بدر شاكر السياب والتعليق على الأحكام القضائية

سالم روضان الموسوي
2020 / 5 / 26

في يوم أمس الموافق 25/5/2020 التقيت برجلٍ حقوقي والده المرحوم من الرعيل الأول للمحامين الأفاضل وكان مستغرباً من توقفي عن التعليق على الأحكام القضائية وأوضح لي عن أهمية ذلك في التطوير القانوني والإثراء المعرفي، وتكلم بدراية فاحصة عن هذا الموضوع وفي الحقيقة لم أتمكن من إيجاد جواب يقنعني أولاً قبل أن أقنعه عن سبب ذلك التوقف، لان اخر تعليق على احد الأحكام القضائية في القضاء الاعتيادي كان منذ ثلاث سنوات تقريباً، وحاولت ان ابرر له باني متفرغ للكتابة في القضاء الدستوري أو في عرض وتحليل الأزمات القانونية التي يمر بها العراق وغيرها من الأمور التي تدور حول الجواب ولا تلامس جوهره، لكن لابد من الإشارة إلى أهمية التعليق على الأحكام القضائية لأنه يسهم في بيان جودة التشريع عند التطبيق وتوضيح مثالبه وبيان قدرته على تنظيم الأحوال التي صدر بموجبها وبيان ماهية الأخطاء الصياغية فيه التي تبعد النص عن غاية تشريعه عند التطبيق في القضاء ، أو لان صياغته منحت للاجتهاد سعة توظف لربما إلى تأويل النص لغايات أخرى غير ما سعى إليها عند تشريعه، وكان استغراب ذلك الزميل الفاضل قد اخذ حيزاً في تفكيري حتى عثرت على إجابة كان قد صاغها الشاعر المرحوم بدر شاكر السياب وهو يناجي ولده غيلان بعد أن ابتعد عنه قسراً وليس بمقدوره أن يلتقيه فكان ذلك الجواب في أبيات شعرٍ صاغها لولده غيلان في قصيدة عنوانها (اسمعه يبكي) حيث قال فيها (غيلان لم أهجرك عن قصد ..... الداء يا غيلان أقصاني) وأنا يا زميلي العزيز لم اهجر التعليق على الأحكام عن قصد ولكن بعض الأمور التي تماثل الداء الذي منع السياب قد أقصتني عن التعليق على الأحكام القضائية في القضاء الاعتيادي وحين زوال الداء سأعود إذا كان في العمر بقي،ة لكن أدعو جميع الزملاء من المختصين في القانون والقضاء إلى عدم التوقف عن التعليق على الأحكام القضائية على وفق أصوله العلمية لان فيه فوائد جمة ومنافع كثيرة. ويرى العديد من المختصين بان التعليق على قرار أو حكم قضائي هو دراسة نظرية وتطبيقية في آن واحد لمسالة قانونية معينة.
القاضي