المخرج الكبير ستانلي كرامر صنع افلاما يُؤْمن بها

سمير حنا خمورو
2020 / 6 / 3

الجزء الاول عمله في الانتاج
كانت الشركات الكبرى في هوليوود لا ترحب بإنتاج افلام جادة، ولا تتناول مواضيع معاصرة، وتتجنب تناول ثيمات جدلية، إلا ماندر . من المخرجين الذين اهتموا بالقضايا الاجتماعية والسياسية كمنتج ومخرج، ستانلي كرامر Stanley Kramer.
ولد كرامر في مانهاتن - نيويورك، وفِي حي صعب تتقاتل فيه العصابات الإجرامية فيما بينها. ترك والده البيت عندما كان طفلًا، ويكاد لا يتذكر شيئًا عنه، في حين ان والدته كانت تعمل في مكتب شركة "بارامونت بيكجرز" في نيويورك، وخلال هذه الفترة اعتنوا به جدّيه. عمل عمه "إيرل كرامر" في توزيع الأفلام لشركة "يونيفرسال بيكجرز ". بعد ان انهى الدراسة في ثانوية "ديويت" في منطقة برونكس، التحق بجامعة نيويورك لدراسة إدارة الأعمال، تخرج عام 1933 عن عمر يناهز 19 عامًا. وعندما كان طالبا امتاز بموهبة الكتابة الأدبية، كتب عمودًا أسبوعيًا لصحيفة ميدلي. أنتقل إلى هوليوود، وحصلَ على تدريب مدفوع الأجر في شركة "فوكس للقرن العشرين"، قسم قراءة السيناريوهات وتطويرها. بعد ممارسة العمل في مجموعة متنوعة من المِهن الإبداعية، بدأ بكتابة نصوص سينمائية، وبرامج إذاعية. كرامر سرعان ما اكتشف أنه لن تكون لديه فرص عمل حقيقية للإخراج في هوليوود، كما انه كان ينتقد المواضيع التي يتم إنتاجها من قبل الشركات السينمائية الكبرى. على مدى السنوات التالية ، خلال فترة الكساد الكبير ، تولى كرامر وظائف غريبة في صناعة السينما : عمل كمحرك للأثاث في مواقع التصوير، ومونتاج الافلام في "مترو جولدوين ماير"، و ككاتب وباحث في شركة كولومبيا بيكجرز، و شركة "ريبابليك بيكتشرز" ، ومنتج مشارك في إنتاج "لوي-لاوين" للإنتاج. كل تلك الاعمال ساعدته في أكتساب "كفاءة استثنائية" في المونتاج وتطوير القدرة على فهم الهيكل والبناء العام للأفلام التي عمل عليها، ومكنته من التأليف والمونتاج "في الكاميرا" لاحقًا أثناء تصوير المشاهد.

اتجه الى العمل في الإنتاج كمنتج مشارك في فيلم (القمر وستة بنسات) اخراج ألبرت لوين، تمثيل جورج ساندرز ، هربرت مارشال ، ودوريس دادلي عرض عام 1942. تم تجنيده في الجيش خلال الحرب العالمية الثانية عام 1943 ، حيث ساعد في صنع أفلام تدريبية، إلى جانب صانعي أفلام معروفين في هوليوود، بما في ذلك المخرج فرانك كابرا و أناتول ليتفاك.
بعد تسريحه من الجيش، أنشأ شركة إنتاج صغيرة مستقلة "سكرين بلايس"، مع بعض أصدقائه واختار ان يكون انتاج شركته الاول، فيلم كوميدي ساخر عنوانه (إذن هذه هي نيويورك So This Is New York ) 1948، إخراج ريتشارد فليشر، بطولة الممثل الكوميدي هنري موركان ، رودي فالي ، بيل كودوين ، هيو هربرت ، تم إنتاج الفيلم بميزانية صغيرة ، بحدود 570,000 دولار ، جُمعت من عدة مستثمرين من غير العاملين في هوليود ، منهُم بائع سلع مختلفة ومزارع خس !. فشل الفيلم في شباك التذاكر. ولكن رغم الخسارة التي تكبدتها الشركة لم يتراجع وتابع عمله وانتج فيلم (البطل) 1949 فيلم درامي عن ملاكم يحاول الوصول الى القمة بمختلف الوسائل اخراج مارك روبسون، بطولة كيرك دوغلاس ، مارلين ماكسويل ، آرثر كينيدي تم كتابة قصة الفيلم لتناسب المصارع السابق كيرك دوكلاس الذي ادى دور الملاكم، بعد نجاح الفيلم اصبح ممثلًا معروفًا بعد ذلك. صٌور الفيلم في 23 يومًا فقط وبميزانية صغيرة، ولكن الفيلم جاء بعائدات مالية كبيرة، وسجل نجاحا في شباك التذاكر. وجاء الانتاج الثالث وبميزانية متواضعة 235,000 دولار فيلم (موطن الشجعان) 1949 اخراج مارك روبسون، اعتمادا على مسرحية بنفس العنوان قدمت عام 1946 تاليف آرثر لورنتس، تمثيل دوكلاس ديك، كوري جيف ، فرانك لوفجوي، وجيمس إدواردز . عالج الفيلم ثلاثة ثيمات، الحرب ، والدراما النفسية ومشاكل الاميركيين الافارقة، مجموعة مختلفة من الرجال الذين يتعرضون لرعب الحرب العالمي الثانية وردود افعالهم الفردية، وسجل نجاحًا أكبر من فيلم (البطل)، وجاء بعائدات تقدر بثلاثة ملايين دولار.
والاموال التي ربحتها الشركة استخدمها كرامر لإنتاج فيلم (الرجال) 1950، موضوع سينمائي صعب عن المصابين بشلل نصفي ، قصة ملازم أصيب في الحرب العالمية الثانية بجروح خطيرة في القتال ، ويواجه صعوبات وهو يحاول العودة إلى الحياة المدنية. تمثيل تيريزا رايت ، إيفريت سلون ، جاك ويب ، و ريتشارد إردمان، وبطولة الممثل الكبير مارلون براندو بدور الملازم ويلوزاك الذي ظهر لأول مرة على الشاشة. وكانت المرة الأولى التي عمل فيها ستانلي كرامر مع المخرج فريد زينمان، الذي كان لديه خبرة عشرين سنة كمخرج، وسبق وان فاز بجائزة الأوسكار للاخراج عن فيلم (من هنا وإلى الأبد) عرض عام 1954. اضاف هذا الفيلم نجاحًا آخر للمنتج كرامر. أنهى آخر إنتاج مستقل له مَعَ فيلم (منتصف الظهيرة) 1952، فيلم ويسترن بطولة كاري كوبر، توماس ميتشيل ، لويد بريدجز ، كاتي جورادو ، والجميلة كريس كيلي إخراج فريد زينمان ايضا. وقد حظي الفيلم بترحيب كَبِير من قبل المشاهدين والنقاد، وحصل على أربعة جوائز اوسكار، افضل ممثل كاري كوبر وافضل مخرج فريد زينمان وافضل مونتاج إلمو ويليامز وهاري جيرستاد وافضل موسيقى تصويرية ديميتري تيومكين ونيد واشنطن، فضلا عن ثلاثة ترشيحات أخرى. بالإضافة إلى أربع جوائز كولدن كلوب (للممثل ، والممثلة المساعدة ، والموسيقى ، والتصوير السينمائي - أسود وأبيض)، اختارت مكتبة الكونكرس فيلم منتصف الظهيرة كواحد من أول 25 فيلمًا يتم حفظها في سجل الأفلام الوطني بالولايات المتحدة لكونه "ذات أهمية ثقافية أو تاريخية أو جمالية" في عام 1989 ، وهي السنة الأولى التي بدات المكتبة باختيار 25 فيلمًا كل سنة لحفظها.

بعد ان اثبت وجوده كمنتج ناجح، عرض عليه أستديو كولومبيا عقدًا خاصًا، ولمدة طويلة، للعمل على أنتاج افلام من خلال شركته، وهكذا واصل الإشراف على الإنتاج، لصالح شركة كولومبيا فقد اشرف على انتاج فيلم (وفاة بائع متجول) 1951 اخراج لازلو بينيديك، ومن بطولة فريدريك مارش ، ميلدريد دونوك ، كيفين مكارثي ، وكاميرون ميتشل، السيناريو اعداد عن مسرحية شهيرة بنفس الاسم للكاتب ارثر ميلر، والتي مُنح عليها عام 1949 جائزتي "بوليتزر" و‌جائزة نقاد الدراما، فاز الفيلم باربعة جوائز كولدن كلوب، وفيلم (الوقت السعيد) 1952 اخراج ريشارد فلايشر، تمثيل شارلز بوير ، لويس جوردان وفيلم (القناص) 1952 اخراج إدوارد دميتريك، بطولة أدولف مينجو ، آرثر فرانز ، جيرالد موهر ، ماري ويندسور وفيلم (عضو في حفل الزفاف) 1952، اخراج فريد زينمان، بطولة إيثيل ووترز ، جولي هاريس ، براندون دي وايلد، وفيلم (المتمرد) 1953 من إخراج لازلو بينيدك، واشتهر الفيلم بأداء مميز للممثل مارلون براندو كرئيس لعصابة راكبي الدراجة النارية، ليصبح رمزًا للمتمردين الشباب بعد ذلك، بالاضافة الى ماري ميرفي ، روبرت كيث . وفيلم (تمرد كين) 1954 اخراج إدوارد دميتريك تمثيل همفري بوكارت، خوسيه فيرير ، فان جونسون ، وفريد ماكموري، واختير مرات عديدة ضمن قوائم معهد الفيلم الاميركي لافضل 100 فيلم . واخر فيلم انتجه دراما اجتماعية (طفل ينتظر) 1963 اخراج جون كازافيت، بطولة بيرت لانكستر ، جودي جارلاند ، جينا رولاندز ، ستيفن هيل. اراد المخرج والمنتج تقريب محنة الأطفال المضطربين عقليًا وعاطفيًا إلى الجمهور، وحدثت مشاكل بين المخرج والمنتج، حول اسلوب رواية الاحداث في المونتاج، فقد كان كازافيت يريده على شاكلة افلام الموجة الجديدة في فرنسا، في حين ان رؤية كرامر كلاسيكية وعاطفية . وزعت الفيلم شركة الفنانون المتحدون، خسر الفيلم مليوني دولار.