احتيال واسع النطاق للشركات بشأن البطالة التقنية: وضع حد للمهزلة، بقلم غاستون لوفرانك، ترجمة فريق الترجمة بجريدة المناضل-ة الموقوفة

المناضل-ة
2020 / 6 / 9

ي إطار حرصها على الأرباح وسعيها تحميل الشغيلة كلفة الأزمة الاقتصادية والصحية، تقدم "الاتحاد العام لمقاولات المغرب" بمقترح إلى لجنة اليقظة الاقتصادية يقضي باعتماد إجراء البطالة الجزئية (chômage partiel) لمدة سنة، ابتداءً من فاتح يوليوز المقبل، لفائدة المقاولات.
غلف الاتحاد مقترحه بعبارات خادعة للوعي العمالي من قبيل "التضامن الوطني من أجل الحفاظ على وظائف العمل"، داعيا إلى "مشاركة كلفة الكتلة الأجرية بين المُشغل والأجير والدولة"، في حين يتعلق الأمر باستعمال المالية العمومية لتغطية جزء من أجور الشغيلة وتخلي هذه الأخيرة عن جزءِ آخر [بمبرر "التضامن الوطني"] بينما يستولي أرباب العمل على الكعكة كاملة.
نقدم ترجمة لمقال من موقع "الحزب الجديد المناهض للرأسمالية NPA" بفرنسا حول "البطالة الجزئية"، حيث تقدم الدولة هدايا ضريبية ولكن أيضا مبالغ هائلة جدا لأرباب العمل تحت غطاء "دعم أو مساعدة" مقدمة للعمال.
***************************************
منذ بداية الأزمة، انفجرت البطالة التقنية. شمل طلب الترخيص القبلي للنشاط الجزئي أزيد من نصف أجراء-ات القطاع الخاص. لم تجري الاستجابة لهذه الطلبات بأكملها. ومع ذلك فعدد الأجراء-ات الذين طالتهم البطالة التقنية فعليا يبقى عدد مهم. في أبريل بحسب وزارة الشغل، كان 8.6 مليون أجير-ة (من أصل 11.3مليون طلب ترخيص) في بطالة تقنية لمدة 2.8 أسبوع في الشهر.
هدية ضخمة لأرباب العمل :
لا نعرف بعد المبلغ الكلي لكلفة الالية على المالية العمومية (الدولة واينديك)، إضافة إلى أن العديد من الشركات ستكون عرضة للبطالة التقنية خلال الأسابيع القادمة. لكن أكيد أنها ستتجاوز بكثير 24 مليار المرصودة من قانون المالية المعدل في أبريل. الكلفة باهظة لدرجة استدعت تعديل الالية في أواسط شهر مارس، بحيث تتحمل الإدارات العمومية بصفة كاملة صرف الأجور المتقزمة على حسابها (84 بالمئة من الأجر الصافي في حدود 4.5 من الحد الأدنى للأجور). جرى تبسيط الإجراءات بالنسبة للشركات. فيما قبل، كانت إدارة الشغل تدقق المبررات المقدمة من طرف الشركات. من الان فصاعدا، كبسة زر على الانترنيت تكفي للاستفادة من البطالة الجزئية. تثق الحكومة في الشركات وفي أرباب العمل وتثني الموظفين (إدارة الشغل) عن القيام بمهمة التدقيق في طلبات الشركات.
بدء من فاتح يونيو، لن تغطي الإدارات العمومية سوى 85 بالمئة من الأجور المتقزمة. في هذه الأثناء، قدمت نقابة الباطرونا، لائحة جديدة، وتفكر الحكومة في هدايا جديدة، إضافة إلى 100 مليار في قانون المالية المعدل: تخفيض الضرائب على الإنتاج (مساهمة اجتماعية تضامنية ومساهمة اقتصادية إقليمية) إعفاء من الاشتراكات الاجتماعية من أجل تشغيل الشباب بعقود غير محدودة المدة، حوافز على تشغيل المتدربين-ات...إلخ. لن يخسر أرباب العمل، بل هم، في كل الأحوال، رابحون.
احتيال هائل يقدر بالملايير
احتيال واسع النطاق نتيجة غياب المراقبة. تعطش أرباب العمل للأرباح أقوى من الحس الأخلاقي... يجب الإقرار أن الحكومة متواطئة في الاحتيال، وأرباب العمل يدركون جيدا أنها منحتهم الضوء الأخضر: لماذا إذن يفوتون الفرصة؟
يفضح تحقيقان مدى الاحتيال: اشتغل ما يقارب ربع الأجراء- 10 بالمئة بدوام كامل- بطلب من المشغل! واخرون اشتغلوا "بإرادتهم" ... وعلى ما يبدو بدراية تامة من المشغل. العمل غير المصرح به كثيف ويقدر عائده بالمليارات.
المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية يقدم هذا الدعم الموجه لأرباب العمل تحت غطاء خدمة لفائدة الأسر:
في الخطاب الحكومي، البطالة التقنية "مساعدة موجهة للأسر". في الواقع، هدية لأرباب العمل بما أن الدولة و Unédic تقدم إعانة للشركات تغطي مبالغ الأجور المصروفة (84 بالمئة من الأجر الصافي).
للأسف، اختار المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن يصِف البطالة التقنية كخدمة اجتماعية لفائدة الأسر وليس كدعم للشركات. مصلحة المحاسبة الوطنية هي تمثيل للاقتصاد وتَحَد للصراع الطبقي: قام المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية باختيار غير محايد. بما أن الأجراء-ات لم يشتغلوا، اعتبر أنهم-هن لم يتقاضوا-ين أجرا ولكن مساعدة. إنه تصور أرباب العمل للأجر حيث يعتبرون الأجر وحدة قياس العمل المقدم. في حين نعتبر نحن، على عكسهم، أن الأجراء-ات في بطالة تقنية يتوصلون بأجر لأنهم-هن يحتفظن-ون بوضعية أجراء-ات. وهذا الأجر في ذمة المشغل، وهذا الأخير يستفيد من المال العام من أجل الوفاء بالتزاماته. يخفي المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية الهدية الضخمة المقدمة للباطرونا تحت غطاء دعم للأسر.
يجب نزع ملكية الرأسماليين الذين أصبحوا غير قادرين على أداء الأجور:
منطق النظام لا يرحم، الأزمة ضخمة، ويجب إعطاء المليارات لأرباب العمل لتفادي توالي حالات الإفلاس. يمكن أن نسجل أن مناهضي الليبرالية لا يضعون هذه المليارات موضع تساؤل بل يكتفون بنقاش كيفية إنفاقها. هذا منطقي: رفض هذه المساعدات، يعني تحمل تبعات الهجوم على النواة الصلبة للرأسمالية: الملكية. وهذا أمر غير مطروح بالنسبة لمناهضي الليبرالية الذين يضللونا، بجعلنا نصدق إمكانية منح مليارات للجميع.
من جهتنا، ندافع عن بديل لآلية البطالة التقنية. لا يتعلق الأمر، من طبيعة الحال، بإلغاء هذه الالية دون اقتراح بديل الشغيلة: سيعني ذلك تسريح الملايين وكارثة اجتماعية. وجب نزع ملكية الرأسماليين العاجزين عن أداء الأجور: يجب تأميم شركاتهم وضمان الدولة لمناصب الشغل. يحق لأرباب العمل الصغار الاستفادة من تعويض الإدماج في فريق العمل. يجب أن تخضع الشركات الرقابة العمالية. واستعادت الشغيلة سلطتها على تنظيم العمل.
المصدر: https://npa2009.org/actualite/entreprises/fraude-massive-des-entreprises-au-chomage-technique-mettre-fin-ce-scandale