كن نفسك وكفى

حنان بديع
2020 / 5 / 31

أفضل هدية أو نصيحة نقدمها لأبنائنا هي (كن نفسك ) وهي أثمن نصيحة تجعلهم متصالحين مع أنفسهم ومجتمعهم ، هذه النصيحة لا يقدمها إلا آباء المتقبلين اختلاف أبنائهم عنهم فهم لا ينظرون الى أبنائهم باعتبارهم نسخة مصغرة عنهم ، فالطبيب عادة ما يرد ابنه طبيبا والمهندس يود لو أن ابنه مهندسا مثله وربة البيت لا تأبه أن يكون لابنتها طموحات سوى أن تكون أسرة وتكون ربة بيت ممتازة .. الخ
هذا ما فكرت به عندما قرأت عن موضوع ابنة الفنان هشام سليم التي تحولت الى رجل بعد اجرائها عملية جراحية ليصبح اسمها نور بدلا من نور ، الفنان دافع عن قرار ابنته بأنها تحتاج لأن تكون على حقيقتها في حين كانت تشعر أنها في جسد لا يمثلها ، كان للفنان طبعا موقف جرئ أثار ضجة وجدلا على السوشيال ميديا لكن إثارة الموضوع تطرح قضية العنف المبطن الذي نمارسه على أبنائنا حين نجبرهم على أن يكونوا ضمن توقعاتنا .
أن نصادر قرارات أبنائنا المصيرية هو نوع من أنواع العنف التربوي ..
أن لا نثق بقدراتهم نوع من أنواع العنف النفسي..
أن نفرق بين أبنائنا أو بين الذكر والانثى عنف نفسي آثاره وخيمة..
أن نشعر أبنائنا بأنهم في سجن توقعاتنا يدفعهم حتما الى التمرد أو الموت موتا بطيئا والانسحاب من تفاصيل الحياة.
نضع أبناءنا في موقد الألم النفسي الذي قد يصبح وقودا في المستقبل للإبداع لكن يبقى جرحا في قلوبهم لا يندمل..
كم من فنان حاربه أهله احتقارا لمهنة الفن أصبح نجما لامعا يشار له بالبنان ، وكم من رجل أعمال ناجح جاء من بيئة لم تنصفه أبدا.
ومن لا يعرف قصة المذيعة الأكثر شهرة ونجاحا أوبرا والتي عانت كل أنواع العذاب والتشرد
لكنها مغامرة كبيرة أن نضع أبنائنا في هذا الاختبار القاسي
في الواقع أن تكون نفسك هو مفتاح نجاحك في الحياة..
اذ ليس اسوأ من ان نعيش في إدوار اخرى لا تمثل حقيقتنا ..
باختصار فقط كن نفسك قبل ان تنسى من تكون ، وكن مختلفا حتى لو صرت وحيدا..
عندما نعيش حياة لم نخترها باختصار نحن نضيف سنوات الى حياتنا وليس حياة الى سنواتنا، فلا ترتكبوا هذه الجريمة المعنوية بحق أبنائكم ولا تجربوا أن تعيدوا التاريخ الى الوراء فأبنائنا ينتمون الى زمن غير زماننا وليس من حقنا أن نجتر ما تربينا عليه لنقولبهم في داخلة ونحصل في النهاية على تماثيل بلا روح ثم نتسأل لماذا هم غير سعداء ؟؟

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير