لمَ لا يصح المطالبة بتمثيل العمال- ات في لجنة اليقظة الاقتصادية؟ بقلم، وائل المراكشي (كاتب بجريدة المناضل-ة الموقوفة)

المناضل-ة
2020 / 6 / 9

الدولة جهاز في يد الطبقة السائدة، وبالتالي فهي أداة أرباب العمل لضمان استمرار استغلال الشغيلة وقمع نضالاتها. الدولة أيضا جهاز لضمان السير اليومي لأعمال البرجوازية، وفي لحظات الازدهار تطالب البرجوازية برفع يد الدولة عن الاقتصاد، ولكن في لحظات الأزمات ترتفع أصواتها مطالبة بالتدخل من أجل وضع خطط للإنقاذ الاقتصادي، أي في آخر المطاف إنقاذ أرباب العمل إما من الإفلاس (بسبب أزمة اقتصادية) أو من نضال الشغيلة.
تُعَدُّ المطالبة بتحويل الدولة إلى ممثل لمصالح "كل شرائح المجتمع" طوبى مستحيلة التطبيق، لكنها تسمم وعي الشغيلة وتمنعها من إدراك ضرورة النضال من أجل سلطة تمثل مصالحها المتناقضة تماما مع مصالح أرباب العمل.
تظهر بديهية أن الدولة جهاز لخدمة البرجوازية، كأنها هرطقة في السياق السياسي المغربي، حيث يتفق أغلب الطيف على أن الدولة تمثل مصالح الأمة [إعادة بناء الدولة الاجتماعية كما تطالب فيدرالية اليسار]، وحتى أطراف من اليسار الجذري تنادي بدولة تمثل طبقات متناقضة المصالح (دولة الطبقات الشعبية).
أظهرت جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية التي فجرتها هذه البديهية التاريخية، وفي نفس الوقت مدى رسوخ أوهام دولة الأمة كلها.
ما هي لجنة اليقظة الاقتصادية؟
أُنشئت لجنة اليقظة الاقتصادية بتاريخ 11 مارس 2020، أياما قبل إعلان حالة الطوارئ الصحية. وسرعان ما تحولت إلى خلية أزمة وحكومة فعلية، توارت وراءها حكومة الواجهة التي أصبح رئيس حكومتها مجرد ناطق باسم لجنة اليقظة الاقتصادية.
ما وظيفتها؟
حدد بلاغ إنشاء اللجنة وظيفتها كما يلي: "تعمل هذه اللجنة، من جهة، من خلال آليات مضبوطة للتتبع والتقييم، برصد آني للوضعية الاقتصادية الوطنية، كما تعمل من جهة أخرى على تحديد الأجوبة المناسبة فيما يتعلق بمواكبة القطاعات الأكثر عرضة للصدمات الناجمة عن أزمة كورونا".
أي العمل كلجنة طوارئ لتسيير وتدبير مصالح أرباب العمل واتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بتجنيبهم "صدمات كورونا". وهو ما أكده وزير المالية (بنشعبون) في حوارمع جريدة الأحداث المغربية:
+ ضمان ولوج المقاولات الكبرى والمقاولات الصغيرة والمتوسطة للتمويلات الضرورية لتمكينها من استئناف أنشطتها؛
+ استعمال الطلبات العمومية كرافعة للإنعاش الاقتصادي؛
+ تأجيل وضع التصريحات الضريبية مع تعليق المراقبة الضريبية والإشعار لغير الحائز (ATD) لفائدة المقاولات والأشخاص الذاتيين المتضررين من الأزمة.
+ وضع تدابير مرنة واستثنائية لتجنيب المقاولات الحاصلة على صفقات عمومية من أداء غرامات التأخر في الإنجاز الذي لا تتحمل مسؤوليته؛
+ وضع قرض بدون فائدة لصالح المقاولين الذاتيين المتضررين من أزمة «كوفيد 19» مع فترة سماح مدتها سنة واحدة.
يضاف إلى كل هذا ضمان جزء من أجور العمال- ات الموقوفين- ات عن العمل، عبر استعمال المالية العمومية والتبرعات التي اقتُطعت قسرا من أجور شغيلة الوظيفة العمومية.
إن تحذير فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين من "ألا تصبح لجنة اليقظة الاقتصادية في خدمة المقاولات ومصالحها الأحادية"، هو تحذير من تحصيل حاصل، فلجنة اليقظة الاقتصادية أسستها دولة المقاولات، ويستحيل أن "تُصبح في خدمة المقاولات" لأنها أصلا كذلك.
مكونات لجنة اليقظة الاقتصادية
تظهر تركيبة هذه اللجنة حقيقتها كحكومة مصغرة لأرباب العمل، فقد حرصت على أن يتمثل بها القطاعات الحكومية (أي في آخر المطاف جهاز آخر للبرجوازية) والجهاز المالي للبرجوازية (بنك المغرب، المجموعة المهنية لبنوك المغرب) إلى جانب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، جامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات، جامعة غرف الصناعة التقليدية.
لا يمكن أن تختلف وظيفة اللجنة عن وظيفة الدولة بشكل عام، فقد أُسست لتدبير مرحلة الطوارئ الصحية بطريقة تُجنب أرباب العمل تحمل كلفة الإغلاق الاقتصادي وإنقاذ القطاعات المتضررة والتغطية عن الجريمة الاجتماعية التي اقترفتها عقود من السياسات النيوليبرالية في حق الشغيلة ومجمل الكادحين- ات.
استياء البيروقراطيات النقابية
أثارت طريقة تشكيل اللجنة وتركيبتها استياء البيروقراطيات النقابية، التي احتجت على غياب تمثيلية الطبقة العاملة داخل اللجنة، أي غياب ممثلي البيروقراطيات:
+ "انفردت الدولة، من خلال لجنة اليقظة الاقتصادية، بكل الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية لتدبير الأزمة في تغييب تام للشركاء الاجتماعيين، مستحضرة فقط الفاعل الاقتصادي". [كلمة كدش فاتح ماي 2020].
+ "جدد وفد الاتحاد المغربي للشغل استغرابه من تغييب الحركة النقابية من هذه اللجنة". [بلاغ الاتحاد المغربي للشغل بعد لقاء رئيس الحكومة 30 ماي 2020].
تطالب البيروقراطيات النقابية، بإشراكها في هذه اللجنة:
+ "ضرورة إشراك الحركة النقابية في اتخاذ كل القرارات خاصة المتعلقة بالشغيلة ومجال الشغل" [كدش].
+ "وطالب بتمثيلها فيها". [الاتحاد المغربي للشغل].
ليس هذا إلا تكرارا لمطالب هذه البيروقراطيات بمأسسة الحوار الاجتماعي، الذي ظلت تستجديه طيلة عقود، وها هي تطالب به مرة أخرى في عز أزمة اقتصادية وصحية تسعى البرجوازية لتحميل كلفتها للطبقة العاملة:
+ "مأسسة الحوار الاجتماعي الثلاثي الأطراف بدورية قارة كإطار للتوفق حول كل السياسات والقوانين ذات الطابع الاجتماعي". [بلاغ المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل عقب الاجتماع مع رئيس الحكومة 30 ماي 2020].
+ "طالب الاتحاد بمتابعة الحوار الاجتماعي الوطني الفعلي الجاد والمسؤول المنتظم والمجدي والمفضي إلى اتفاقات وتعاقدات اجتماعية، على أساس المقاربة التشاركية في كل القضايا التي تهم عالم الشغل والاقتصاد الوطني، وبفتح الحوارات القطاعية في الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية". [بلاغ الاتحاد المغربي للشغل بعد لقاء رئيس الحكومة 30 ماي 2020].
إنه استمرار في نفس منظور التعاون الطبقي وجعل النقابة أداة اقتراحية ولجنة استشارية ملحقة بدولة البرجوازية، وهو منظور لم يجر إلا هزائم تاريخية وويلات اجتماعية ومآسي إنسانية.
ردت لجنة اليقظة الاقتصادية على استياء البيروقراطيات النقابية في بلاغ اجتماعها الثامن 21 ماي 2020، بتفضيل الاستماع لمقترحات أرباب العمل: "كما انكب أعضاء اللجنة للنظر في التدابير الرئيسية المنبثقة عن خطط الإنعاش القطاعية التي أعدها الاتحاد العام لمقاولات بالمغرب (CGEM) بتشاور وثيق مع الفدراليات القطاعية".
لهذا لا يصح المطالبة بتمثيل الطبقة العاملة في لجنة برجوازية، أولا لأن البرجوازية ودولتها لن تستجيب لذلك المطلب وتسمح بالتالي بنقل استياء العمال- ات إلى داخل اللجنة، وثانيا لأن وجود ممثلي الشغيلة في تلك اللجنة سيزيد من كبت استيائها ويقيد يديها بإجماع وطني وسياسي مُمَأْسَسٍ.
إن واجب النقابات واليسار هو بناء جهاز ينظم قدرة النضال العمالي والشعبي، ويبدأ هذا بالالتقاء النضالي في جبهة للنضال الطبقي من أجل رفض تدابير أرباب العمل ودولتهم الساعية لتحميل الشغيلة كلفة الأزمة الاقتصادية والجائحة.
يبدأ هذا بالتخلي عن منظور التعاون الطبقي مع البرجوازية وعن أوهام دولة تمثل "جميع شرائح المجتمع المغربي" كما صرح ممثل الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين. المهمة الراهنة بكل ملحاحية هي الإعداد لبناء ميزان قوى طبقي مائل لصالحنا، ولن يتأتى هذا إلا بتجميع قوانا في جبهة نضال طبقي واجتماعي تشكل منظمات الشغيلة (نقابات وتنسيقيات) نواتها الصلبة.
في إطار هذا المنظور يقع على عاتق النقابات العمالية الدفاع عن مصالح العمال ورفض تحميلهم فاتورة الأزمة والنضال من أجل مطالب مثيل:
+ الحفاظ على مناصب الشغب والتعويض عن البطالة من صندوق يُموَّل بضريبة عن الثروة؛
+ كشف السر التجاري عن الشركات التي تسرح العمال بمبرر الازمة؛
+ تسجيل كل الاجراء وتسديد المستحقات وتغريم كل المشغلين المتهربين وتسهيل مسطرة التبليغ.