في ذكرى اغتياله الثالثة والعشرون: عبد الله مناصير البروليتاري الماركسي كما عرفته، بقلم؛ أ.أ.

المناضل-ة
2020 / 5 / 28

قبل 23 سنة اختطف عبد الله مناصير واغتيل وألقيت جثته بميناء أكادير. نسجت الدولة مسرحية باعتقال عدد من المناضلين والنقابيين واتهامهم باغتياله وتكوين عصابة أشرار، لكن بفضل يقظة رفاق الشهيد وتعبئة عمالية وشعبية استثنائية، حرر المتهمون الأبرياء، وانكشفت المؤامرة، ومذاك وإلى اليوم، ظل اغتيال موناصير جريمة سياسية تحمل بصمات الدولة بجلاء.
تعرض عبد الله مناصير خلال الأسابيع القليلة السابقة قبيل اختطافه لمتابعات بوليسية فاقت ما اعتاده من مراقبة دائمة، وكان مقتنعا أن أمرا عظيما يستهدفه على وشك الحدوث، فبات في سباق مع الزمن لإنجاز مهام وتقديم نصائح وافادات كأنها وصاياه الأخيرة.
ظل الرفيق موناصير المدرك للخطر المحدق، في خندق النضال العمالي ولم يكف عن ارتباطاته والاضطلاع بواجباته النضالية في عز مضايقات بوليسية وصلت درجة محاولة اختطاف فاشلة، ليس استهتارا منه ولا تهورا بل تجسيدا لقناعة المناضل البروليتاري الذي يؤدى واجباته بصلابة في ظل الظروف المتغيرة.
عمل الشهيد موناصير على بناء صلات دائمة مع العمال من مختلف القطاعات. كانت قناعته عميقة بأن تحرر العمال بيد العمال أنفسهم، فعمل على رفع المستوى السياسي والثقافي لهؤلاء ليعوا مصالحهم كطبقة قائمة الذات، مستقلة عن طبقة مستغليهم.
انخرط الرفيق في بناء النقابة العمالية وجعلها سلاحا بيد العمال، وبلور منظورا شاملا لتكريس الديمقراطية النقابية والتصدي للتحكم البيروقراطي مسلحا في ذلك ببرنامج كفاح طبقي. كما ساهم في تنظيم العاطلين وأطلق حملة وطنية ضد مشروع مدونة الشغل، وانخرط في بناء تجارب جمعوية لتنظيم الشباب وسكان الأحياء الشعبية.. كمناضل بلجنة الخروقات بالجمعية المغربية. ح. إ. انكب على دراسة الأدب الماركسي مع العمال وأشرف على حلقات تأطير شبيبة مناضلة.
بدأ الرفيق حياته السياسية في يسار الشبيبة الاتحادية نهاية السبعينيات، والتي التحقت بحزب الطليعة د.ش، مدافعا عن خط ماركسي ثوري قبل أن يغادره بمعية رفاق آخرين بنص استقالة مطول ضَمَّنَهُ نقدا للخط السياسي العام لذلك الحزب.
دماثة أخلاق وطيبوبة الرفقة تمتزج فيه مع صرامة في مواقفه المبدئية وشراسته في الدفاع عنها ضد كل خيانة للمصالح الطبقية للعمال، ما جر عليه حقد جهات عديدة. فقد تعرض للطرد من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وبعدها شتم وضرب في موكب عمالي بتحريض من أدرع الفساد النقابي، واستهدف بحملات تضييق وتشهير واتهامات مخزية من عناصر يسارية محليا بالجمعية المغربية ح. إ منتمية حينها إلى اليسار "الجذري" انتهت كلها بعد حين إلى مزبلة التاريخ بسجل حافل من الانحطاط.
تجربة عبد الله موناصير النضالية غنية بالدروس الملهمة للشبيبة الماركسية التي تنخرط في تبني أفكار الثورة الاشتراكية في عز الهمجية الرأسمالية الجارية. لكن الدرس الأهم الذي استخلصته من الاحتكاك بالشهيد عبد الله موناصير وتأكد أكثر بعد أزيد من عقدين على رحيله، هو الحاجة إلى ماركسيين بروليتاريين نُظَراء لبناء منظمات كفاح الطبقة العاملة. صلابتهم وخبراتهم الطبقية تؤهلهم لفرز طينة من القادة الثوريين قولا وفعلا. إن التوجه صوب طلائع البروليتاريا وحده ما سيحول الأفكار الاشتراكية الثورية إلى قوة مادية ترهب أفئدة أعداء تحرر الشغيلة، وهو ما سعى قتلة موناصير لمنعه، لكنهم ساهموا بجريمتهم في منح آفاق أرحب لتنتشر منظورات موناصير الاشتراكية في صفوف العمال والشباب الطامح لإغناء تجربته العملية وانتمائه السياسي كمناضل اشتراكي أممي.