جز الكباش السِمان افضل من سلخ الحملان

لؤي الشقاقي
2020 / 5 / 16

اروي بتصرف هذة الحكاية لرحالة اجنبي عن احد الولاة ، يقال أن الوالي كان في حاجة إلى المال لحصول نقص حاد في خزينة الولاية ، فجمع الوالي مستشاريه وطلب منهم الرأي، فاقترحوا أن يفرض "ضريبة" على المسيحيين وعلى صناع النسيج ،
فسألهم الوالي : وكم تتوقعون أن تجلب لنا هذه الضريبة؟
قالوا :من خمسين إلى ستين كيساً من الذهب فقال: ولكنهم أناس محدودي الدخل فمن أين سيأتون بهذا القدر من المال؟
فقالوا:سيجبرون ان يبيعوا جواهر وحلي نسائهم يا مولانا
فقال: سترون كيف اجمع المبلغ المطلوب بطريقة أفضل من هذه؟!
في اليوم التالي قام الوالي بإرسال في طلب المفتي لمقابلته ، وعندما وصل المفتي قال له الوالي: نمى إلى علمنا أنك ومنذ زمن طويل تسلك في بيتك سلوكاً غير قويم ، وأنك تشرب الخمر وتخالف الشريعة ،وإنني في سبيلي لابلاغ السلطان ولكنني فضلت أن أخبرك أولاً حتى لا تكون لك عليّ حجة
المفتي المفجوع بما سمع أخذ يتوسل ويعرض مبالغ مالية على الوالي لكي يطوي الموضوع ، فعرض أولاً ألف قطعة نقدية فرفضها الوالي فقام المفتي بمضاعفة المبلغ فرفضها الوالي مجدداً وفي النهاية تم الاتفاق على ستة آلاف قطعة نقدية
وفي اليوم الثاني قام باستدعاء القاضي وأخبره نفس التهم مضيفاً أنه يقبل الرشوة ويستغل منصبه لمصالحه الخاصة وانه يخون الثقة الممنوحة له وانه مضطر لابلاغ السلطان
وهنا صار القاضي يناشد الوالي ويعرض عليه المبالغ كما فعل المفتي فلما وصل معه إلى مبلغ مساوِ لما دفع المفتي أطلقه
بعدها جاء دور المحتسب فـآغا الينكجرية، كبير العسس ، النقيب، شيخ التجار، كبار الأغنياء والتجار من مسلمين ومسيحيين.
بعدها قام بجمع حاشيته الذين أشاروا عليه أن يفرض ضريبة جديدة وقال لهم: هل سمعتم أن الوالي قد فرض ضريبة جديدة؟
فقالوا: لا ما سمعنا
فقال: ومع ذلك فها أنا قد جمعت مائتي كيس بدل الخمسين التي كنت سأجمعها بطريقتكم
فتساءلوا جميعا بإعجاب: كيف فعلت هذا يا مولانا؟!
فأجاب: إن جزَّ صوف الكباش السِمان عندي .. خير واسهل من سلخ جلود الحملان.

الى رئيس الوزراء العراقي
السيد الكاظمي لاتحتاج ان يذكرك الناس بمآسيهم وآلامهم فقد كنت ترأس موقع يجعل صاحبه يعرف عن الناس مالا يعرفونه هم عن انفسهم ، وامامك الان فرصة ان تكون مُخَلصاً لهم فلا تضيعها من يدك فتقعد ملوماً محسورا ، بل افعل مايجب وسترى الناس معك ، التفع بهم واجعلهم عباءتك ، تدفئ بهم وادفئهم بعطفك ، تحوط بهم واحمهم واحتمي بهم واجعلهم سورك وحصنك ، انزل لهم وضع نفسك دونهم وستجد انهم يرفعوك فوقهم ويجلسوك على رؤوسهم.
ضرب رؤوس الفساد وحذف الابواب الزائدة وهدر المال في الموازنة وفرض رقابة على المنافذ ودوائر الجباية والغاء مخصصات رفاهية المسؤولين وامتيازاتهم ومنع ازدواجية الرواتب والغاء الوظائف الوهمية وتقليل ودمج البعثات الدبلوماسية ، افضل واكثر توفيراً للمال من تقليل راتب موظف او ادخار جزء منه اجباراً او طبع العملة او استدانة فوائدها عالية
فجزَّ صوف الكباش الفاسدة .. خير واسهل من سلخ جلود الحملان العفيفة