بعد مقتل جورج فلويد، الانتفاضة في الولايات المتحدة الأمريكية: السياق والدينامية ومدى الأهمية، الجمعة 5 يونيو 2020، بقلم بنجلون مارين، وغيران ألكسندر، وريفيرا هيكتور. أ

المناضل-ة
2020 / 6 / 9

مقابلة مع هيكتور أ. ريفيرا، محرر مجلة بونتو روجو، مجلة اليسار الاشتراكي اللاتيني والمكسيكي القائم في الولايات المتحدة الأمريكية. ترجمة فريق الترجمة بجريدة المناضل-ة الموقوفة
مارين بنجلون وأليكس غيران: ما سياق التعبئات التي شهدتها الولايات المتحدة الأميركية؟ كيف يمكن توصيفها؟
هكتور أ. ريفيرا: منذ يوم 29 أيار/مايو، اندلعت انتفاضة في الولايات المتّحدة الأمريكية. يتعلق الأمر بمقاومة منظمة ضد البوليس والنظام القضائي وهياكل الدولة التي تحميهما. من المؤكد أيضاً أنها انتفاضة، لأن المتظاهرين أضرموا النار في مركز البوليس في مينيابوليس، قبل مهاجمة مركزين آخرين في اليوم التالي. أدى ذلك إلى اشتعال انتفاضات في البلد برمته، مع عمليات نهب.
حاولت أن أفهم منذ بضعة أيام لماذا كان رد الفعل على جرائم القتل مختلفاً هذه المرة. إن جورج فلويد، في مينيابوليس، ولكن أيضاً بريونا تايلور، في لويزفيل، التي قُتِلت في منزلها ليلاً على يد عناصر البوليس، هما شخصان منظمان ومعروفان في مجتمعيهما المحليين، ولهما علاقات بهياكل أحياء مثل الكنائس، وبالمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان، يعني شبكة واسعة من جهات فاعلة مختلفة. أدى ذلك إلى جعل مينيابوليس ولويسفيل مدينتين حيث كانت المجتمعات المحلية منظمة ومهتمة منذ فترة طويلة بالفصل (مدينة مينيابوليس مقسمة إلى مدينة بيضاء ومدينة سوداء). وهذا الأخير أكثر حدة في الولايات الجنوبية.
يندرج ذلك في إطار رفض أشكال العنف البوليسي ضد السود (وخاصة جورج فلويد). كيف يمكن وضع ما يحدث في سياق تاريخ الانتفاضات والمقاومات بوجه العنصرية ضد السود؟ ما صدى التعبئات التي أدت إلى نشأة حركة حياة السود مهمة؟
إن التمردات والانتفاضات في المناطق الحضرية ليست نادرة في تاريخ حركة السود وفي أحياء السود باعتبارها أشكال احتجاج، منذ ستينيات القرن العشرين. وبدءا من عام 2014، ومع احتجاجات فيرجسون وبالتيمور، شهدنا تجربة تنظيمية مع حركة حياة السود مهمة. وكانت هناك محاولة لتطوير شبكة وطنية، ولكنها لم تكلل بنجاح. إد قرر أعضاء حركة حياة السود مهمة تطوير هياكل أكثر محلية. ولم يكتمل التنسيق الوطني.
من المهم الاشارة إلى أنه منذ انتخاب دونالد ترامب عام 2016، تزايد العنف العنصري إلى حد كبير ضد مجتمعات السود المحلية، وخاصة أشكال عنف عناصر البوليس. وهذه المرة، هناك عزم في الشارع على عدم الاستسلام بتاتاً، وهذا ما يتضح بالفعل أثناء أسبوعين من تظاهرات غير منقطعة. غالبا ما تدفع عناصر البوليس، من ميزانيتها، لأسر ضحايا جرائم البوليس. ولكن في الوقت الحالي، أصبحت أسرة جورج فلويد عازمة على توجيه الاتهام إلى ضباط البوليس الأربعة، وهي خطوة بالغة الأهمية. مكن ذلك من التعريف بحالات أخرى: بريونا تايلور في لويسفيل، وأحمد أربيري [رجل أسود كان يمارس رياضة الركض وقتله رميا بالرصاص أب وابنه، على صلة بمنظمة كو كلوكس كلان] وحالات أخرى كثيرة. أصبحت الظروف مواتية لتأسيس شبكة على المستوى الوطني، وهو ما لم تتمكن منه حركة حياة السود مهمة حتى الآن. لقد خسر القادة السود سلطتهم الأخلاقية. وفي الواقع استمرت أشكال العنف البوليسي العنصري أثناء سنوات حكم أوباما، التي شهدت عددا أكبر من الممثلين السياسيين السود، والقضاة السود.
من هم المتظاهرون والمتظاهرات؟ يبدو أنهم متعددو الأعراق وشباب، كيف نفسر ذلك؟
في مينيابوليس، بدأ مجتمع السود في التعبئة والتظاهر منذ يوم 26 أيار/مايو. لكن سرعان ما اندلع الاحتجاج في مختلف أنحاء البلد. كنا نشهد للتو عاماً من التعبئات، خاصة إضرابات المدرسين في عام 2019، وتحركات في المستشفيات بسبب بأزمة كوفيد-19. كانت أمور كثيرة تحدث. كانت الحركة النسائية نظمت تعبئات لحظة انتخاب ترامب. كما كانت هناك حركة الشباب حول قضايا بيئية، مثل حركة سونريس وحركة تمرد ضد الانقراض، وحركة الإضراب المدرسي من أجل المناخ، والمعروف أيضًا باسم حركة جمعة المستقبل. ومن الواضح أن هناك سيرورة جيل تضم شبابا أكثر انفتاحاً على التعدد القائم على نوع الجنس، وضد العنصرية، وهم يتقبلون الأقليات الاثنية. التظاهرات متعددة الأعراق، وأحياناً ينظم التعبئات مراهقون/ات، سنهم/ن 12 عاماً. ويتراوح عمر القادة بين 19 و20 عاما. يدرك جيل تمام الادراك أن مستقبله في خطر. إن التضامن مسألة طبيعية تقريباً بالنسبة لهؤلاء الشباب، والتضامن مع رفاقهم ورفيقاتهم ومجتمعاتهم المحلية. وباطراد، أصبحت التظاهرات تضم أجيالا وتتسع.
وهذه الحركة بالغة العزم، كما يتضح من عدم الالتزام بحظر التجول في مدن عديدة، الأمر الذي دفع حتى بعض هذه المدن إلى تعليقه، مثل سياتل ولوس أنجلوس. وفي خضم هذا الجائحة، يشكل ابداء التضامن أيضا التزاماً سياسياً قوياً.
يبدو أن هذه الثورات عفوية: ما مدى عفويتها وتنظيمها؟ من يدعو إلى تنظيم التعبئات؟
في مينيابوليس ونيويورك، دعت منظمات مجتمعات السود إلى تنظيم التظاهرات. وفي مدن أخرى، كانت مجموعات حركة حياة السود مهمة أو منظمات محلية هي التي نظمت التعبئة. لكن المشاركة الواسعة النطاق كانت أيضاً قائمة على عفوية معينة تستند إلى مجموعات متجانسة من مدارس ثانوية واعدادية. وتأتي بعض الدعوات إلى الاحتجاج من هكذا شبكات الأشخاص التي تسعى إلى خلق التضامن. في ولاية مين على سبيل المثال، التي تصل نسبة السكان البيض فيها 90%، شهدت تظاهرات. نظمها بوجه خاص أناس اكتسبوا خبرة في الحركات البيئية مؤخرا وتعززت ثقتهم في القدرة على التعبئة.
ما هي المطالب المرفوعة؟
حدث تطور سريع في المطالب. بدأ الأمر بضرورة توجيه الاتهام إلى ضباط البوليس المسؤولين عن جرائم القتل ووضعهم في السجن. ويتمثل المطلب الوطني اليوم في خفض وحتى حذف الميزانيات العامة والمحلية المخصصة لعناصر البوليس. وفي مركز الاحتجاج، في مينيابوليس، يبرز طلب إزالة عناصر البوليس من الولاية.
وبالفعل، كان لذلك تأثيرات. على سبيل المثال، في لوس أنجلوس، يناقش المجلس البلدي الميزانية السنوية. وكان من المفترض تخصيص ثلاث مليارات دولار إلى عناصر البوليس. وتحت ضغط الاحتجاج، انخفض المبلغ إلى 150 مليون دولار، ويريد الناس معاينة مزيد من التقليص. وهناك أيضا تجميد برامج إعادة تدوير أسلحة الجيش لصالح عناصر البوليس.
وفي المدارس، انقطعت العلاقات مع عناصر البوليس. وهذا ليس بأمر غير ذي شأن في سياق الولايات المتحدة الأميركية. وهناك بالعفل أشكال عنف بأسلحة نارية وعصابات في المؤسسات التعليمية. تجري معالجة هذه المشكلة بتدابير عقابية، وبما أن تنظيم التعليم متسم بعنصرية بالغة، فإن هناك خطاباً حول مشكلة الشباب السود العنيفين. وفي الأحياء الفقيرة والسوداء، وبغية منع دخول الأسلحة إلى المدرسة، تتدخل عناصر البوليس وهي متواجدة في المؤسسات.
يجري الحديث عن «الانتقال من المدارس إلى السجون»، يعني أن طريق مباشر قائم بين المؤسسات التعليمية، التي تنهج باطراد نموذجا عقابياً وحبسياَ، على نمط السجون. وتجدر الإشارة إلى أن غالبية السجون في الولايات المتحدة الأمريكية مخصخصة وتمثل سوقاً مربحة للاقتصاد. في إطار هذا المنطق الفائق الليبرالية هناك مصلحة والحالة هذه في وجود عدد من نزلاء السجون على نحو دائم ومتجدد.
هل يمكن الربط بين ما يحدث والأزمة المتصلة بجائحة كوفيد-19، التي تضرب بوجه خاص مجتمعات السود واللاتينيين؟ لكن هل يمكن الربط بين الأزمة الاقتصادية والأزمة الاجتماعية، وخاصة البطالة الجماهيرية؟
إن الأرقام كارثية لأن الحكومة لم تأخذ الجائحة على محمل الجد. وهنا لا توجد دولة اجتماعية لمواجهة الأزمة الاقتصادية والبطالة. وكان وعد الحكومة الوحيد هو تقديم شيك بقيمة 1200 دولار أميركي لم يتوصل به أي شخص حتى الآن. يجب إدراك أن العمال والعاملات الأساسيين/ات متحدرون/ات إلى حد كبير من أقليات اثنية ويعمل عدد كبير منهم/ن في مكتب البريد، والمستشفيات. وهكذا توفي عدد كبير من عمال/ات لاتينيين/ات وسود بسبب جائحة فيروس كوفيد 19، عبر اتصالهم بالعموم. ووفقاً لدراسة استقصائية، تخشى نسبة 70% من السود واللاتينيين من نقل العدوى إلى أسرها. والسبب وراء هذا التواجد الكبير للسود واللاتينيين في هذه الخدمات الأساسية هو أنها كانت تاريخياً وسيلة لتحسين وضعهم الاقتصادي والاجتماعي والحصول على وظائف مستقرة ومتكاملة. وأثناء الحجر الصحي أصبحت العنصرية هيكلية على نحو أوضح. وبالذهاب إلى العمل كان السكان السود يتعرضون للأمراض ومراقبة عناصر البوليس في الشارع. ورغبة في ممارسة نشاط رياضي للخروج من المنزل، قد يشكل السود هدف جار عنصري كما تبين من مقتل أحمد أربيري. وبالبقاء في المنزل، كان السود لا يزالون في خطر، كما اتضح من مقتل بريونا تايلور على يد عناصر البوليس.
كيف يُواجه القمع الحركة؟
تنشر وسائل الإعلام صور تآخ بين عناصر البوليس والمتظاهرين لتخفيف حدة القطيعة القائمة بين قوى الأمن والسكان.
لكن لا ينبغي الانخداع، فنفس البوليسي الذي يضع ركبة واحدة على الأرض تكريماً لجورج فلويد يعنف المتظاهرين بعد ساعات قليلة. وتدور هذه الصور على الشبكات الاجتماعية التي اضطلعت بدور هام في الوعي بالعنف الذي تمارسه عناصر البوليس. وفي الحركة والشارع وعلى الشبكات الاجتماعية، يدور نقاش حول دور عناصر البوليس بطرح أسئلة غير مسبوقة ونشر توعية سريعة. والواقع أن هناك وعيا كبيرا ضد العنصرية، لكن انعدمت منذ البداية كل إعادة نظر معممة في دور عناصر البوليس. بيد أن هناك ظواهر متناقضة حقيقية لدى قوى الأمن. وفي الولايات المتحدة الأمريكية هناك فرق بين هيئة عناصر البوليس التي تشكل مسارا مهنياً والحرس الوطني الذي هو جزء من الجيش ويتدخل على الأراضي الوطنية في حالة الطوارئ. يتكون الحرس الوطني من أشخاص يمارسون هذه المهنة لبضع سنوات، غالباً للاستفادة مجاناً من التعليم على سبيل المثال. توجد والحالة هذه تصدعات: تمرد أفراد من الحرس الوطني تضامنا مع الحركة؛ ووجه قدامى المحاربين عريضة إلى جنود الحرس الوطني التماسا منهم للانضمام إلى المتظاهرين؛ وفي نيويورك، يقدم يوميا نحو ستة من عناصر البوليس استقالتهم؛ وأعلن رئيس عناصر البوليس في هيوستن، وهو لاتيني، تضامنه مع الحركة واعترف بالعنصرية التي كان يتعرض لها من اليمين المتطرف. إن تثبيط الهمة كبير في صفوف قوى الأمن.
لكن القمع شديد خصوصا في واشنطن حيث تنتشر الأجهزة السرية والحرس الوطني وحتى الجيش لحماية البيت الأبيض. قتل أشخاص في التظاهرات وأصيب آخرون بجروح، وتعرضوا للغاز والضرب من قبل عناصر البوليس.
في السنوات الأخيرة هاجم ترامب المجتمعات اللاتينية ومن هم بلا أوراق ثبوتية، خاصة مع بناء الجدار على الحدود المكسيكية. هل هناك أي علاقة بين هذه المسألة وما تمارسه عناصر البوليس من عنف؟
وهناك علاقة مباشرة بين كفاحات مجتمعات السود واللاتينيين للنضال ضد دولة السجون وخصخصة السجون ومراكز الاحتجاز. إن اعتقال الناس أمر تجاري في الولايات المتحدة الأمريكية. وبالنسبة للمجتمع اللاتيني المحلي، فإن هذا درس تعلمناه من حركة تحرير العبيد السود التي سبقت هيكلة مجتمعنا. حاولت عناصر البوليس واليمين المتطرف زرع نزاعات عنصرية بين هاذين المجتمعين المحليين في الحركة ضد أشكال عنف عناصر البوليس. على سبيل المثال، حرضوا على السرقة والتخريب في الأحياء اللاتينية ضد التجار والمقاولات الصغيرة. ومع ذلك، لدينا بعض مجالات التقارب. فمن جهة، تعبر الثقافة الشعبية السوداء عن التضامن بين هاذين المجتمعين المحليين. وفي مينيابوليس، انضمت عصابات السود واللاتينيين إلى صفوف المحتجين. وشاهد اللاتينيون في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية بوليس الحدود قادما لدعم عناصر البوليس في قمع التظاهرات. وكان المجتمع اللاتيني أيضاً مستهدفاً من قبل ترامب، الذي طور وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بالولايات المتحدة ICE، يعني بوليس الهجرة. وهذا يظهر في التظاهرات بشعارات مثل المطالبة بـ«تفكيك كالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بالولايات المتحدة». ولا يزال في بال هذا المجتمع المحلي مذبحة إل باسو في آب/أغسطس عام 2019 حيث قتل عنصري 23 شخصاً، مستدفاً بوجه خاص من هم من أصل مكسيكي. إن هذا البوليس الذي يلاحق اللاتينيين بلا أوراق ثبوتية يحيل إلى الخلفية التاريخية لعناصر البوليس في الولايات المتحدة الأمريكية التي تشكلت للقبض على العبيد الفارين ومعاقبتهم.
هل هناك مكان للحركة النسائية في هذه التعبئة؟ ما هي حالتها في الولايات المتحدة الأمريكية؟ ما هو التقاطع الممكن بين الحركة النسائية والحركة المناهضة للعنصرية؟
لا توجد صلة مباشرة بين الحركة النسائية المنظمة، التي ليست مناضلة وجماهيرية كما هو الحال في أميركا اللاتينية أو أوروبا، والحركة المناهضة للعنصرية ضد أشكال العنف البوليسي. لكن قادة التظاهرات، كما قادة مجتمعات السود المحلية، هم نساء في أحيانا كثيرة. وتلعب النساء دوراً قيادياً في آن واحد، بالتعبير علناً، وبالتحدث باسم الحركة، ولكنهن أيضاً يضطلعن بدور في التنظيم التقني للتظاهرات، على سبيل المثال بتوفير المياه والغذاء والأقنعة للمتظاهرين. على سبيل المثال، في لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا، مجموعة من النساء المثليات جنسيا، تحمل اسم «تقديم المساعدة للمقاومة»، لها مطعم شعبي، ومنخرطة في التظاهرات.
وعلى مستوى المطالب فإن العلاقة بين وعي نسائي بات يتشكل. وأصبحت تتبلور الفكرة القائلة بأن الرجال السود ليسوا فقط هم من يشكلون ضحايا عنف عناصر البوليس. والواقع أن حالة بريونا تايلور دالة. وهكذا، هناك مطلب حركة «قولوا اسمها»، للتعريف بالنساء السود اللاتي قتلهن البوليس. كما بدأ التشكيك أيضاً في دور عناصر البوليس في حالات الاغتصاب. ذكرت صحيفة ستار تريبيون، أن 1700 حالة اغتصاب في مينيابوليس لم تحل في الثلاثين عاما الماضية بسبب عدم إجراء تحقيقات بصددها. ومن جهة أخرى، فإن نسبة حالات العنف الزوجي مرتفعة في صفوف عناصر البوليس. إن نسبة 40% من حالات العنف الزوجي يرتكبها ضباط البوليس ويستهدفون شريكات حياتهم. إنها أرقام لا تنفك الحركة النسائية عن التذكير بها، وبدأت تدور في النقاش العام اليوم.
والآن، لابد من الإشارة إلى أن مثقفين معاصرين كثرا من اليسار الأسود هم نساء، مثل أنجيلا إيفون ديفيس أو روث ويلسون جيلمور المناضلة من أجل إلغاء السجون. ويجري تداول أفكارهم ونظرياتهم في الحركة والشبكات الاجتماعية.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، هناك عبارة مبتذلة يروجها اليمين، حول النساء السود العدوانيات (« Angry Black women ») لإسكات صوت النساء السود. وكان الأسبوع الماضي سببا في توقف هذه العبارة الرجعية، لأن النساء السود غاضبات ويطالبن بذلك.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أنه منذ التسعينات، تشكلت حركات ضد عقوبة الإعدام والسجن من قبل أمهات ضحايا نظام السجون. كانت هكذا شبكات الأمهات نشطة جدا في مجتمعاتهن المحلية، ومرتبطة بالكنائس. ومنذ هذا الأسبوع، تكتسي مكانة هامة في الحركة. وتقول لافتات في التظاهرات إن جورج فلويد عندما نادى أمه لحظة مقتله، دعا جميع الأمهات اللاتي يناضلن من أجل أبنائهن.
شهدنا في السنوات الأخيرة ظاهرة ساندرز وبروز منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة الأمريكية. كيف تحفز هذه الانتفاضة على هذا الاتجاه و/أو تعززه؟ هل هناك علاقات ممكنة؟
ويبدو أن الحركة الجارية بدأت في فتح نقاشين كانا دائرين في منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة الأمريكية (DSA) وفي حملة ساندرز الانتخابية.
ومن جهة، انخرط مناضلو منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 100% في حملة ساندرز، بتوجه انتخابي. وفي شهر آذار/مارس، عندما أعلن ساندرز انسحابه من الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، أيد المرشح جو بايدن. فقد هذا الأخير الشرعية، خاصة لدى النساء المشاركات في حملته، لاتهام بيرين بالاعتداء الجنسي. وعقب ذلك، لم تدعم منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة الأمريكية بيرين، بل اعتمدت استراتيجية سياسة جماهيرية عبر النضال الانتخابي، بدعم المرشحين الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين في الانتخابات المحلية. كان هذا التوجه مستندا إلى غياب الحركات الاجتماعية في الشارع. وتعيد الحركة الحالية النظر في هذا المحور الاستراتيجي. كما لم يتم الاستفادة من حملة ساندرز وشبكات ناشطيها في سياق الجائحة لدعم شغيلة تقديم الرعاية العاملين دون حماية أو ضحايا عمليات إخلاء دور السكن قسرا. ولم يكن هناك اتجاه واضح لتوجيه الحركة.
ومن ناحية أخرى، يعاني اليسار الأميركي من منظور اقتصادوي واختزالي حول ماهية صراع الطبقات. أدى هذا المنظور إلى غياب مراعاة التقاطع وسياسات الهوية كمدخل إلى توعية الناس الملونين. كان برنامج ساندرز المناهض للعنصرية والحالة هذه ضعيفاً. وكان هناك خطاب مركز حول المشاكل الاقتصادية وفكرة مفادها أن سياسات الهوية تزرع التفرقة. وتؤدي هذه النزعة الاقتصادية بساندرز أيضاً إلى الاعتقاد بأن كل ما هو عام، قطاع الصحة وقطاع البوليس، هو بالتالي اشتراكي. وهذا المنطق لا مكان له على ضوء الحركة الحالية.
تخترق هذه المشكلة منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة الأمريكية. هناك بيان وطني من المنظمة لصالح حركة حياة السود مهمة، لكن لا دعوة إلى الفعل. وعلى هذا فقد نشرت خلايا واتجاهات عديدة تابعة لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة الأمريكية بيانات أكثر نضالية، بتعليمات تعكس المطالب الجذرية للحركة. وفي هذا الإطار، يقوم تجمع افروسوسياليست في منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة الأمريكية بأعمال هامة.
فاجأت الانتفاضة اليسار برمته. أعتقد أنها ستهز أمورا كُثرا. وهناك مؤتمر مرتقب لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة الأمريكية في هذا العام، وقد يدفعها ذلك إلى اليسار. إن الظروف مواتية بالنسبة ليسار اشتراكي أكثر نضالية، والذي عليه كسب ثقافة الدعوة إلى التعبئة، والتدخل في النضالات الجماهيرية.
ما هو موقف الحركة النقابية حول ما يحدث؟
هناك أمور هامة تحدث في النقابات. في نيويورك، ومينابوليس وشيكاغو، ترفض نقابات قطاع النقل، التي تشكل قطاعا تاريخياً للعمل النقابي، نقل عناصر البوليس التي تتدخل لقمع التظاهرات، أو نقل المتظاهرين نحو السجون. ويتمرد السائقون بدعم من نقابتهم كما حدث في بروكلين حيث غادر سائق حافلته.
كشفت حركة المدرسين والمدرسات في العام الماضي عن عمل نقابي ديمقراطي وكفاحي، خاصة في نقابة مدرسي ومدرسات شيكاغ التذي تقودها امرأة سوداء، وهي ستاسي ديفيز جيتس. وهذه الحركة متضامنة مع التظاهرات لأنها طورت عملا نقابياً اجتماعياً يدمج النضال ضد العنصرية في مطالبها. وهي لا تركز على ظروف اشتغال المدرسين والمدرسين وحسب، بل أيضا على المجتمعات المحلية القائمة فيها. وتدعو مجموعات من الطلبة والطالبات السود في الجامعات نقابات التعليم لإعلان موقف حول الأحداث.
طالبت الفدرالية الأمريكية للشغل- ومؤتمر المنظمات الصناعية (تجمع نقابي رئيسي في الولايات المتحدة الأمريكية) في مينيسوتا باستقالة الكاتب العام في نقابة عناصر البوليس المنضوية تحتها. وهناك أيضا دعوات لطرد نقابات عناصر البوليس من جمعيات ممثلة للشغيلة.
ما هي احتمالات استمرار الحركة؟
من المقرر تنظيم تعبئات حتى يوم 15 حزيران/يونيو. والآن تعاد برمجة مسيرات الفخر التي ألغيت بسبب الأزمة الصحية التي أحدثتها جائحة كوفيد-19. وفي مدن مختلفة، كانت نظمت تكريما لنساء سود متحولات جنسيا مثل مارشا جونسون وسيلفيا ريفارا وهما من رموز انتفاضات ستونوول. وفي لوس أنجلوس، ستنظم مسيرة الفخر في يوم 14 حزيران/يونيو تكريماً لحركة حياة السود مهمة. وقد يشكل ذلك حدثا تاريخياً. إن مطالب مجتمع المتحولين جنسيا من أصول أفريقية، والمتحولات جنسيا بصفة عامة، هي نفس مطالب الحركة المناهضة للعنف البوليسي لأنهن أيضا ضحاياه.
إن مطالب كُثرا قائمة بالفعل تأخذ نفسا جديدا بفضل الحركة. يفتح الوضع مرحلة تاريخية جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية. وينطوي ذلك أيضاً على مخاطر، لأن لدينا رئيساً مثل دونالد ترامب ويمين متطرف قوي.
لكن هناك بداية توعية بأن هذا النضال أيضاً ضد اليمين المتطرف، منذ سعي ترامب إلى تجريم الحركة المناهضة للفاشية بتقسيم المتظاهرين/ات إلى طيبين وسيئين. كما نرى تدمير النصب التذكارية التي تمجد قادة ولايات الجنوب الكونفدرالية.
وفي عدة مدن في البلد، هناك تظاهرات يوميا. وفي نيويورك، من المرتقب يوم الثلاثاء 9 حزيران/يونيو، تنظيم مسيرة بدعوة من عائلات 16 أمريكيا أفريقيا قتلوا على يد عناصر البوليس في نيويورك.
مقابلة أجرتها مارين بنجلون وأليكس غيران
المصدر: http://www.europe-solidaire.org/spip.php?article53538