زِند طائِر البوم

دينا سليم حنحن
2020 / 5 / 16

الـيوم الأوّل لـسُقوط آخـر مدينــة فـي فلسطيـن، الـلد، فـي النكبـة.
-----------------------------------------------------------
دينا سليم حنحن - أستراليا

مضى يوم آخر، يليه ليل آخر ولم يعد جدّي رشدي، انقطع الكلام، قنصت السّكينة أهل البيت، ارتاعت القلوب البريئة وتوجّست من كل حركة آتية، ندبَت جميلة زوجته، جسدها بصمت، ضربت وركيها بعنف دون أنين، وكأنها بحركاتها القاسية تلك، حلّلت بالنّدب وفسحت مجالا للبكاء.
وَلوَلَت النسوة وناحت، مِلن بأجسادهن يميناً ويساراً، أَظهرن طقوس حزن بحركات تلقائية حملت معنى الفقدان، تطوّر النّدب وهطل البكاء جماعيًّا.
قالت غالية شقيقته:
- هو البُوم البَوَّام ما هاجر لِسه
رحلت كل طيور الدنيا عن سمانا
إيش عم يعمل هِنا هذا اللعين في سمانا
على مين عم يفـوِّل هذا اللئيم
إيش راح يصير كمان
معقول يجيب لي خبر ابني ميخائيل؟.
هَيمن فضول مُميت على وجوه الحاضرين، تشبّثَت الأنظار بالأمل وبحثت عن الطّير عبر النافذة، تعلّق الأمل بزند طائر البوم الذي غادر شجرة التوت، مرّ سريعا وتخطى حدود حديقة البيت، لكنه عاد واستقرّ مجدّدا على الغصن ذاته، اهتزت الشجرة فتضاعفت الأسئلة وتكاثر الهذر، تجمّعت الأقاويل في بوتقة واحدة، رشدي ومُهجة، بقاؤه حيّا!
منذ ذلك الحين
لم يعد جدي!

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية