تضامن بريطاني ضد العنصرية

كاظم الموسوي
2020 / 6 / 11

تظاهرات المدن البريطانية التي بدات الاسبوع الماضي، عبرت عن وعكست وما تزال، مشاعر التضامن الانساني مع الضحية الجديدة/ الرمز الامريكي جورج فلويد، وقدمت اعلانا صريحا ضد العنصرية، التي تمارسها سلطات رسمية في الولايات الامريكية والدول الاوروبية ، ومنها المملكة المتحدة.
لهذا جاءت هذه التظاهرات بحشود كبيرة.. عشرات الالاف جابوا الشوارع رغم تحذيرات المنع وخرق قرارات جائحة الكورونا من الاغلاق التام والابتعاد الفردي، ومعها الطقس الممطر ، وطوقت التظاهرات السفارة الامريكية في بنايتها الجديدة في لندن، وكانت أبرز لافتاتها تحمل العبارة المشهورة "حياة السود مهمة او تعني الكثير"، وهي شعار واسم حركة تدافع عن الحقوق والحريات، ولافتة تحمل عبارة "لا أستطيع أن أتنفس" التي كان يرددها جورج فلويد قبل وفاته بدقائق، وكذلك "العدالة لجورج فلويد".
اضافة الى المسيرة للسفارة الامريكية توزعت التظاهرات والاحتجاجات في اكثر من منطقة في العاصمة لندن، في بكهام، في جنوب لندن، وفي الحديقة المقابلة لبناية البرلمان كتب المتظاهرون شعارات وكلمات منها عنصري على تمثال ونستون تشرشل، وزير المستعمرات ورئيس وزراء الاستعمار البريطاني، وفي ميدان ترافلغر سكوير ( الطرف الأغر) بوسط لندن جثا المحتجون على ركبهم مرددين كلمات الضحية الاخيرة، كما رفعوا لافتات "لا عدالة.. لا سلام" و "لا مكان للعنصرية"، و"لا أستطيع التنفس". ورافعين قبضاتهم رمزا لروح الاحتجاج والغضب الشعبي والتحدي.
وابرز حدث في تلك التظاهرات البريطانية ما حصل في مدينة بريستول، حيث أسقط المتظاهرون تمثال تاجر "العبيد" البارز في القرن السابع عشر إدوارد كولستون، كما سمته شبكة البي بي سي، وألقوا به في نهر أيفون. وكان كولستون (توفي عام 1721) عضوا في الشركة الأفريقية الملكية التي كانت وراء المتاجرة بحياة أكثر من 80 ألف رجل وإمرأة وطفل من أفريقيا إلى الأمريكتين.
عند سقوط التمثال، جثا أحد المتظاهرين بركبته على رقبته، ممثلا ومكررا مشهد الحدث الأمريكي، الذي نقلته الشاشات والفيديوات، للمواطن الأعزل جورج فلويد، المقيد اليدين والممدد على وجهه، على الارض، وقام شرطي أمريكي بعنصرية ووحشية ، بقتله، بعد أن جثا بركبته على رقبته لأكثر من ثماني دقائق وهو يصرخ تحته "لا أستطيع التنفس"!.
تظاهرات بريطانيا باعدادها الكبيرة وظروفها الحرجة بينت استمرار روح التضامن الإنساني والغضب الشعبي من سياسات الادارات الاستعمارية والراسمالية المتوحشة وممارساتها العنصرية، تاريخيا وحاليا، واعادت للشارع سلطته في الاحتجاج والتحدي. صورة إنسانية اخرى تدين العنصرية وتدعو لمحاكمة مرتكبيها في كل مكان، لا عدالة.. لا سلام. حيث انكشفت العنصرية كممارسة سياسية وتمييز عنصري وتكريس هوية عرقية في هذا الوقت من القرن الواحد والعشرين..
صحيح ان جورج فلويد ليس اول ضحية لجريمة العنصرية ولكن بعد هذه التحركات الشعبية في العالم والغضب العارم فليكن اخر ضحية في هذا الزمان. كما ردد المتظاهرون في انحاء العالم، وليس في الولايات الامريكية والمدن البريطانية فقط، لا عنصرية بعد الان.
2020/06/09