لماذا تكذبون؟!!(*)

حسن أحراث
2020 / 6 / 3

كتابة حارقة بدم مناضل...
...
أن يكذب النظام الرجعي القائم، لا غرابة.. إنه يحمي نفسه ومصالحه وأسياده، لا غرابة..
أن تكذب القوى الرجعية، لا غرابة.. قوى حليفة للنظام، تحمي نفسها ومصالحها الطبقية، لا غرابة..
أن تكذب القوى الإصلاحية (مشروع قوى رجعية) باسم الشعب، لا غرابة.. قوى انتهازية ومتذبذبة.. قوى الى جانب "الرابح" سياسيا، لا غرابة..
أن يكذب فلان أو علان باسم الشعب والنضال والثورة، لا غرابة.. تكرر ذلك حد الملل والغثيان، من أجل الفتات والذات والملذات.. تقمصوا الأسماء والأصوات والصور، وارتدوا الأقنعة دون جدوى..
مثقفون بورجوازيون ومعتقلون سياسيون مرتدون وسماسرة العمل السياسي والنقابي والجمعوي، لا غرابة..
كثيرون يكذبون، باسم الحرية والديمقراطية والحداثة وحقوق الإنسان..
كثيرون يكذبون، ليلا ونهارا، وأمام الملأ.. يكذبون داخل أحزابهم ونقاباتهم وجمعياتهم وبرلمانهم، ومن خلال جرائدهم وإذاعاتهم وتلفزاتهم وباقي وسائل إعلامهم..
يكذبون، ودموع التماسيح تغمر شاشاتهم..
يكذبون، وسحناتهم تفضحهم..
يكذبون، ومداد أقلامهم مكر ورذاذهم غش وخداع..
من لا يكذب؟
جوابي التلقائي: الشهداء..
معذرة، كدت أقول: "الشهداء وحدهم لا يكذبون".
لكن، كثير من المنسيين لا يكذبون..
كثير من الفقراء والبسطاء (عمال وفلاحين وطلبة ومعطلين ومشردين...) لا يكذبون.. يرددون بعنفوان: "جوعي في كرشي وعنايتي في رأسي)..
وقليل فقط من المناضلين لا يكذبون..
لماذا؟
أولا، الحقيقة مرة ومزعجة وثمنها باهض؛
ثانيا، "المثقف" أقدر الناس وكذلك "المناضل" على ممارسة الخيانة وتبريرها/تسويغها والدعاية لها (توطينها)...
طبعا، ليس كل المثقفين خونة، كما ليس كل المناضلين خونة..
هناك خونة، بدون شك.. وهناك مندسون..
هناك عملاء..
هناك تافهون..
هناك تائهون..
وهناك أيضا، ودائما، مبدئيون وصادقون وصامدون..
هناك جنود الخفاء.. وهم العزاء..
فمن قلب الأرض تنبع الحقيقة..
"القافلة تسير".. نعم، لكن السؤال المطروح: قافلة من، وفي أي اتجاه، والى متى...؟
أ لم يحن بعد أوان حسم الموقف؟!!

(*) متنفس حر، كتابة حارقة بدم مناضل...