دار الظالم والفاسد مآلها الخراب

سالم روضان الموسوي
2020 / 5 / 16

إن شهر رمضان هو أفضل الشهور عند الله فيه ليلة القدر وهي خير من ألف شهر بمصداق الآية الكريمة (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) وصادف أن يكون هذه السنة مع وجود جائحة كورونا التي ألزمتنا البيوت وأفقدتنا لذة التواصل والاجتماع والمؤانسة الرمضانية، إلا إنها كانت مناسبة للعودة إلى القرآن الكريم والتفكر في آياته للبحث عن منفذ قرآني علنا نجده للهروب من واقعنا الحالي وما آلت إليه أوضاعنا من سوء في التدبير والتوفير والإدارة، التي أنتجت لنا المآسي بسبب استشراء الفساد وعلو المفسدين وهيمنتهم على مقدرات الأمة، وفي هذه الرحبة الرمضانية ظهرت لنا اقباس من نور القرآن بوجود الأمل لزوال هذه الغمة وانتهاء الأزمة، لان القرآن الكريم يخبرنا إن الله تعالى لا يحب المفسدين، الذين يتحكمون بمقدرات الناس وان كنت تراهم في أبهى حللهم وكلامهم المنمق في الفضيلة والزهد والعدل، ومنهم من جعل من وظيفته التي تقضي بان يكون عادلاً وسيلة للاستئثار بالسلطة والانتفاع بها لإغراضه الشخصية وهم من وصفهم الله تعالى بكتابه العزيز في سورة البقرة الآية 204 (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) إلا انه حين يتولى هذا الفاسد زمام الأمور فان الله تعالى يخبرنا بأنه سوف يهلك الحرث والنسل في الآية 205 من سورة البقرة (وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) إلا إن ربك لا يحب هذا الفساد فكل فاسد ظالم وكل ظالم هالك لا محال ، وبما ان اغلب القائمين على شؤون بلادنا يدعون الإسلام والإيمان واغلبهم حج بيت الله وأكثرهم يرائي في المناسبات الدينية، ولأنهم الآن محجورون بأمر الله الذي سخر اضعف خلقه لحجرهم، لا بل لقتلهم بفايروس مجهري(كورونا) مثلما فعل بمن سبقهم ومنهم النمرود وهو من الطغاة ، فعسى أن يعودوا إلى القرآن الكريم ويتدبروا في آياته ويرون إن نهاية الفاسد والظالم والطاغية والمتكبر والمتعالي سوء العاقبة وان داره مصيرها الخراب وكل ما جمعه من سحت وحرام مصيره البدد، وهذا ما اخبرنا به ربنا الجبار المنتقم من كل ظالم، عندما عرض لنا قصة صالح والتسعة من رهط الفاسدين الذين سعوا في الأرض فساداً وكانوا من علية القوم والمتنفذين في المدينة وعددهم تسعة بقوله في الآية الكريمة 48 من سورة النمل (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) ويبين لنا الخالق عز وجل عاقبة هؤلاء بان ديارهم مآلها الخراب بقوله تعالى في الآية 52 من سورة النمل ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) وهذا ما سار عليه المثل العربي (إن دار الظالمين خرابُ)، كما أتمنى إن يدركوا بان الفاسد والظالم لا اثر له إلا في اللعنة عليه، أما من كان القرآن ربيع قلبه والعدل ديدنه والفقير هاجسه فان الله جعل له مكانا في قلوب الناس يتناقلوه جيلاً بعد جيل ، وفي هذه الليالي العشر الأخيرة من رمضان الكريم التي فيها ليلية القدر، فان الله اختص منها بعض الليالي لتكون ليالي الإمام علي ابن أبي الطالب الرمضانية من ليلة جرحه وحتى استشهاده، فان الله يخبرنا إن من يعدل يحبه الله ويخلده إلى أن تقوم الساعة، فكان علي ابن أبي طالب عليه السلام قدوة لكل من يريد أن يعدل في حكمه بين الناس، لذلك أتمنى ان ينتبه الغافلون من القائمين على أمور بلادنا من غفلتهم ويعودا إلى الله وان يردوا أموال الناس إليهم وان يتوبوا عن ظلمهم وفسادهم، لان سلطانهم زائل لا محال كما انه فسادهم وظلمهم لم يكن محل فخرٍ لهم لان ظلمهم كان على من هو اضعف منهم في القوة والسلطة وكان الفقير هو من يقع عليه أمرهم أما الغني الفاسد او المسؤول الظالم فانه لا يخضع لسلطانهم وهذا ليس من الفخر بل هو من الشنار والهوان عليهم، وكان الشاعر العربي ابن المقري وصفهم بأنهم أنذال وليسوا بأحرار بقوله (لا يظلم الحر إلا من يطاوله .... ويظلم النذل أدنى منه في الصول) ثم يذكرهم بعاقبة جورهم على أبناء جلدتهم من فقراء الشعب مسترسلاً بقصيدته .
يا ظالماً جارَ فيمنْ لا نظير له... إلا المهيمن لا تغتر بالمهلِ
غدا تموت ويقضى الله بينكما .... بحكمة الحق لا زيغ ولا مِيلِ