القدسية أفضل أم الحظ ؟

لؤي الشقاقي
2020 / 5 / 11

في يوم اراد احد الملوك اختبار وزيره فسأله

: ايهما افضل الحظ ام القداسة؟

فاجاب الوزير : القداسة

فقال الملك : لا .. الحظ افضل

فاجاب الوزير : صدقني يا مولاي القداسة افضل

فقال الملك : اذا فليكن بيننا رهان .. واذا ربحت فلك ماتريد

فاجاب الوزير : اتفقنا يا مولاي .. ابدأ انت

فنزل الملك الى الشارع يبحث عن اقل الناس حظاً واسوأهم قدراً، فرأى عتالا فقيرا فقرا مدقعا يلبس خرقا وحافي القدمين حاسر الرأس

فقال لحراسه اجلبوا هذا العتال , واغسلوه ونظفوه والبسوه من ثيابي وضعوا عليه عمامتي واسكنوه في قصري وعلموه وادبوه وادخلوه عليّ في مجلسي وسوف اجعل منه وزيراً لي ,وبينما هو في مجلسه ادخلوا عليه رجلاً من النبلاء يتهندم ويتمخطر كانه لم ير بؤسا في كل حياته

فقال الملك لوزيره : اترى هذا النبيل لقد كان بالامس عتالا فقيراً معدما واليوم يلبس عمامة الملك وقد جعلته وزيرا، اهناك حظ احسن وافضل من ذلك؟

فهل ربحت الرهان ام لازال لديك رأي اخر؟

فاجاب الوزير : لا لم تربح بعد والآن دوري يامولاي

فنزل الوزير الى سوق البهائم فعرضوا عليه افضل الحيوانات واجودها فقال لهم : اني ابحث عن اسوئها فأستغربوا من ذلك وظل يفتش حتى وجد حمارا يكاد ينفق من الكد والتعب هزيل قبيح نتن الرائحة والمنظر لا يقوى على الوقوف فسأل عن صاحبه فاجابه فقال له : بكم تبيعه

فقال صاحبه : خذه ياسيدي مجاناً فلا حاجة لي به ,فامر الوزير حراسه ان يحملوا الحمار في موكب مهيب حتى القصر.

اثار هذا الفعل الفضول لدى الناس وسأل احدهم الوزير مابالكم تحملون هذا الحمار بموكب؟

فأجابه : انني احمل مفاتيح خزائن الملك وكتبه، وهناك كتاب يقول فيه فلان عن فلان عن فلان عن علان ان هناك حمارا قد حمل الانبياء والاولياء منذ سيدنا ادم الى يومنا، وقد اعياه طول العمر ، وفي هذا الكتاب وصف له وقد بحثنا عنه طويلاً حتى سمعنا انه موجود هنا وقد اهتدينا له اخيراً، فكبر الرجل والناس من حوله وهاجوا وماجوا ، واخذوا يتبركون به، فمنهم من اخذ يتمسح به ومنهم من يقبله واخرون يحاولون اخذ شعرة منه واخر ياخذ من روثه وبوله والخ.

وبنى الوزير مقاما للحمار واخذ الناس يحجون اليه.

ومضت الايام والوزير العتال والحمار المقدس يتمرغون في النعيم ,وفي يوم من الايام قام العتال بفعل شيء اغضب الملك فامر بطرده خارج القصر, فقال الوزير للملك : لقد ربحت

فاجاب الملك : لا .. لم تربح ، ويمكنني ان اقتل حمارك هذا فانا من ربح

فقال الوزير : يا مولاي حاول ان تقول للناس حقيقة الحمار وسترى ماذا سيحصل

فاجاب الملك : سوف اخبرهم بالحقيقة وانه رهان ليس الا والقصة ملفقة

فقال الوزير : يامولاي لدي فكرة اجلب الوزير العتال واجعله يخاطب الناس بدلاً عنك ويخبرهم بالحقيقة

فوافق الملك وجمع الناس وخطب فيهم الوزير العتال بان هذا الحمار حمار عادي وليست له قدسية وان هذه القصة كلها ملفقة وليس لها اصل, وماهو الا رهان فقط

فهاج الناس وماجوا واخذوا يلعنون الملك والوزير العتال ويشتمونهم لانهم ينكرون الحمار ويريدون ابعادهم عنه ويستأثرون ببركته لوحدهم، وانقلبت المملكة واخذ الناس بالتجمع والسير نحو قصر الملك يريدون رأسه

وعرف الملك بما حصل فطلب من الوزير التدخل فقال له : عندي الحل يا مولاي

فخرج عليهم الوزير وخاطبهم : ايها الناس ان الملك قد غضب على الوزير “العتال” عندما كذب عليكم وعاقبه بالنفي من المملكة والحمار هو المقصود ولن يمس بسوء مادام الملك فينا وبيننا

فهلل الناس وكبروا عاش الملك مات الوزير الكذاب عاش الملك والموت للكذاب

فرجع الوزير الى الملك وقال : والان يامولاي من ربح انا ام انت؟

فقال : انت .. والحمار مقدس حقا