نِداء لِتفكِيكِ الشِفرَة ... بَينَ النِساءِ والبَقَرة

بولس اسحق
2020 / 5 / 27

{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (النساء (82 )}
دائما ما يقرأ المؤمن القرآن بخشوع وتعبد.. متصورا انه يحصنه من الشكوك.. ويمنعه من أيجاد فيه ما يؤرق النفس والعقل.. لكن هل قراءة الكتب المقدسة تكون بهذه الطريقة الببغائية.. أم يجب اتباع في ذلك منهجا وموضوعية.. تجعل القارئ باردا أمام النص.. مُحَكِّما عقله أولا وقبل كل شيء.. وإلا كيف سيستطيع أن يميز الغث من السمين في هذا الكم الهائل من السور والآيات المتناقضة.. وأنا متأكد أنه لا يوجد مسلم واحد قد قرأ القرآن مستخدما عقله بدل ايمانه وعاطفته.. فالكل مسحور بصوت القارئ وحركات هز الدماغ .. وخذوا مني.. لو أن واحد قرأ القرآن بعقل في الليل من غير تقديس.. أتحدى إن لم يصب بجلطة دماغية أو قلبية او هلاوس مستديمة على الأقل.. وسأطرح هنا أمام القارئ بعض ما رأيته ملفتا للنظر في كتاب القرآن.. ملفتا للنظر في كونه مؤرقا للعقل والسحايا.. لذلك اسمحوا لي ان اقدم لكم اليوم.. احدى خربطات وهلاوس اله القرآن.. ولنرى كيف سيتم تفكيكها وإعادة تجميعها عند المسلمين:
{يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآَتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا} (النساء 153).
ولنتأمل في تسلسل الاحداث في هذه الآية:
1- سألوا موسى ان يريهم الله جهرة.
2- اخذتهم الصاعقة بظلمهم (اكيد ماتوا.. لأنها اكيد مثل صاعقة عاد وثمود).
3- ثم عبدوا العجل.. يعني بعد الصاعقة عبدوا العجل.. ولكن متى عبدوا العجل وقد ماتوا بالصاعقة.
4- فعفونا عن ذلك.. كيف عفى عن ذلك ومن لحظة واحدة قال اخذتهم الصاعقة!!
{وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) وَإِذْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" (57) البقرة}
1- اتخذوا العجل وعفى عنهم رب الرمال.
2- قالوا لموسى ارنا الله جهرة وبعدها اخذتهم الصاعقة وهم ينظرون.
3- بعد موتهم بعثهم.. أي احياهم من جديد.. الله على كل شيء قادر ليست مشكلة.. انما المشكلة ان اله القران كرمهم بعد بعثهم من الموت.. وذلك بإنزال المن والسلوى والغمام لتقييهم من الشمس.
4- المصيبة هي في الآية 57 {وَمَا ((ظَلَمُونَا)) وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}.. اليس المفروض بحسب المنطق اللغوي ان تكون {وَمَا ((ظَلَمنَاهُمْ)) وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}.. وما دام اله القران يقر بان عبيده لم يظلموه (وَمَا ظَلَمُونَا).. أي انهم كانوا منصفين معه.. ام ان المفروض من اله القران ان يبرئ نفسه من ظلمهم (وَمَا ظَلَمنَاهُمْ) لانهم كانوا أصلا ظالمين لأنفسهم!!
وكما نرى فإن الآيتين من النساء والبقرة.. تختلفان في أيهما كان قبلا عبادة العجل.. ام سؤالهم لموسى ارنا الله جهرة.. واشكالية أخرى.. في أيهما كان قبلا "الرؤية والصاعقة ام عبادة العجل".. ولقد قام المفسرون بتلبيس الرؤية للسبعين مع موسى ليتخلصوا من التناقض.. وفي الواقع لم تنفع الحيلة لأنها ستكذب إحدى الآيتين.. وفي جميع الأحوال فإن أي تأويل وتطعيج في احدى الآيتين سيكسر الأخرى.. وبالتالي نحن بحاجة الى عقل كبير ومتطور بقوة (3000) GHz لحل المعضلة.. والقصة معروفة فلا داعي لشروحات طويله.. وكل ما نحتاجه هو إيضاح ايهما حصل قبلا فقط.. ويوجد الكثير من اشباه هذه الآيات في القرآن.. وفي حال وجدتم الحلول فان هناك الكثير من الآيات التي تنتظر من يفكها.. ثم هل اهل الكتاب يؤمنون أصلا بالخرافة الإسلامية (انزال الكتب) حتى يسألوا موسى هذا السؤال السخيف!!
طبعا قمت بمراجعة القرآن والتفاسير.. فظهر أمر آخر في نفس السياق.. ففي سورة البقرة أعلاه نجد ان المن والسلوى ينزل عليهم بعد اتخاذ العجل وبعد أن بعثوا من الموت (الاية57){ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" (57) البقرة}.. بينما وفي سورة طه نجد أن المن والسلوى نزل عليهم قبل اتخاذ العجل.. أي قبل الصاعقة والموت (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى).. أي انه انزل عليهم المن والسلوى قبل اتخاذ العجل!!
