غَزوَةُ بَدَر ومَفاتِيحَ النَصر .. بِلا أعجازٍ أو مَلائِكَة (2)

بولس اسحق
2020 / 5 / 15

تبين لنا من القسم الاول ان هنالك العديد من الصعاليك من اختصر الأمر وأسلم (أي بايع الخليفة محمد) منذ البداية.. ليستطيع المشاركة في الغزوات والحصول على الغنائم والاسلاب.. ولنتابع.. قبل أن يصل محمّد إلى بدر أرسل بعض رجاله.. منهم عليّ والزبير وسعد بن أبي وقّاص ليتأكّدوا من المكان ويتجسّسون.. فوجدوا رجلين أرسلتهما قريش أيضا للتجسّس، فقبضوا عليهما وجاؤوا بهما للخليفة محمد الذي كان بصدد الصلاة، فأخذوا يستجوبونهما(ابن كثير/البداية و النهاية/الجزء الثالث- وراجع سيرة ابن هشام/الجزء الثالث) فلما أمسى بعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه.. إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له عليه.. فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم غلام بني الحجاج.. وعريض أبو يسار غلام بني العاص بن سعيد.. فأتوهما فسألوهما ورسول الله قائم يصلي.. فقالا نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء.. فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكونا لأبي سفيان.. فضربوهما، فلما أذلقوهما (أي اشبعوهما ضربا) قالا نحن لأبي سفيان فتركوهما.. وركع رسول الله وسجد سجدتيه ثم سلم وقال: إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما.. صدقاً والله إنهما لقريش!!
وهنا نلاحظ قوّة فراسة وملاحظة محمّد الذي يخشى ربه اثناء صلاته وبكل خشوع.. فهو كان يصلّي وفي الوقت نفسه يتابع الاستجواب.. وعرف أنّ الرجلين قالا الحقيقة منذ البداية.. وحين تعرّضا للضرب اعترفا بما يريد الصحابة سماعه.. لكنّ محمّدا عرف أنّهما لم يكذبا (ربما اخبره الوحي).. إذن ولكي لا نطيل فإنّ محمّدا اختار مكان المعركة وتوقيتها.. كما أنّه كان أوّل النازلين ببدر.. فقام بردم الآبار فيها.. فصار متحكّما في مورد مهمّ في الحرب.. وهو الماء.. وصار له تفوّق استراتيجيّ وتكتيكي على عدوّه.. علما ان هذه الفكرة في الحقيقة ليست فكرته.. بل كان رأي خباب بن المنذر.. حيث أنّ محمّدا اختار في البداية مكانا آخر.. فقال له خباب(سيرة بن هشام/الجزء الثالث) وكذلك (ابن كثير، ج 3، ص266).. يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال بل هو الرأي والحرب والمكيدة، فقال يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم ، فننزله ثم نغور ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون فقال رسول الله: لقد أشرت بالرأي السديد.. وهنا يأتي جبرائيل كالعادة متأخر.. وبعد ان يتأكد محمد من صواب الفكرة.. ليؤكد رأي الخباب بعد ان استساغ محمد رأي الخبير بفنون الحرب.. جاءه جبريل وقال يا محمد؛ ربك يقرأ عليك السلام (وعليكم السلام).. ويقول لك إن الرأي ما أشار به الحباب(نفس المصدر).. ويروى ابن كثير:
وبعد ان اتخذت كل الاحتياطات.. يشير زعيم الاوس على محمد بنصب خيمة فوق التل وراء الجيش.. ليستطيع محمد الفرار فيما لو خسروا المعركة (يعني يطيها اللهيب.. كما نقول بالعراقي) ويفلت بجلده ويرجع للمدينة {يا نبي الله؛ ألا نبني لك عريشًا تكون فيه، ونعد عنك ركائبك، حتى نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا، كان ذلك ما أحببنا. وإن كانت الأخرى، جلست على ركائبك، فلحقت بمن وراءنا من قومنا.. فأثنى عليه رسول الله خيرًا، ودعا بخير، ثم بنى للرسول عريشًا كان فيه}(نفس المصدر السابق).. وتتفق كل كتب السير على موقع ذلك العريش.. بأنه كان فوق تل مشرف على المعركة.. وبعد بناء العريش دخل إليه النبي ومعه أبو بكر.. واتفق على أن تحيطه حراسة من الأنصار بقيادة سعد بن معاذ (الحلبي ج 2، ص 394).. خوفًا عليه من أن يدهمه العدو من المشركين، والجنائب النجائب مهيأة لرسول الله إن احتاج ركبها ورجع إلى المدينة(ابن كثير ج 3، ص271)!!
وسؤالنا هو: اذا كانت الملائكة تقاتل مع محمد وعصابته.. فلم الحاجة لتجهيز الخيول والاستعداد للهرب في حال الفشل.. لماذا الحراسة بعد تأييده بآلاف الملائكة.. فعلا هؤلاء الرواة كانوا يستهزئون بعقول القطيع.. والقطيع اقسم ان لا يستعمل افراده عقولهم.. خشيةً من معرفة الحقيقة.. وهذه هى المشكلة مع القطيع.. فما ان يظهر احد الشيوخ او الدعاة او او او ويلوح بإصبعه.. إلا وتجد القطيع كله يسير بالاتجاه الذى امر به.. لا يوجد تفكير لا يوجد منطق لا يوجد استنتاج.. وقبل أن تبدأ المعركة وقف الزعيم محمّد على التلة.. وأخذ حفنة من التراب والحصى.. ورمى بها جهة قريش وهو يقول: شاهت الوجوه (كما كانت تفعل الكهّان قبل الحرب في الجاهلية، لذلك فالأمر ليس غريبا عليه لأنه كان كاهنا) (سيرة بن هشام/الجزء الثالث).. ثمّ إن رسول الله أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل قريشا بها ، ثم قال شاهت الوجوه ، ثم نفحهم بها ووعد المسلمين بالجنّة إذا انتصروا ثمّ عاد إلى الخيمة الصغيرة التي صنعوها له وبدأ يصلّي ويدعو الله أن ينصر عصابته.. واذا خسروا فانه سوف لن يُعبَد الله أحدا (والحمد لهبل انتصروا.. والا كان اسم الله اندثر.. فأي اله كان يقصده الزعيم الصعلوك.. اكيد الله اكبر- هبل).. وفي الطريق يذهب جواسيس محمد لمعرفة اخبار قريش.. ويتم التحري عن العدد بإرسال المجاميع تلو الأخرى.. وتأتي هنا الآيات لرفع معنويات الجيش{يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّض الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ}.. وعن عبد الله بن عباس قال{لما نزلت هذه الآية اشتد على المسلمين، وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين، ومائة ألفًا، فخفف الله عليهم، فنسخها بالآية الأخرى (الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)} فقرر محمد ان يسبق القريشيين الى وادي بدر.. ويستقر هناك قبل وصول قريش اليه!!
ملاحظة: هاتين الآيتين التي نسخت احداهما الأخرى في سورة الانفال قد نزلتا قبل وبعد معرفة محمد بالعدد الحقيقي لجيش قريش اثناء السير نحو وادي بدر.. فالاستخبارات كانت تأتي محمد بأخبار جديدة.. فالعباس رغم عدم اسلامه كان يعمل جاسوس لمحمد.. فهم كانوا أعداء البيت الاموي الغني والقوي.. وبعد ان علم عدد القرشين الحقيقي غير الآية لكن نسب الكلام الى الله "الان خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا" فالروايات نفسها تقول ان محمد كان يعتمد على الجواسيس لسماع اخبار والروايات لا تحصى والامثلة لا تحصر حول ذلك.. فهو لم يعتمد على الخبر اليقين من الملائكة بل من اتباعه.. لذا أتت تلك الآيات الهزيلة الواحدة بعد الأخرى فنسب الجهل لإلهه.. يعني الهه هو الغبي ولم يعلم ضعف المسلمين عندما نزلت الآية رقم 65 لينسخها مباشرة بآية لاحقة بعد ان اثارت اندهاش المسلمين كيف احدهم يستطيع ان يساوي 10 من قريش،.. لكن اغلب القطيع والذين اقسموا ان لا يفكروا خشية الشك بالدين.. قد اختاروا ان يمرروا الآية دون تفكير.. فعدم التفكير لا ضريبة عليه.. اما التفكير فسيؤدي الى الشك ثم جهنم.. لذا ترى بعض النماذج هنا تفضل شتمنا لأننا كشفنا لهم الحقيقة من أمهات الكتب المعتبرة!!
وتستمر كتب السيرة لتخبرنا بما جرى: وفي ذلك اليوم الشتوي زخت السماء بمطرها.. وهو ما جاء في قول علي{أصابنا في الليل طس من مطر، فانطلقنا تحت الشجر والحجف، نستظل تحتها من المطر}(نفس المصدر السابق).. لقد كان أصحاب محمد قد عسكروا فوق ادنى التل.. انتظاراً لمقدم قريش من مدخل الوادي في الأسافل.. فكان للمسلمين سيطرة تامة عليهم{وأرسل الله السماء.. وكان الوادي دهسًا فأصاب رسول الله وأصحابه.. ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من السير.. وأصاب قريشًا منها ما لم يقدروا أن يرتحلوا معه}(البيهقي: ج 3، ص35) ونزلت الآية {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَٰكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ}(الانفال)!!
ولك ان تتصور عزيزي القارئ وضع القريشيين وهم بالكاد يحركون اقدامهم لوحولة الأرض.. وهم اسفل الوادي.. بينما ينتظرهم المسلمين على أراضي صخرية بلا طين ولا عراقيل طينية.. دخل محمد لعريشه وهو يناجي ربه{اللهم إن َتهِلك هذه العصابة اليوم، لا تعبد بعد في الأرض أبدًا}(ابن كثير: ج 3، ص 266)، وهنا نرى ان محمد يعلم ربه ويحذره من عواقب عدم نصره له ولعصابته.. رغم كل التحضيرات العسكرية.. فهل محمد هنا يهدد اله القران.. بالطبع نعم.. فمحمد بالتأكيد يعرف ماهية الاله الذي يناجيه زلفا..لأنه هو الذي صنعه.. نبي الإرهاب جعل من الله زعيم عصابة.. لو فكر المؤمنون بها بعقولهم فعلا!!
وهنا يأتي دور رفع المعنويات الذي يجيده محمد كثيرا.. وهو خبير به.. فيوعدهم بالجنان والغنائم.. وتأتي هنا أيضا احاديث كثيرة عن الجنان والنصر.. ولم يبخل عليهم صاحبنا الزعيم المفوه بالوعود المؤجلة.. الى هنا وقريش لا تعلم ان محمد متخفي وهو ينتظرهم.. ولكن ليكتشفوا لاحقا انهم وقعوا في ورطة لم يتوقعوها.. فلم تصدق قريش انها وقعت في المصيدة، حيث انهم لم يستعدوا كما ينبغي، والا كان برفقتهم صناديد قريش كسيف الله المشلول خالد بن الوليد مثلا.. وقد اصابهم التعب.. وهم بالكاد يمشون في الأرض الموحلة.. وهم عطاش ولم يجدوا بئر ماء.. الا وملأها اتباع محمد بالحجر.. وفي هذا الوضع الواهن لم تفكر قريش الا بالخلاص من الورطة وباقل خسائر ممكنه.. وللخلاص من هذه الورطة أراد عتبة أن يسلك سلوك العرب في الفروسية.. فيدعوا إلى مبارزة لتنهى الأمر عند حد.. بهزيمة أحد الطرفين في مبارزة عادلة.. ومن ثم تنتهي بانسحاب المهزوم واعترافه بالهزيمة الرمزية{خرج عتبة بن ربيعة.. بين أخيه شيبة بن ربيعة.. وابنه الوليد بن شيبة.. حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة.. فخرج إليه فتية من الأنصار ثلاثة.. وهم عوف ومعوذ ابنا الحار ث وعبد الله بن رواحة.. فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: رهط من الأنصار.. قالوا: ما لنا بكم من حاجة.. ثم نادى مناديهم.. يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا!!
فقال: قم يا عبيدة بن الحارث.. وقم يا حمزة.. وقم يا علي.. فلما قاموا دنوا منهم.. قالو من أنتم.. قال عبيدة: عبيدة.. وقال حمزة: حمزة.. وقال علي: علي.. قالوا: نعم أكفاء كرام} ابن كثير: ج 3، ص 272}.. وعقب ابن اسحق وابن كثير على التساؤل القرشي((من أنتم))..على انه دليل على ان المسلمين كانوا ملبسين (يعني بالخوذ الحديدية التي تخفي الرؤوس والدروع التي تغطى الأجساد).. قتل حمزة شيبة وعلي الوليد بن عتبة..اما الشيخ المسن عتبة.. فصمد امام عبيدة واصابوا بعضهما بجروح.. فما كان لعلي وحمزة الا ان يكسرا قواعد القتال المتعارف عليها.. ويجهزا بسيوفهما على الشيخ المسن المجروح ويقطعوا رأسه.. ولا ننسى امين الامة ابن الجراح الذي قتل اباه عامر بن الجراح.. ولا مصعب بن عمير يقتل اخاه.. ولا الفاروق عمر يقتل خاله نوفل.. ولا الحمزة يقطع راس اسود بن الاسد لانه حاول ان يشرب الماء من البئر.. ولم تتوقف الحرب بالهزيمة الرمزية كما تمنت قريش.. بل أراد محمد الدخول بالمعركة بعد معرفته بضعفهم.. وهنا يأمر محمد النبالة بأمطار القريشيين بالنبال.. وتتحرك صفوف المسلمين الذين لبسوا الخوذ والدروع.. واكثرهم من الأنصار.. وهم اهل المدينة المعروفين بخبراتهم الحربية.. وبدأوا يقتلون القريشيين الذين كانوا لا خبرة لهم بالحروب بل بالتجارة.. واكثرهم من الملأ الثقال الوزن والمسنين.. والدليل{وأثناء العودة إلى المدينة وإثر وصوله (أي محمد) إلى الروحاء، لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين، فقال لهم: {وارجو ان تنتبهوا لما سيأتي} سلمة بن سلامة - كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، ويزيد بن رومان - : ((((ما الذي تهنئوننا به)))) ؟ (((((فوالله إن لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعقلة فنحرناها)))) (أي وجدنا شيوخا في هذه الحرب تشبه الخرفان فقمنا بذبحها.. ونعم المعركة التي احتاجت لـ 3000 – 5000 من الملائكة لتحقيق النصر).. فتبسم رسول الله (للنبي تبسم) ثم قال: أي ابن أخي ، أولئك الملأ، أي نعم إنّ أشراف مكّة كذلك (فهل قريش كانت خارجة للحرب ام النزهة)}( سيرة بن هشام/الجزء الثالث)..
ثمّ انتهت المعركة وانتصر المسلمون وبدأوا يأسرون العدوّ.. وقد كان سعد بن معاذ واقفا على خيمة الزعيم محمّد بصدد حراستها مع بعض الأنصار.. ومحمّد في الداخل.. وإذ بدأ المسلمون في قتل الأسرى.. خرج محمّد وأمرهم بعدم قتلهم قائلا(سيرة بن هشام/الجزء الثالث) إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث ابن أسد فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرها، أي أنّه طالب بعدم قتل أهله من قريش، ممّا دفع أحدهم أن يقول(سيرة بن هشام/الجزء الثالث).. فقال أبو حذيفة أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوتنا وعشيرتنا ونترك العباس، والله لئن لقيته لألحمنه السيف (أي أغرس سيفي فيه) قال فبلغت رسول الله فقال لعمر بن الخطاب يا أبا حفص أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف، فقال عمر يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق (لقد أصبح حذيفة الآن منافقا لأنّه طالب بالعدل في التعامل مع الأسرى، فكيف يقتل أهله بينما محمّد يطالب بعدم لمس بني هاشم).. وهذه لنا فيها مبحث آخر.. هذه هي حقيقة معركة بدر.. الذي يصورها ويعتبرها المسلمون وكأنها بمثابة حرب كونية.. وانها دليل على دعم السماء لمحمد.. وانها احدى معاجزه.. ولكن المعجزة الحقيقية كانت ستكون فيما لو كانت انتصرت قريش.. في ظرف مثل هذا!!!