أقوال ناظم الحصري أياما قبل أن يفقد عينه الثانية

بشير الحامدي
2020 / 6 / 1

ـــــــــــــــــــ
يوم اعتقلوا ناظم كان يوما ممطرا جدا برغم أن الفصل لم يكن شتاء. كنا على موعد مع صديقنا الألماني David.
كنت قد وصلت محطة القطارات في روما متأخرا قليلا عن الموعد ولكني لاحظت حالما وصلت أن هناك شيء ما على غير العادة في تلك المحطة ... ولم أجد لا David ولا ناظم هناك...
ناظم هذا رجل ذو تجربة طويلة وواحد من أولئك الذين لا نصادفهم كثيرا ولكن ما أن نعثر عليهم ونأنس لهم حتى يتغير كل شيء فينا نظرتنا للحياة سلوكنا علاقاتنا وحتى قناعاتنا التي تصورنا أنها لا تهتزّ ولا يمكن أن نتزحزح عنها.
ناظم فقد إحدى عينيه أثناء مواجهة عنيفة مع رجال البوليس الطليان في جنوة سنة 2001 في مظاهرة نظمها وقتها (منتدى جنوة الاقتصادي) وكان قد تحول من فرنسا إلى ايطاليا للمشاركة فيها ورفع فيها علم الألوية الحمراء.
ناظم عرف كثيرا من السجون في بلده الأم وكذلك في بلدان أخرى كثيرة ولكن مدد إقامته بالسجون كانت دائما مددا قصيرة وأطولها كانت تلك التي قضاها سنة 1998 في أحد سجون حزب الله بعد أن أتهم من قبل محاكمه بانتمائه لفصيل يساري يعتبر حزب الله حركة طائفية ويطالب بنزع سلاحه ومحاكمة قياداته.
ناظم له علاقات كبيرة في كل الأوساط وخصوصا أوساط الجريمة المنظمة والمخدرات والخارجين عن القانون كما تربطه أيضا علاقات متينة بأغلب المجموعات السياسية التي تقول عن نفسها Antisystème في أكثر من بلد في العالم.
ناظم هو أول من كتب على جدران الزنزانة التي رُمي فيها أثناء التحقيق معه بعد يومين من اعتقاله في روما بعد ثماني عشر سنة عن تلك الحادثة الأولى " ABAS. C.E.P " وحين اكتشف البوليس تلك الكتابة التي خطها بدم سبابته اليسرى على الجدار الأبيض تأكد لديهم أن ناظم هذا صيد ثمين وكما يقول البوليس الفرنسي " il faut bien le cuisiner " ومن ساعتها اتخذ التحقيق معه منحى آخر تماما عمّا كان مقررا.
لم يعد ناظم في نظر المحققين الذين يستجوبونه مجرد مطالب بالترحيل من التراب الإيطالي لبلده الأصلي بطلب من البوليس التونسي عن طريق البوليس الدولي بل أصبح مشتبه فيه بالانتماء لمنظمة " ABAS. C.E.P " المطلوب بعض أعضائها للمحاكمة والمطاردين من البوليس في كل بلدان العالم. لقد تغيرت نظراتهم ومعاملاتهم له تماما وفورا صعدوا به للطابق الثالث مقيدا وتحت حراسة مشدّدة وأخضعوه من جديد للتحقيق ولكن هذه المرة لتحقيق من نوع آخر.
سألوه من جديد عن مقرّ إقامته بالتفصيل وطلبوا منه أسماء كل من يعرف في إيطاليا واخبارهم عن كل علاقاته بالإيطاليين وبالمهاجرين على حدّ السواء وعرضوا عليه كثيرا من صور وأسماء أشخاص وطلبوا منه أن يدلهم على من يعرفه منهم وسألوه عن تنظيم " ABAS. C.E.P " وعن المسؤوليات التي يباشرها في هذه التنظيم وعن علاقة " ABAS. C.E.P " ببعض التنظيمات والمجموعات السياسية الناشطة في أوروبا وفي الشرق الأوسط وشمال افريقيا وعن علاقاته هو تحديدا بهذه المجموعات وببعض منتسبيها خارج إيطاليا...
ناظم كان طالبا متفوقا في الجامعة درس اللغة الإيطالية وتميز فيها كما درس في معهد بورقيبة للغات الحية اللغة الإنجليزية ونال فيها شهادة عليا كما أنه يتقن لغته الأم واللغة الفرنسية ولكن ناظم Le Phénomène كما كنا نلقبه سنوات الدراسة وبعد التخرج لم يكن همه الحصول على وظيفة ومرتب شهري لقد كان سهلا وقتها بالنسبة إليه الالتحاق بسلك التدريس والتحول لأستاذ لغات أو أستاذ تاريخ في أحد المعاهد التونسية ليدرس برنامج التاريخ أو اللغات للمراهقين يحدثهم عن هتلر وبورقيبة وعن ثورات التحرر الوطني وعن أزمة 1929 وعن علي بن غذاهم وعن الجنرال ديغول وعن فرحات حشاد وعبد العزيز الثعالبي وعن صالح بن يوسف وعن الثورة الفلسطينية وعن ميثاق حقوق الإنسان وعن برنامج التعديل الهيكلي وعن ماو تسيتونغ وعن الدولة والدساتير و عن إلغاء الرق في تونس وعن حسين بن علي التركي وحمودة باشا وعن الاستقلال الداخلي وعيد الجمهورية وعن ماركس وعن الانتخابات ... ويسرد عليهم كل ما جاء به البرنامج الرسمي ويعود في المساء إلى بيته منهكا ليستأنف في الغد نفس الرحلة مع نفس الوجوه .
أعاد البوليس الإيطالي سؤال ناظم عن اسمه وعن العنوان الذي صرح به وهل أن له كنية يُعرف بها فقد بحثوا في ملفاتهم فلم يعثروا على هذا الاسم ولم يجدوا له أثرا في كل سجلات البوليس والمخابرات ومكافحة المخدرات وكذلك في سجلات المهاجرين والمطلوبين للإنتربول وحتى متساكني ذلك الشارع فلا أحد منهم من السكان الأصليين أو من المهاجرين أخبرهم أنه يعرف هذا الاسم.
ـ نعم ذلك هو عنواني واسمي هو سرحان وقد ذكرتهما لكم ألف مرة.
ـ ولكن في هذا العنوان لا تسكن سوى عائلة إيطالية زوج وزوجته مسنان وهما يؤكدان أنهما لا يعرفان اسم سرحان وحتى الأجوار في ذلك الشارع لا أحد منهم صرح أنه يعرف هذا الاسم.
ـ ذاك هو عنواني قد أرشدتكم إليه ثم ما حاجتكم بعنواني وأنا ماثل أمامكم بشخصي واسمي وكل ملامحي؟
بينه وبين نفسه كان يعرف أن اسم شارع " Ray Leamon Hunt " سيزيد من توجسهم حول هويته وسيبث الرعب في قلوبهم فكثير منهم سيتذكر "سنوات الرصاص" برغم أن أغلبهم لم يعش تلك الفترة أو عاشها وهو لا يعي شيئا مما كان يجري.
أنا أيضا لم أعرف عن تلك الفترة إلا ما قرأته عنها فيما بعد وما سمعته من David وبقية الأصدقاء.
نعم أريدهم أن يرتعبوا أريدهم أن ينكسروا أريد أن يدبّ الخوف إلى أدمغتهم ويحملوه معهم إلى بيوتهم وزوجاتهم.
ترى ماذا كان سيحدث لهم لو قلت لهم أني أسكن في الشارع الذي وجدوا فيه جثة " Aldo Moro " مثلا أوفي واحد من المساكن التي كان يختفي فيها بعض عناصر الألوية الحمراء؟ "هههههههههه" أو قلت لهم أن اسمي هو ناظم الحصري وأن أسئلتهم تزيدني حقدا كبيرا عليهم وأني أنوي أن أكتب أيضا على جدران غرفة التوقيف " ACAB.ALL cops bastards" أو قلت لهم أنهم ليسوا برجال ومجرد عبيد بجلود أحمرة.
في الحقيقة إن صديقي David هو صاحب مقولة "ACAB, All Cops are bastards" وناظم حفظها عنه بعد أن أعجب بها كثيرا وسكنت وعيه فكثيرا ما كان يردد على أسماعنا هذه الجملة وقد أكد لنا مرارا أن الفرصة لم تأت ليكتبها على الجدران أو يصرخ بها في المظاهرات وهو يؤكد جازما أنها ستتحول ما أن يسمعها الناس أو يقرؤونها إلى لازمة يرددونها ولكن ها أن كل ما يجري هذه السنوات هو نزهات أشبه بمهرجانات فرجوية للألعاب لا تزيد سوى الأوهام على أن كل الأمور على ما يرم وتسير على أحسن وجه.
اليوم فقط كان الوضع مناسبا فقد فكرت أن أكتبها ولكني أرجأت ذلك ليوم آخر وكتبت الجملة الأخرى على جدار الزنزانة لأني أردت أن يقرأها كل من سيحل بهذه الزنزانة. أردت أن يقرأها الجميع: اللصوص تجار الحشيش المجرمون القتلة رجال العصابات التائبون رجال السياسة من الطبقة الفاسدة سيقرؤها كل من سيحققون معه سيكتشفها وسيقرؤها ولكن قلة هي فقط من ستقف على معانيها العميقة بدون شك فالناس في أيامنا صاروا لا يجيدون التوغل كثيرا في المساحات العميقة أو لا يرغبون...
ألم يصنف الناس سنوات الألوية الحمراء سنوات جمر وبقوا هناك في المساحة البنفسجية التي ضبطتها الدولة لعقولهم؟
ألم يحتفل الناس بجنازات أحلامهم ومشوا فيها صفوفا على اليمين وعلى اليسار مطأطئي الرؤوس حاملين زهور القرنفل والياسمين؟
كيف لهم أن ينفذوا لعمق المعنى الذي يرمز له اسم كـ: " ABAS. C.E.P " وقد تحولوا إلى جثث رخوة بلا عقول وبلا فائدة.
الناس تعودوا على الحياة الهادئة التي لا ترهق لا الجسم ولا العقل ينامون يستيقظون يتناسلون يذهبون إلى العمل يعودون ويتسمّرون أمام الشاشات يتابعون الأخبار والمسلسلات وإعلانات المواد الاستهلاكية ويتركون الدولة تفكر لهم تخطط لهم توجههم وتدفعهم حيث يراد لهم أن يكونوا.
كثيرا ما كنا نتجادل حول ـ لماذا صار الناس كالأشباح وماهي أحلامهم وهل لهم أحلام أصلا وحول الثقب الأسود الذي بلعهم ولماذا انحنت قاماتهم وكبرت كروشهم واعوجت أحناكهم وثقلت ألسنتهم وصار لهم أصوات لا هي بعواء القطط ولا هي بنباح الكلاب ولا بخوار البقر أصوات أشبه بصرير الفئران والجرابيع ـ.
حين كنت في باريس... قبل ثلاث سنوات كنت أختلف كثيرا مع دافيد حول كل هذا وكانت نقاشاتنا تستمر لساعات طويلة ولكنها كانت دائما لا تنهي.
دافيد كان دائما يقول لي "يا أستاذ أنت تريد من الناس أن يقلبوا الأمور جميعا هكذا دفعة واحدة ولكنك تنسى أن الناس خبراتهم محدودة وهم محافظون في الغالب والحرية كلمة كبيرة عليهم وهم لم يعتادوا أن يفكروا خارج دائرة الخير والشر والخبز والبيت ومن يطعمهم يصير سيدهم... يا أستاذ نحن في مواجهة اللصوص والقتلة من جهة وفي مواجهة حشود منسجمة مع حالة التفاهة التي هي عليها".
تذكرت ذلك لما قال لي اليوم الشرطي الجديد الذي جاء للتحقيق معي:
ـ "يا أستاذ أنت لا تقول الحقيقة"
ـ أستاذ! لا يا أستاذ بل كل ما قلته لك ولزميلك قبلك هو الحقيقة كاملة وليس لي حقيقة أخرى. ألم أقل لكم أني أعرف David ولكني لا أعرف له عنوانا ولا في أي بلد يعيش. ألم أقل لكم أن David فقد أمه منذ سنوات صباه وأنه بقي مع أبيه فترة من الزمن ثم انتقل للعيش في أسرة حاضنة. ألم أقل لكم أن أباه ألماني الجنسية وأن جدّه انتمى للحزب النازي وأنه مات أثناء محاكمته وتبيّن فيما بعد أنه لم يرتكب جرائم إبادة في حق اليهود فقد كان مجرد ساع مريض في فرع من فروع ذلك الحزب في برلين. ألم أقل لكم أن أبا David كان يساريا غير منتم وأنه اشتغل لفترة طويلة مراسلا لصحيفة مشهورة في باريس. ألم أقل لكم أني في إيطاليا منذ سنة وأني تونسي الجنسية وأني عاودت الهجرة لفرنسا سنة 2016 بعد أن عدت لتونس سنة 2009 وأني انتقلت لإيطاليا منذ سنة وأني زرت أغلب العواصم الأوربية والعربية وأن لي علاقات فيها ولكني لا أحتفظ بعناوين الذين أعرفهم ولم أسألهم يوما عن عناوينهم أو أعمالهم أو زوجاتهم أو دياناتهم أو انتماءاتهم وأن كل ما يربطني بهم هو أننا نحلم نفس الحلم.
ـ وما هو هذا الحلم؟
ـ نحلم بثورة العبيد... نريد أن نكتب رواية من ألف صفحة بعنوان ثورة العبيد نشترك في تأليفها كل واحد يكتب فصلا منها بلغته نجمعها فيما بعد في كتاب واحد وننشره.
ـ ثورة العبيد!
نعم ثورة العبيد أولئك الذين علقت جثثهم على الصلبان على طول الطريق من "روما" إلى "كابوا" حتى تعفنت وتهرأت وتساقط منها الجلد واللحم ولم يبق منها غير جماجم مثقوبة معلقة بمسامير من الحديد على الخشب. نريد أن نكتب رواية عنهم وعن النسور التي قطعت جثثهم وعن الدود والجراثيم التي تناسلت من بقاياهم. أليسوا جديرين بأن يتعرف الناس عليهم وعلى قصتهم؟
ـ ولكن لا أحد سيقرأ روايتكم هذه أو يغامر بنشرها ألا ترى أن الناس اليوم منشغلون بأشياء أخرى غير القراءة ولا حاجة لهم بمعرفة تاريخ هؤلاء العبيد ولا حتى تاريخهم وحاضرهم هم.
ـ ليس المهم بالنسبة لنا أن يقرأها الناس اليوم فنحن نعرف كل ذلك ولكن رغبتنا هي أن نقول الحقيقة كاملة وأن نكتب تاريخ أولئك العبيد من زاوية أخرى أن نستعيد معهم ماضيهم لأننا متأكدون أنه سيأتي يوم يفتح فيه الناس أبواب الماضي محكمة الغلق ليروا بعيدا بعد أن تعم الظلمة كامل الأرجاء وليتأكدوا أنهم أحياء ولهم أجسام وعقول وليسوا دمى عاجية.
عادت الذكرى بناظم لأواخر السبعينات ولأستاذ الفلسفة الذي درسه ذلك الرجل الأربعيني المغرم بالكتاب الأحمر والذي لا يكف عن ترديد قال "الرئيس ماو" ولوفاء تلك الفتاة التي لا تكف عن مشاغبة الأستاذ وتشتيت تركيزه وهو يملي علينا بعض فقرات من كتب "هيڨل" و"ماركس" يقرؤها بالفرنسية ويترجمها فوريا للعربية تلك الكتب التي تمتلئ بها محفظته التي طالما مازحناه حولها بالقول إن وزنها أكبر من وزنه.
أستاذ الفلسفة ذاك قيل إنه انتحر فيما بعد ولم يعثروا على حثته إلا بعد أسابيع وجدوها قد تعفنت ولكن تقارير الطب الشرعي كذبت حادثة الانتحار فقد تناقل الناس وقتها أن الأطباء قد وجدو رصاصتين في جمجمة الأستاذ ورصاصتين في عظام عموده الفقري وأن التقارير وقع منع نشرها.
يا لذلك التاريخ وما أقصر ذاكرة الناس. الناس اليوم صاروا ينتحرون برمي أنفسهم أمام القطارات السريعة أو بحقن أنفسهم جرعات كبيرة من الأفيون أو ينتحرون وقوفا هكذا دون أية وسيلة وهي طريقة أصبحت شائعة كثيرا في أيامنا هذه وعلى كل حال هي طريقة لا تصاحبها آلام ولا تلفت لها الأنظار حتى أن المختصين في علم النفس والعلوم الإنسانية وعلم الجريمة والسياسيين والصحافيين أصبحوا يتحدثون عن ظاهرة جديدة هي ظاهرة "الأحياء الأموات"
قطع عن ناظم استغراقه في تلك الذكريات صوت المحقق وهو يواصل استجوابه.
ـ ولكنك لم تقل شيئا عن " ABAS. C.E.P " واكتفيت بالتصريح بما يعرفه ويمكن أن يقوله كل الناس.
ـ ذلك كل ما أعرف فأنا واحد من هؤلاء الناس أم أنك تراني غير ذلك شخصية سياسية مثلا أو أحد أعضاء لجنة من اللجان المركزية للأحزاب اليسار أو اليمين. أنت صاحب خيالات بعيدة يا سيد المحقق. هل تريد مني أن أقول لك أني أعرف " Umberto و Toussaint وAhmad el Arabi و David و Anika و Nathim Alhousari".
نعم أعرفهم عن طريق ما قرأته عنهم في الجرائد وما سمعته عنهم في محطات التلفزيون وعبر صفحات التواصل الاجتماعي وعبر تصريحات وتقارير البوليس السياسي والمخابرات المنشورة في كل وسائل الاعلام وفي كل البلدان. العالم كله يعرفهم يا سيد فهل تراني سأنكر معرفتي بهم!
حين وقع اعتقال ناظم كان إلى جانبه David وAnika ولكن الشرطة لم تنتبه لهما فناظم حالما لحظ الشرطة وقف وحاول القفز إلى القطار الذي لازال بابه مفتوحا ولم يبرح المحطة بعد ولكنهم أثناء ذلك أمسكوه وقيدوه ولم يفهموا أنه بحركته تلك كان يبعد أنظارهم عن David وAnika اللذان غادرا المحطة دون أن يلفتا نظر أحد.
ما إن حللت بالمحطة حتى رنّ جرس هاتفي. فتحت الخط فوصلني صوت امرأة وبالإيطالية أعلمتني أن موعدي مع صديقيا تأجل وأنها ستنتظرني بعد ساعة في مكان ذكرته لي وسط مدينة روما أعرفه وأتردد عليه كلما جئت إلى هناك.
ـ لا لا تقلقا فناظم سيعرف كيف يتصرف لا أعتد أنه سيخبرهم بشيء فهو كما تعرفانه سيجد ألف طريقة وطريقة تجعلهم يطلقون سراحه سيدفعهم إلى الاعتقاد أنه واحد من هؤلاء المهاجرين الذين تكتظ بهم المدن الإيطالية والذين أغلبهم معروف لدى شرطة مكافحة المخدرات.
ـ ولكن لماذا اعتقلوه هو بالذات دون غيره من المهاجرين وقبل موعدنا معه بالتحديد؟ هل ترى أنهم على علم بأن له موعد معنا وأنه تحت أنظارهم ومراقب من مدة ولكنه لا يدري؟
استغرقت جلستنا أنا و David وAnika أكثر من ساعة وقبل أن نفترق اتفقنا على أن نحمل معنا أوراق هوية أخرى غير التي وصلنا بها لإيطاليا وأن نبقى على اتصال وننتظر ما سيسفر عنه ايقاف ناظم لنتصرف بعدها بما نراه مناسبا.
استمر التحقيق مع ناظم أكثر من سبعة أيام لم يظفر خلالها البوليس الإيطالي بأية معلومة يمكن أن تدين ناظم غير أنه بلا أوراق هوية ومهاجر غير شرعي و أن بصماته وصورته طابقت بصمات وصورة الشخص الذي بشأنه وردت برقية البوليس الدولي و أخيرا ولما يئسوا منه قرّروا إيقاف التحقيق معه وأخبروه أنه سيرحل لتونس فهو مطلوب هناك للتحقيق معه حول علاقته بمجموعة سياسية اعتقل قبل أيام بعض أفرادها ويشتبه البوليس التونسي أنها وراء عمليات اختطاف بعض السياسيين ورجال الأعمال هناك فقد ضبطوا لدى بعض هذه العناصر وثائق عن تنظيمات " Baader-Meinhof" و "Action --dir--ecte" و "les Brigades Rouges" ووثائق لـ "Carlos Marighella " عن حرب العصابات في المدن وكتب وكراسات كثيرة وحواسيب وهواتف ومبلغ مالي كبير وجوازات سفر وبطاقات هوية بأسماء مستعارة وبصمات وصور لبعض أعضاء هذا التنظيم.
ــــــــــــــــــــ
1 جوان 2020