وختاما.. ان اله القران يقول في احد مواويله {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}.. ففي هذه الآية نجد ان اله القران لا يغفر للشرك.. لكنه في{يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآَتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا} (النساء 153).. وكذلك البقرة (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54)).. نراه يغفر لبني إسرائيل بعد شركهم به واتخاذهم العجل.. فهل أنا الوحيد الذي يرى التناقض هنا!!
وقد ينبري لنا احد المجاهدين الحواة قائلا: ان المقصود من الآية {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا }.. هو أن الله لا يغفر لمن مات على الشرك أو الكفر.. وليس من كان مشركا ثم آمن.. ألا تلاحظون أن الإسلام يرحب بكل من يدخل اليه كافرا كان أو مشركا أو لا دينيا.. قال تعالى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (الأنفال: 38).. والكفر والشرك بنفس الدرجة!!
عزيزي المجاهد عبد الله المؤمن.. ان الكفر في اللغة هو الرفض أو عدم الايمان بالوحدانية أو النبوة والشريعة (من المعجم الوسيط).. فليس بالضرورة من يكفر بالله أن يشرك به.. اذاً الكفر والشرك ليسا بنفس الدرجة.. الى درجة انه حتى الملحدين ليسوا مشركين.. طالما انهم لم يدعوا بوجود اله غير الله الذي يكفرون به.. ولماذا نذهب بعيدا.. الا نرى ان هناك ثلاثة اوثان يتعبد المسلمون اليها.. الحجر الأسود- الصفا- المروة.. اجل فلنركز في شرك الإسلام كالطواف بحجر وتقبيله.. وآيات من نوع يحرمون ما حرم الله ورسوله.. وكأنهما الهين.. وهذا هو الشرك بعينه.. واذا كان قصد اله القران هو الشرك الذي لم يتب المشرك عنه حتى موته.. فلماذا لم يذكر لنا ذلك.. على الأقل كان عليه أن يضيف شيئا الى الآية حتى نفهم.. مثلا {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).. أو أن يذكر {ان الله لا يغفر لمن مات مشركاً} في نفس الآية حتى لا يقع الالتباس.. فيا عزيزي "كتاب الله" يجب أن يكون واضحاً بسيطاً مفهوم للعامة.. ولا يحتاج الى شيخ او مشعوذ ودجال ليأتي ويفك لنا الالغاز.. بل ان الادهى والامر من ذلك.. انه بعد عفوه عن بني إسرائيل بعد اشراكهم واتخاذهم العجل.. فضلهم على العالمين بدليل هذه الآية {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}!!
ومجاهد آخر ربما سيقول لنا بحكم خبرتنا من ردود وتعقيبات المجاهدين.. ان الله لا يؤاخذ السفهاء بما فعلوا.. فلو كان اليهود في تلك الأيام عقلاء لما عبدوا العجل.. لهذا السبب عفا الله عنهم بعد الاعتراف بالله.. لانهم رجعت العقول لهم ولم يموتوا وهم مشركين واعترفوا بالله!!
يا سلام.. قوم بأكملهم سفهاء.. إلا موسى عليه السلام.. لكن لماذا قال إلهك {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}.. فهل فضل الهك السفهاء على بقية الاقوام.. ام ان كل تلك الاقوام الأخرى كانوا اكثر سفاهة منهم.. ثم هل الهك مجنون حتى يخاطب السفهاء.. ام انه سفيه مثلهم.. فلا يخاطب السفيه غير سفيه مثله.. وارجوك فكر قبل ان تكتب.. وهنا نطلب من المجاهدين المؤمنين كالفقهاء والزعيم بذات نفسه ليبحث في قاموس المترادفات اللغوية.. عساه يبين ما اشكل علينا.. وانا لست في عجلة من امري.. لأنه ربما انهم الان سيقومون بإعداد العدة اللازمة عند خياط الترقيع والتجميل.. ويجمعون الجيوش المجيشة للرد على السؤال.. طبعا بعد الصوم والصلاة الغير مفروضة عليهم أصلا.. لأننا نعلم ان صلعم بن ابي كبشة قال في احدى نفحاته المباركة (صلوا كما رأيتموني اصلي).. فمنطقيا وعقليا ان الذي لم يرى كيف كان يصلي صلعم.. سقط عنه واجب الصلاة.. فصلاتكم يا مسلمين بكافة مللكم ونحلكم.. رياء ونفاق لان ولا واحد منكم رأى صلعم وهو يصلي.. والاغرب من كل هذا ان اله القران يقول {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}.. بينما لا زال المؤمنون بهلاوسه يبحثون في كتابه عن كيفية أداء الصلاة ولم يجدوها ولا بعد مليار سنة.. لانهم كما قلنا لم يروا صلعم وهو يصلي!!!