إنتاج الكهرباء من طاقتي -الرياح- و -المد والجزر- يعزز فكرة التنمية المستدامة بالوطن العربي

صلاح شعير
2020 / 6 / 16

تمثل الطاقة المتجددة بوابة العبور نحو الألفية الثالثة، لأن نضوب الطاقة الأحفورية أمرحتمي، ولذك يشهد النمو في استخدام الطاقة المتجددة معدلات مرتفعة لموجهة زيادة الطلب، وعلى الرغم من أن العالم أنتج عام 2015م نحو 1.65 تريليون كيلوت وات ساعة من الطاقة المتجددة باستسناء الطاقة الكهرومائية، لم ينتج العرب منها سوى 5.12 مليار كيلوت ساعة، بنسة 0.31% من الإنتاج العالمي. وهذه النسبة الضئلية لا توكب التطور العالمي؛ حيث زادت نسبة الكهرباء المولدة من الطاقة المتجددة بكافة أشكالها عام 2016م إلى نحو 24.3% من الكهرباء المستخدمة.
تدعونا هذه القفزات السريعة في مجالات الطاقة المتجددة إلى ضرورة زيادة معدلات إنتاجها، فإذا كانت الأراضي العربية مؤهلة بجدارة لتوليد الكهرباء من الشمس بكميات غير مسبوقة في النهار، فإن التحدي الموازي يتطلب توظيف بدائل يمكن استحدامها في الليل والنهار معًا لإنتاج الكهرباء؛ وخاصة طاقتي الرياح و المياه (السدود على النهار - المد والجزر) كرافد مكمل يضمن تحقيق طفرة اقتصادية عببر الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية في هذا المجال ويمكن تناول ذلك كما يلي:

أولا طاقة الرياح : لقد استخدم الإنسان طاقة الرياح منذ بدأ الخليقة بصور متنوعة، منها: تسيير السفن، أو إدارة طلمبات ضخ المياه، وتنوعت الاستخدامات إلى طورت هولندا التوربينات الهوائية لضخ مياه البحر خارج السدود المقام حول الأراضي المنخفضة، أو في نشاط طحن الحبوب؛ وقد بلغ عدد طواجين الهواء في أوروبا عام 1750م نحو ثمانية آلاف طاحونة تقريبًا، وقد نجحت الدنمارك عام 1910م في إستخدام الريح في توليد الكهرباء لأول مرة، ومنذ هذا التاريخ بدأ التوسع الصناعي في إنتاج التوربينات التي تولد توليد الكهرباء من الرياح.

ويُشترط لتوليد الكهرباء من الهواء أن تكون سرعة الرياح ما بين 3: 4 متر في الثانية، ويتحقق المستوي النموذجي عندما تكون سرعتها ما بين 10 : 14 متر في الثانية، ومن هذه القاعدة يتضح لنا أن فرص التوسع في إنتاج هذه الطاقة فوق الأراضي العربية مبشرة؛ لأن متوسط سرعة الرياح في العالم العربي تقع ما بين7 : 8 متر في الثانية، وهو وضع مناسب يمسح بتسريع دوران إنتاج الطاقة فوق الأرض، أما فكرة بناء مزاع الرياح في البحار العربية أو فوق الجز المنتشرة في المياه الإقليمية يمثل فرصة أفضل لزيادة إنتاج الطاقة لأن سرعة الرياح فوق الماء ضعف سرعتها فوق اليابسة.

المزايا الاقتصادية لطاقة الرياح: تتميز طاقة الرياح بأنها صديقة للبيئة، كذلك سهولة تصميم وتركيب والاستخدام ، كما أنها قابلة للتشغيل طوال الوقت، على عكس الطاقة الشمسية التي تتواجد نهارًا.

وإذا كان البعض يرى أن مشكلة توليد الكهرباء من الهواء مقترن بالضوضاء نتجة دوران التربوينات؛ فأنه يمكن التغلب على ذلك ببناء هذه المزارع بعيد عن المناطق المؤهولة بالسكان، أما مشكلة تغير اتجاهات الريح يمكن علاجها بعمل تعديلات فنية في الأعمدة التي تحمل التوربينات بما يسمح بتحريكها في أي اتجاه.

طاقة الرياح والطاقة الشمسية: تشير بعض الدراسات أن تكلفة إنتاج كيلو وات ساعة من الرياح تترواح ما بين 5 : 7 سنتات ويمكن أن تنخفض إلى 3 سنتات إذا كتن معدل التشغيل أكثر من 50%، في حين أن تكليف إنتاج نفس الكمية من الطاقة الشمسية تترواح ما بين 5 :9 سنتات؛ كذلك تكلفة الإسترداد تقدر بخمس سنوات، وهي ثلث فترة استيرداد التكاليف في محطات الطاقة الشمسية. بالتالي تعد طاقة الرياح هي الأرخص.

مقارنة طاقتي الرياح والنفط: يقدر الخبراء أن تشغيل محطة بها 50 ألف طاحونة هوائية، قطر كل واحدة منها 56 مترا؛ يمكن أن ينتج كهرباء توازي ما يتم إنتاجه من مليون طن من النفط الخام. وإذا كان النقد الموجه في هذا الشأن يأتي بسبب أن بناء مثل هذه المحطة يحتاج إلى مساحة تقدر بنحو 670 فدانا، قد تخصم من رصيد الأراضي الصالحة للزراعة، أو الشواطئ السياحية؛ ويمكن الرد على ذلك بأن متوسط إنتاجية الفدان في العالم العربي تقدر 1500 دولار سنويا تقريبًا؛ بعائد سنوي يقدر ملبون دولار تقريبصا، في حين أن تكلفة الفرصة البديلة لإنتاج الكهرباء من مليون برميل توازي 60 مليون الدولار حسب أسعار النفط في 12 اكتوبر 2019م.

ولتعظيم العائد يمكن أخذ ما سبق في الحسبان؛ ببناء هذه المحطات على مواقع غير صالحة للزراعة أو السياحة كلما أمكن ذلك. وخاصة أن البلدان العربية تمتلك مساحات صحرواية كبيرة يمكن توظيفها في بناء مزراع الطاقة.

طاقة الرياح في الدول العربية: لاتمثل طاقة الرياح في العالم العربي إلا قدرًا يسيرًا في مجال إنتاج الكهرباء، وتعد المغرب ومصر وتونس والأردن من الدول الرائدة في هذا المجال حيث بلغ إنتاجهم من كهرباء الرياح عام 2017م على التوالي، 1018 م.و.س ، 747 م.و.س، و240 م.و.س، و198 م.و.س بإجمالي 2203 م.و.س، وهي كميات طئيلة؛ ولذا يجب بناء استراتجيات مخططة بدقة للتوسع في بناء مزارع الرياح لدعم الاقتصاد العربي.

ثانيًا: الطاقة المائية كمصدر للطاقة المتجددة: تعد فرصة العالم العربي في توليد الكهرباء من مساقط المياه والأنهار محدودة؛ نظرًا لندرة المياه في العالم العربي حيث تقتصر الطاقة الكهرومائية المولدة من السدود على كل من: مصر وسوريا والعراق واللذين ينتجون على التوالي ما يوزي6% ، 9% ،3.5% من إجمالي الكهرباء المستخدمة في كل بلد، بينما تخطط السودان لإقامة 3 سدود على النيل لتوليد 2500 م.و قبل نهاية عام 2030ك.

توليد الكهرباء من المد والجزر: يرجع تاريخ إكتشاف هذه الطاقة إلى الفرنسي كرار الذي سجل أوا براءة إختراع لاستخدام طاقة الموج عام 1799م، ونجحت فرنسا في إقامة أول محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 240 م.و.س في مدينة رانس عام 1966م، ثم تبعتها الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء محطة بقدرة 20 م.و.س في عام 1984م، ثم الصين 1985بإنشاء محطة جيا نكاتشا بقدرة 302 م.و.س في 1985م ثم الاتحاد السوفيتي السابق، وحاليا تعد كوريا الجنوبية أكبر منتج للكهرباء من طاقة المد والجزر حيث تنج 254 م.و.س هذا بخلاف بعض المشروعات الجاري تنفيذها في بعض دول العالم. وتقدر الكميات الكهرباء التي يمكن إنتاجها من البحار والمحيطات بنحو 8 آلاف تير وات ساعة.

وتقوم فكرة توليد الكهرباء من المد والجزرعلى بناء السدود على الشواطئ، بحيث يمتلئ الخزان عند المد بالمياه، وتُفرغ عند الجزر، وبمرور المياه تدور التوربينات، أما طريقة الأبراج الأخرى يتم فيها تثبيت التوربينات على برج قوي، ببحيث تكون تحت سطح الماء وسوف يؤدي الدوران عبر المد والجذر إلى توليد الكهرباء؛ ويشترط لنجاح توليد الطاقة أن لا يقل ارتفاع الموج عن 5 أمتار، ولا يوجد في العالم سوى 100 موقع يتوفر فيها هذا الشرط.

يتضح من العرض السابق أنه لا يوجد أمام الحكومات العربية سبيل في توليد الكهرباء من الماء سوى طاقة المد والجزر، وخاصة أن سواحل البلدان العربية على البحار والمحيطات تمد بطول 22,5 ألف كيلو متر.
تتطلب استراتيجيات بناء المستقبل من وجهة نظر التنمية المستدامة ضرورة عمل دراسات عربية؛ بهدف مراجعة جغرافيا الطقس وحركة الأمواج للتوسع في تطبيقات إنتاج الكهرباء من طاقتي "الرياح" و"المد والجزر".