إحياء ذكرى النكبة؛ تواصل المقاومة

ماهر الشريف
2020 / 5 / 17


منذ احتلال فلسطين سنة 1948، وفي الخامس عشر من أيار/ مايو كل عام، يحيي الفلسطينيون في أماكن تجمعاتهم في الوطن والشتات كافة، ذكرى النكبة، التي تمثّلت بتشريد أكثر من ثلاثة أرباع مليون فلسطيني وفلسطينية وتحويلهم لاجئين، وتدمير مئات القرى وعشرات المدن الفلسطينية التي احتُلت في ما أصبح يسمى دولة إسرائيل.

وإذا كان الفلسطينيون في مخيمات لجوئهم في بلدان الشتات وفي دول الاغتراب البعيدة، يحيون يوم النكبة بتنظيم مسيرات العودة وبالدعوة إلى الاعتصام أمام مقرات هيئة الأمم المتحدة، فإن الفلسطينيين الذين بقوا في أرضهم داخل الخط الأخضر يقفون أيضاً في هذا اليوم على أطلال قراهم المدمرة، إذ تقوم اللجنة القطرية للدفاع عن حقوق المهجرين بتنظيم مسيرة العودة إلى القرى الفلسطينية المهدمة والمهجرة: اقرت وكفربرعم واجزم وصبارين وصفورية والبروة والدامون واللجون... وغيرها الكثير الكثير، هذه المسيرة التي غدت تقليداً سنوياً يعبّرون من خلاله عن رفضهم مشاريع الاقتلاع والتشريد، وعن تمسكهم بحق العودة الى هذه القرى.

وباشتراك فلسطينيي الداخل والشتات في إحياء الذكرى، هم يؤكدون وحدتهم كشعب، ويجددون تمسكهم الثابت بحقوقهم التاريخية، وخصوصاً حق العودة. ومنذ سنة 2008، التي مثّلت منعطفاً في وعي الفلسطينيين النكبة بعد مرور ستين عاماً على وقوعها، صار الوعي الجمعي الفلسطيني بأهمية إحياء الذكرى يتزايد عاماً بعد عام، بكل ما يرمز إليه ويحمله من أبعاد ودلالات ومعان سياسية ووطنية.

وبينما تصر السلطات الإسرائيلية على انتزاع اعتراف الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية بإسرائيل "دولةً للشعب اليهودي"، وذلك كي ينكر بنفسه وجوده شعباً متجذراً في تاريخ وطنه، وينسى المآسي التي عاناها منذ سنة 1948، ويرضى بطمس حقوقه الوطنية المشروعة، وخصوصاً حقه في العودة، يواصل الشعب الفلسطيني مقاومته، المتعددة الأشكال، متسلحاً بثقافته التي أصبحت المرآةَ التي رسّخت معنى النكبة في وعي الأجيال الشابة وطوّرته، وتحولت حافظةً للهوية الوطنية.

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي