عثمان و الحاشية الأموية

بارباروسا آكيم
2020 / 6 / 6

و فيما نحن نغوص في بطون الكتب و نقتص أَثر أولئك الذين مضوا و نحاول أن نتابع سيّر أناس ما عادوا بيننا في أرض الأحياء

حق لنا أن نقول إنما حب المال و السلطة عبث



في قراءاتنا السابقة في سيرة الخليفة الراشد الثالث ( عثمان بن عفان )
وضحنا كيف إنتهت حياته البائسة بثورة عارمة إشتركت فيها الأمصار و تضادت بها مصالح الأشرار

و أرتيئنا في مقالنا المبارك هذا
أن نختم سيرة الرجل بأن نوضح سيرة من تولوا الأمر بعده ممن نصبوا العداوة له أو ممن ناصبهم هو العداوة أو ممن سايروه في حياته و إشتركوا معه بأثمه بإكتناز حطام الدنيا البائسة

التي غادروها جميعاً دون أن يحتملوا معهم ما إكتنزوه خلا كفن يلف أجسادهم

فيا قوم هل من متعض ؟


الأسباب التي دعت بالثورة على عثمان :


كثيرة هي الأسباب التي دعت بأستعجال هلاك عثمان و ميتته تلك الميتة البشعة طعناً و ضرباً و تمثيلاً به حياً و ميتاً و الإعتداء على حرمات بيته و أهله

و لكل واحدة من تلك الأسباب إنما يحتاج لمندوحة من الوقت لن يهبنيها لي أحد
لذا سأختصر لآخذ بعضها عسى أن نحلل بقيتها في قادم الأيام



(( تقريب عثمان أقربائه من بني أمية و أبعاد ما سواهم من الصحابة ))

لما أشرف عمر على الهلاك أوصى أن يكون إختيار الخليفة من بعده لستة من أصحابه
و عند إختلافهم في الرأي يردون الأمر إلى عبد الرحمن بن عوف
حيث قال :
ونعم ذو الرأي عبد الرحمن بن عوف، مسدد رشيد، له من الله حافظ، فاسمعوا منه
أنا رأي بقية الأصحاب فترجيح بلا مرجح

فأنتهى الأصحاب إلى رجلين ( علي ) و ( عثمان )

و يوم كان شأن الخلافة محصوراً بين الرجلين

لجأ عبد الرحمن بن عوف و عثمان للخديعة لإبعاد علي و ضمان خلافة عثمان
لأن عثمان هو صهر عبد الرحمن بن عوف
إذ ترك بن عوف بقية الأصحاب يفاضلون بين الأسماء حتى انتهوا إلى رجلين ، علماً أنه كانوا قد قرروا خلافة عثمان سلفاً
خلا الزبير الذي أقر بالخلافة لعلي بسبب قرابتهم

أما طلحة فقد تنازل عن حقه لعثمان على أن تكون الخلافة له من بعد عثمان
أما سعد بن أبي وقاص فتنازل عن حقه لعبد الرحمن بن عوف لأنهم من قبيلة زهرة
فصار لعبد الرحمن و عثمان أربعة أصوات من ستة
و بما أن الخلافة لابد أن تبقى في قريش

فبايع بن عوف عثمان
ثم قرأ على علي : ﴿ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
فجاء علي
  يشق الصفوف و يقول
: خدعة أيما خدعة!

و قد أنكر عليا على عبد الرحمن بن عوف صنيعه فقال :
خدعتني وإنك إنما ولّيته لأنه صهرك ولأشاورك كل يوم في شأنه

و تلكئ علي في البيعة حتى اجابها مرغماً
و قد أطلق الأوصاف الشنيعة لعثمان و يوم توليه الخلافة

فتراه يقول ؛

إلى أن قام ثالث القوم ( يقصد عثمان ) نافجا حضنيه ( أي متعاظم متكبر ) بين نثيله ومعتلفه (النثيل: الغائط )
( مَعْلَفُ الْحَيَوَانِ : مَوْضِعُ العَلَفِ أي موضع طعام الحيوان )
والمعنى أن همه الأكل و الغائط
وقام معه بنو أبيه (أي بني أمية) يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الرّبيع.
إلى أن انتكث عليه فتله، وأجهز عليه عمله، وكبت به بطنته ( أي أهلكه جشعه و طمعه ).

أما صاحبنا عبد الرحمن بن عوف فبالرغم من كونه مهندس خلافة عثمان إلا أنه أول من تجرأ على كسر قراراته

فقد أقبل السعاة بإبل للصدقة فوهبها عثمان لبعض أبناء الحكم بن العاص ، فسمع عبد الرحمن بن عوف بذلك فاسترّدها وقسمّها بين المسلمين ، فكان أول من اجترأ على عثمان

أنا عمر بن العاص فقد ذكر عثمان بفضله عليه يوم أصعدوه للخلافة فقال ؛
اتق الله يا عثمان ، فإنك قد ركبت أموراً وركبناها معك ، فتب إلى الله نتب !

فناداه عثمان : وإنك ها هنا يا ابن النابغة ، قملَت والله جبتك منذ نزعتُكَ عن العمل

أي عَيّره بأمه إذ كانت عاهرة و أما قوله نزعتك عن العمل أي نزعه عن ولاية مصر

أما طلحة و الزبير فحدث و لا حرج فقد كانا رأسي الحربة في جنب عثمان

و كل هؤلاء إذ رفعوا بوجه عثمان تقريبه لبني أمية كأحد أسباب الثورة عليه
عادوا هم أنفسهم ليعيدوا الكَرَّة من جديد في تقريب إخوانهم و ابناء عمومتهم

فما أن حصل علي بن أبي طالب على الخلافة في الكوفة حتى قسم الأمصار و المناصب بين أهل بيته و كأن الضياع و المتاع ملكه أو بعض من ورثه

فولى عبد الله بن العباس البصرة ، و عبيد الله بن العباس اليمن ، و قثم بن العباس مكة

حتى قال مالك الأشتر عند ذلك : على ماذا قتلنا الشيخ أمس (( يقصد عثمان )) !!!

و مالك هو من أخلص شيعة علي و أكثرهم جرأة و تحزباً له

لكنه قال كلمة حق في أن لا شيء إختلف
فالمستفيد دائماً هي دائرة الأقارب


أما أنصار عثمان من بني أمية و على رأسهم معاوية في دمشق فرائحة فسادهم في الشام تزكم الأنوف
فهو حكم عائلي وراثي بلا سند شرعي



و السلام مسك الختام

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا