منجم زلمو، اقليم فكيك: استغلال، هشاشة، ومخاطر جمة... بقلم، عامل

المناضل-ة
2020 / 6 / 4

تعرف الشركة المغربية للبريتين اختصارا ب "كومابار"، هي فرع تابع للشركة العالمية "شلوم بيرجي" النفطية التي تستغل منجم زلمو/امباج الموجود بتراب الجماعة القروية لبوعنان باقليم فجيج منذ سنة 1978.
هي شركة مختصة في استخراج معدن الباريتين السطحي واستغلاله، وتعود مداخيل كرائها للجماعة السلالية اولاد ناصر، حوالي 5 الى 7.5 مليون سنويا. وهي تنتح يوميا حوالي 1000 طن من معادن ذات جودة عالية، وقد فوضت استغلال المنجم لثلاث شركات مناولة مؤقتة، تشغل 65 عاملا. وتتصرف شركات المناولة هذه في مبالغ مالية كبيرة مُعْتَصَرَة من قوة عمل العمال.
تشغل شركة كومابار 65 عاملا مرسما، فيما شركات المناولة تشغل: (سوكاسيليك) 25 عاملا، (سوبروك) 30 عاملا، الشركة المتحدة للمناجم (العراقي) 28 عاملا، هذا فضلا عن العديد من العمال يشتغلون كمياومين مكلفين بتنقية المعادن مقابل 55 درهما للطن، غير مصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وفي فترة الجائحة جرى الاستغناء عن خدماتهم وتعويضهم بآلات تكسير الأحجار "الكونكاسور"
تستغل الشركة جائحة كورونا، لتضاعف استغلال العمال وتهمش حقوقهم متذرعة بالأزمة. وقد توصل هؤلاء ببلاغين، الأول يعلن عدم استفادتهم من التعويض عن الدواء الخاص بصندوق (retenue csem autres)، فيما الشركة غير مبالية بتوفير أبسط وسائل الوقاية والسلامة بوجه الوباء (كمامات، قفازات، ملابس، خوذات...الخ) تسلم الخوذات فقط للعمال الرسميين إبان زيارة المسؤولين. يجري كذلك، نقل العمال مكتظين في الحافلة المخصصة لهم، ودون استفادة من التعويض عن ساعات العمل الإضافية. كما أن شاحنات نقل المعادن من المنجم تذهب الى مدينة الناظور في الفترة التي كانت قد شهدت تسجيل مجموعة حالات مؤكدة إصابتها بفيروس كورونا.
يشتغل العمال في ظروف مزرية: لا تعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، لا طبيب، لا ماء بالحمامات، خروقات بالجملة أثناء استعمال المتفجرات بطريقة عشوائية وفي أوقات الليل، تشغيل العمال تعسفا بدون بطاقة مراقبة المتفجرات، ما يتسبب في إصابتهم بالأحجار من شدة قوة الانفجارات المُهدِّدَة لحياتهم كل يوم، المزعِجَة للسكان المحليين، المُسْتَنْزَفَةُ ثرواتُهم المعدنية والمعرضون لأضرار خطيرة على صحتهم وببيئتهم (غبار وأتربة، ركام من النفايات، تلويث المياه الجوفية واستنزافها. (
وبالرغم من الإنتاج الكثيف، فان أحوال العمال هي نفسها دون تغيير.. وحتى إن تغيرت فمن السيء إلى أسوأ..
هذا ما يؤكد عدم اكتراث الرأسماليين بصحة العمال وحياتهم، كل همهم استمرار الإنتاج وتكديس ثروات هائلة بامتصاص دمائهم وبأقل تكلفة.
في الأخير توصل العمال ببلاغ رقم 2 يبين حالة الشركة و"الظروف التي تعيشها"، معلنا خفض الساعات الإضافية وإجبار العمال على أخذ عطلة سنوية.
لا مكان هنا للحقوق التي تضمنها مدونة الشغل، ولا لأي تشاور مع المكتب النقابي ومندوب العمال. لقد جرى رفض الحوار مع المكتب المذكور وتغييب المفاوضة الجماعية والبروتوكولات المكتوبة بين الشركة وممثلي العمال، والاكتفاء بالوعود الشفهية أو المكتوبة، أمام تواطؤ مكشوف لكل من السلطات الإقليمية، مندوبية الشغل، وزارة الطاقة..
لم تساهم الشركة باي عمل تنموي محلي لفائدة المنطقة التي تنهب ثرواتها. طال الزمن أو قصر سيعي السكان حجم الثمن الذي يؤدونه غاليا بصمتهم وهم يرون ثرواتهم تنهب. كما أن عمال المنجم سيعون أنه ليس لديهم ما يخسروه إن هم وحدوا صفوفهم ومارسوا ضغطا وازنا في إطار نقابتهم لانتزاع حقوقهم ووضع حد لهذه العبودية الجديدة.