أمجاد عمال امانور وأمجاد المعتقلين السياسيين..

حسن أحراث
2020 / 6 / 16

أعلن عمال امانور من خلال نقابتهم الاتحاد المغربي للشغل (نقابة امانور، طنجة) عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر مصلحة الديمومة قبال شركة أمانديس بطنجة يوم الثلاثاء 16 يونيو 2020 على الساعة الحادية عشرة صباحا. وبالموازاة مع شكلهم النضالي، ستنظم عائلات وأسر العمال وقفة احتجاجية واعتصاما أمام مقر ولاية طنجة.
ويوم الخميس 18 يونيو 2020، سينظم العمال وقفة احتجاجية أخرى أمام المقر الرئيسي لشركة أمانديس بطنجة على الساعة الحادية عشرة صباحا. وفي الآن نفسه سينفذ عائلات العمال وأسرهم وقفة احتجاجية واعتصاما أمام مقر ولاية طنجة.
وهذه الأشكال النضالية تعتبر استمرارية مشروعة للمعركة التي انطلقت منذ 21 يناير 2020، أي ما يقارب خمسة أشهر من المعاناة والتضحيات في ظل وضع استثنائي كارثي.
واستمرار هذه المعركة البطولية كل هذه المدة (حوالي خمسة أشهر) تبرز قمة الاستهتار بحقوق العمال من طرف الباطرونا المحمية من طرف النظام، خاصة أن للباطرونا الصغيرة (فيوليا) المضطهدة لعمال امانور بطنجة وتطوان والرباط صلة بعرابيها الكبار (فيوليا) بفرنسا التي تتبجح بالديمقراطية وحقوق الإنسان. إنها جرائم متكررة في حق العمال في جميع القطاعات، ونشير الآن الى العمال الزراعيين باشتوكة أيت باها وعمال شركة سوناكوس بالفقيه بن صالح (الكنفدرالية الديمقراطية للشغل) وعمال شركة اوزون للنظافة بالسعيدية وتاوريرت وغيرهم.
وإذ من الطبيعي أن يحمي النظام وأسياده كافة أساليب الاستغلال والاضطهاد الطبقيين بالمغرب وفرنسا، فمن واجب النقابات بالمغرب، خاصة الاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديمقراطية للشغل وبفرنسا (CGT) أن تؤازر العمال وأن تنتصر لقضاياهم. لا نراهن على القيادات النقابية البيروقراطية، بل على القواعد العمالية ذات المصلحة الطبقية الواحدة والمصير الواحد (يا عمال العالم اتحدوا)...
وعودة الى العنوان "الغريب"، أي "أمجاد عمال امانور وأمجاد المعتقلين السياسيين"، فالمقصود هو الكثير من التشابه بين معارك عمال امانور ومعارك المعتقلين السياسيين (سابقا). لقد نجح المعتقلون السياسيون في فرض مطالبهم وفرض إطلاق سراحهم بتضافر جهود عائلاتهم ونضالات رفاقهم خارج السجون وأيضا العديد من الإطارات المناضلة داخل المغرب وخارجه.
ولا يخفى الدور الكبير والحاسم الذي لعبته العائلات الى جانب أبنائها بالسجون والمخافر السرية بالمغرب وبالعديد من التجارب الأخرى، ومن بينها التجربة الفلسطينية وتجارب أمريكا اللاتينية.
وانخراط العائلات في معارك المعتقلين السياسيين والعمال تعبير عن مشروعية هذه المعارك من جهة، وعن الاستعداد النضالي لانتزاع الحقوق المهدورة بكل ما يتطلبه الأمر من تضحيات من جهة أخرى.
لا يسعنا إلا أن نحيي هذه التضحيات وأن ننخرط فيها، كل من موقعه. ولا يسعنا إلا أن نقف إجلالا وتعظيما لصمود العمال وعائلاتهم. ولنترك الكاميرا "الشاعلة" لقناصي الفرص "الباردة". وإنه الحد الفاصل بين من يخدم القضايا العادلة حقا وبين من يمتطيها. إنه الفرق بين من يخدم قضية معينة وبين من يستخدمها...
لقد وضع عمال امانور الجميع أمام مسؤولياته. وتبقى مسؤوليتنا كمناضلين دعم هذه المعركة المحاصرة من مختلف مواقعنا، كما دعمنا معارك المعتقلين السياسيين وعائلاتهم. وأن نكون قواعد نقابية أو مسؤولين نقابيين بمختلف النقابات القطاعية أو المركزية، فمن المفروض أن نرفع صوتنا عاليا لفضح النظام وحمايته للباطرونا وتجاوزاتها الفظة واستنجادها "بالأم" فرنسا. بل وأن نعمل على فك الحصار على المعركة من خلال التعريف بها بالمغرب وخارج المغرب. ولنجسد شعار "يا عمال العالم اتحدوا" بغض النظر عن الانتماء الى هذه النقابة أو تلك.. فليس التعدد النقابي غير تشتيت صفوف العمال وزرع التفرقة بينهم؛ والأخطر إضعافهم بغاية التحكم فيهم وكسر أي تطلع لديهم نحو الخلاص والتحرر.
انتصر المعتقلون السياسيون وسينتصر عمال امانور، إذا اعتبرنا معركتهم معركتنا، أي معركة الجميع. فلا مجال للمزايدة والحسابات الضيقة...
إنه امتحان زمن "كورونا" وما بعدها.