العاملون عليها

ماجد الحداد
2020 / 5 / 12

هناك آية تحدد أمور المصارف الشرعية لمن تنفق عليهم أموال الصدقات والزكاة .
اقرأها اولا لأن سيكون عليها باب مناقشة جديد تماما :
قال تعالى :
( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) سورة التوبة

قد رأى #عمر_ابن_الخطاب تعطيل نص قطعي كمنع #المؤلفة_قلوبهم في أخذ الزكاة كأحد المصارف الشرعية من الضرورة الاجتماعية والاقتصادية لما جدت عليه الدولة ، هذا لأن النبي محمد كان يعطي جزء من الزكاة لرؤساء القبائل كنوع من الاغراء المالي للدخول في #الدين _ حتى لو لم يؤمن من قلبه لا تستغرب _ لذلك رأى عمر أنه لما انتفى سبب وجود الآية لأنها لا تناسب الظروف الجديدة التي يمر بها المجتمع من اسلام القبائل تبعا لاسلام زعيمها ، إذا فلا يوجد أي داعي لصرفها للمؤلفة قلوبهم .
وكذلك فعل مع حد السرقة في عام الرمادة والكثير من المواقف الشرعية التي تدخل فيها عمر لمحاولة مواكبة تغيرات العصر والبنية الجديدة التي أصبح عليها مجتمعه وخصوصا بعد ما تغيرت خارطة الدولة مع دخول شعوب جديدة في الاسلام .
ثم نرى فقهاء المذاهب ينشؤون فكرة #القياس لظهور مشاكل مجتمعية جديدة تقابلهم مع تطور الزمن فبدأ القياس والفتاوى تتابع على محمل الظروف الجديدة خلف بعضها مرورا مثلا كظهور اختراع #الصنبور _ الحنفية _ والتي أجاز المذهب الحنفي استخدامها في أول الأمر ورفض باقي المذاهب استخدامها لذلك سميت على اسمه ، أو ظهور انتشار مشروب #القهوة الذي تم تحريمه اول الامر ثم تحليله بعد ذلك ، حتى وصلنا مثلا لتغيير صيغة اذان بعد وباء #كورونا لضرورات صحية جديدة .
حاول الفقهاء قبل ذلك طرح سؤال #ماذا_يحدث_لو ؟ في الفقه بابتكار مواقف وسيناريو لم يحدث في الواقع بعد وتخيل لو أنه حدث كيف سيكون حكم الدين ، مثالا لذلك قربة الضراط أو الفساء هل لو حملتها فوق راسك تنقض الوضوء ام لا ، أو لو تهدم السقف ووقع رجل من الطابق الثاني على أمه وهي عارية واولج فيها فهل ذلك يوجب الحد الشرعي ؟
بعيدا عن كل هذا أمامنا موقف جديد يتم استغلاله وهو مصرف ( #العاملين_عليها )
المفترض أن هذا المصرف لمن يقتطع من وقته ومجهوده ويوصل الزكاة والصدقات لمستحقيها بناء على مجهوده ، لكن المؤسسات المدعوة بالخيرية في هذا العصر اعتبرتها طريقة اعمال تكسبية بشكل بعيد جدا عن مضمون عمل الخير .
حيث أنها استخدمت منطق نسبة العمولة على حجم المبيعات تماما كالشركات الاستثمارية والتي تعتمد على تارجت يجب تحقيقه ومرتب أساسي برقم صغير جدا ووضع نسبة مئوية من تحقيق مبلغ البيع يوضع في حسابك آخر الشهر
تصل نسبة العمولة للمندوب ١٠٪ من قيمة التبرع ، ولن نخبركم أن هناك من يتبرعون بالملايين حتى تتحول الخدمة الروحية في إيصال الزكاة لمستحقيها بدلا من أخذ ثمن الجهد فقط بل للتربح من من التبرعات بشكل طردي كأي شركة استثمارية رأسمالية .
لا داعي للتذكير باعتبار هذا متاجرة لأوجاع واحتياجات البشر ، طبيعي في ظل عصر تتحكم فيه رأسمالية متوحشة بتحقيق نتائج سريعة وارقام ضخمة بمعدلات استهلاك مضطردة .
لكن بعد تلك المناقشة الطويلة فلنستخدم سؤال ماذا يحدث لو ؟
لن نستخدمه كحق اصيل لنا في مناقشة النصوص واقتراح تعطيل وتفعيل ما يمليه عليه الظرف العلمي والاجتماعي العصري فهذا هو لب العلمانية التي فهمها وواعاها عمر ابن الخطاب وكثير من أهل الفقه وفلاسفة الدين من المعتزلة والاشاعرة وغيرهم في مضمونها وليس في مسماها المستحدث ، لكن سنتسائل بناء على أن أكثر من نصف مسلمي مجتمعاتنا سلفية ولا يكادون يفقهون فسنخاطبهم بآلهتهم :
هل لو كان عمر ابن الخطاب بيننا الآن كان سيعطل مصرف العاملين على الزكاة ، والذين أصبحوا كباعة الحمام وصيارفة الهيكل الذين طردهم وضربهم المسيح لمتاجرتهم بالدين ؟
الإجابة الحتمية : نعم كان سيعطلها ...
تلك كانت الإجابة الدينية ، لكن لو كانت الإجابة اقتصادية من طابور المنتفعين من خلف ذلك المصرف سيصبح معطلها كافرا بكل ما أوتي المنتفعين بقوة .

عليكم فهم اللعبة جيدا وحركوا عقولكم اثابكم الله
#انسان_يفكر

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير