لاتحزن ان الله معنا

لؤي الشقاقي
2020 / 6 / 8

لا تحزن إن الله معنا
قال تعالى
إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
صدق الله العظيم
نزلت هذه الاية الكريمة عند وصول كفار قريش الى مقربة من الغار الذي أوى اليه النبي عليه الصلاة والسلام وصاحبه ابا بكر في طريقهم للهجرة الى المدينة ، ما استوقفني في هذه الاية ان النبي قال لا تحزن مع ان الموقف هنا موقف خوف ورعب وليس حزن ، حيث معروف ان الحزن "حَزَّنَ بِمَا حَمَلَ مِنْ أخْبَارٍ سَيِّئَةٍ : جَعَلَهُ حَزِيناً، غَمَّهُ، أحْزَنَهُ وكذلك خلاف الفرح، حالة من الغمّ والكآبة باطنًا "
بينما الخوف هو "انفعالٌ في النفس يَحدُثُ لتوقُّع ما يرد من المكروه أو يفوت من المحبوب ، فزع ، رعب ، خشية"
فـنجد هنا ان الخوف هو الاكثر ملائمة لهذا الموقف ولكن لماذا ام يستخدم النبي محمد هذا المصطلح واستعاض عنه بالحزن ؟
اولاً- لانه اراد ان يوصل رسالة طمأنينة لصاحبه ويخبره بأن هذا الامر سينقضي مها طال وان الله بالغ امره .
ثانياً- ان ابا بكر شغلة حزنه على النبي عن خوفه على نفسه ، وحزنه على ان لو حصل اذى للنبي لفشلت الرسالة وانتهت والدليل ماقاله له في تلك اللحظة "إن قتلت فإنما، أنا رجل واحد، وإن قتلت أنت هلكت الأمة" .
ثالثاً- الخوف يكون لما هو ات وليس على ما وقع، الخوف إذ هو توقّع حدوث شيء مكروه أما الحزن فيكون على ما وقع ، وبما انهم وصلوا للغار فالخوف قد انتهى موقعه والحزن هنا هو الشعور الاولى .
رابعاً- ان الحزن اشد وطئة من الخوف واصعب واكثر إيلام للنفس من الخوف ، فالخوف حالة مؤقته تنتهي بزوال المؤثر وغالباً يكون لفترة قصيرة فهو وان طال فـمؤقت عكس الحزن الذي ممكن ان يدوم سنين طويلة ولهذا استعاذ النبي من الحزن ولم يستعذ من الخوف "اللهم اني اعوض بك من الهم والحزن" صدق رسول الله
، ونلاحظ من الحديث ان النبي ابتدأ الاستعاذة بأصعب الاشياء على الانسان الهم والحزن ، ولم يذكر في الحديث الخوف ، مثال على ذلك ان الانسان اذا دخل معركة فهو يتوقع النصر والهزيمة ويبقى في حالة خوف ورعب حتى تنتهي المعركة فاذا انتصر كان الفرح نصيبه واذا انهزم فالحزن نصيبه وسيبقى معه ويعيش لفترة وتبقى بداخله غصة وان انتصر بعدها في معارك عدة ، اما الخوف فقد زال بأنتهاء المعركة ، الدليل على ما ذكرت ان الله اعقب الاية بالسكينة والتأييد ولم يقل الفرح والسعادة لماذا لان الموقف كان خوف وخشية ، ولو بحث عن اضداد كلمتي سكينة وتأييد لوجدت انها كلها تتمحور حول خوف ورعب وخشية وانهزام وخذلان بينما الحزن اضداده الفرح السعادة الراحة .
ختاماً اقول لأهلنا في العراق وكل مكان لاتحزنوا إن الله معكم وما هي الا ايام وتنقضي ، فمهما طالت ايام الفاسدين فانها جولة وانتم دولة .. يمضون وانتم الباقون