميع من الاستفادة منها مجاناً، بفضل خدمات صحية عمومية، ممولة من قبل مؤسسة الضمان الاجتماعي، وليس عبر مقاولات التأمين أو مؤسسات خاصة.
تتصاعد حدة هذا الطموح اليوم في المجتمع برمته. ومن المقرر التعبير عنه في هكذا يوم الثلاثاء 16 يونيو، ثم استمراره لفرض أن تكون الصحة من الأولويات وليتمكن الجميع من الاستفادة من أفضل رعاية صحية. وفي هكذا يوم 16 يونيو ستتضافر هذه المطالب الصحية مع مطالب كل من يرفضون-ن التضحية بهم-هن بسبب الأزمة، وخاصة الأجراء والأجيرات في وضع هشاشة وتحت تهديد التسريحات من العمل. وبوجه حركة مقاولات فرنسا (ميديف) [نقابة أرباب العمل في فرنسا] والسلطة الساعيتان إلى أن يتحمل نفس الأشخاص مرة أخرى ثمن الأزمة، فإن التعبئة وحدها ستحول دون أن يكون «عالم ما بعد كورونا» أسوأ من العالم السابق.
ما يقترحه الحزب الجديد المناهض للرأسمالية
• اعتماد وتمويل خطة تكوين وتوظيف 120 ألف منصب شغل دائم في المستشفيات، وتوظيف مستخدمين-ات في دور رعاية المسنين المعالين لبلوغ نسبة منصب شغل لكل مقيم/ة. سَتُمول هذه الخطة بصورة مستدامة عبر وقف إعفاء أرباب العمل من تقديم المساهمات الاجتماعية.
• يجب وقف تدبير المستشفى كمقاولة، بواسطة مديرين. يلزم أن يكون التدبير في خدمة الرعاية الصحية وليس العكس: يتعين على فرق تقديم الرعاية الصحية والموظفين-ات تحديد الحاجات وتنظيم العمل، بصلة مع ممثلي/ات المستفيدين/ات وتحت رقابتهن-هم.
• إعادة تنظيم نظام قطاع الصحة لمواجهة الحالات غير المتوقعة، وضمان الوقاية، والرعاية الصحية، والمتابعة، دون الخضوع إلى متطلبات الربحية الفورية.
• إلغاء ديون المستشفيات.
لا أرباح من الصحة:
• تأميم العيادات والمستشفيات الخاصة، ومصادرة حملة أسهمها وإدماج شغيلتها في نظام الوظيفة العمومية.
• مصادرة قطاع صناعة الأدوية، وجعلها صناعة عمومية. يجب أن يكون البحث الطبي تابعا للقطاع العام، وأن تكون اكتشافاته متاحة مجاناً (إلغاء براءات الاختراع).
• استفادة شاملة من الرعاية الصحية مجاناً دون دفع مسبق للتكاليف، مع قيام مؤسسة الضمان الاجتماعي وحدها بتحمل مصاريف العلاجات الطبية.
الصحة: شأن الجميع!
لقد لفتت جائحة كوفيد-19 الانتباه بشكل درامي إلى ضرورة أن تكون إمكانية تمتع كل شخص بصحة جيدة من الأولويات. وهذا يفترض مسبقا توفير وسائل حصول الجميع على نظام غذائي صحي، وسكن لائق، والابتهاج من خلال القدرة على تلبية جميع الحاجات الأساسية، والعمل دون إنهاك القوى، ودون مخاطر وفي ظروف جيدة، والعيش بكرامة في سن الشيخوخة.
كما أن الأمر يتعلق بإقامة نظام رعاية صحية مجاني، في متناول الجميع، قريب، وقادر على توفير أفضل رعاية صحية للجميع، ومراكز قرب صحية عمومية ومجانية ومستشفى بوسائل العلاج اللازمة.
وفي الواقع يجب أن تنعكس هذه الأولوية عبر تمويل بنسبة 100% من قبل مؤسسة الضمان الاجتماعي.
وهذا يتطلب توزيعاً مغايراً للثروات. ويجب أن تكون حصة هذه الثروات المكرسة للصحة من بين الأولويات التي يتم البت فيها ومناقشتها جماعياً. هذا خيار مجتمعي من شأن الجميع، ويجب أن يدافع عنه الجميع إناثا وذكوراً.