انتبه ، إنه ينصت اليك !

حنان بديع
2020 / 5 / 10

هل تعتقد أنك عندما تختلي الى نفسك وتفكر وحدك فإنه لا أحد ينصت اليك أو يتجسس على أفكارك ؟
اذا كنت تعتقد ذلك فعليك أن تعيد حساباتك ..
إذ ليست هذه هي الحقيقة على الاطلاق ، أما كيف ؟
فذلك لأن جسدك ينصت الى أفكارك دون أن تدري ، بل وينفذ كل ما تفكر أو تقتنع به دون جدال أو تحري!
الأبحاث التي تدعم فكرة تأثير العقل على الجسد الآن كثيرة ، وبينما كان الاعتقاد الطبي القديم هو أن العقل والجسد منفصلان، أصبح معروفا أن الجهاز العصبي المركزي (مقر التفكير ، الذاكرة والانفعالات) يتصل مباشرة وبشكل منتظم بالجهاز المناعي وجهاز الغدد الصماء .
ويبدو أن بعضنا أكتشف هذا السر بطريقة أو بأخرى ومنهم ممثل الفنون القتالية الشهير بروس لي حين قال مقولته الشهيرة (إن ما تفكر به اليوم ستصبح عليه غدا ).
والآن وقد أثبتت التجارب على ما يبدو صحة هذه المقولة ، فإلى أي مدى يؤثر تفكيرنا على جميع الجوانب الشخصية والسلوكية والحياتية ؟ وما هي الآلية التي يحدث فيها الأمر ؟
في الواقع أن العقل الباطن ينصت الينا وكأنه فعلا يتجسس على أفكارنا ويفهمها على أنها حقيقة ، لذا فإن استخدام العبارات السلبية أو الإيجابية يترجمها العقل الباطن على أنها حقيقة دون أن ننتبه ! الأمر الذي يظهر قدرة التخيل في صناعة الواقع .
من الأمثلة المشهورة على قوة التخيّل في صناعة الواقع، قصة الطيار الحربي جورج هول والذي كان أسيراً في الحرب الفيتنامية، حيث وضع في صندوقٍ مظلمٍ لمدة تتجاوز السبعة أعوام، وحفاظاً على عقله أثناء فتره سجنه في هذا القفص الرهيب، كان يتخيّل نفسه يلعب رياضة الجولف وبأدق تفاصيل اللعب، وبعد خروجه من الأسر بأسبوعٍ واحدٍ فقط استطاع الالتحاق بإحدى المسابقات العالميّة لرياضة الجولف، وحصل فيها على أحد المراكز المتقدمة جداً، كل ذلك حصل بسبب قوة الخيال في تغيير الواقع!
ثم هناك التجربة الأكثر خطورة وغرابة وهي تجربة قام بها الدكتور " بورهيف"
حين أجلس أحد المجرمين المحكوم عليهم بالإعدام ،و اتفق معه على أن يتمَّ إعدامه بتصفية دمه بحجة دراسة التغيرات التي يمر بها الجسم أثناء تلك الحال ،عصّب عيني الرجل ، ثم ركّب خرطومين رفيعين على جسده بدأ من قلبه انتهاء عند مرفقيه ، و ضخَّ فيهما ماءً دافئًا بدرجة حرارة الجسم يقطر عند مرفقيه ، و وضع دلوين أسفل يديه و على بُعد مناسب ، حتى تسقط فيهما قطرات الماء من الخرطومين و تُصدر صوتًا يُشبه سقوط الدم المسال ، و كأنَّه خرج من قلبه مارًّا بشرايينه في يديه ساقطًا منهما في الدلوين و بدأ تجربته متظاهرًا بقطع شرايين يد المجرم ليصفِّي دمه و ينفذ حكم الإعدام كما هو الاتفاق .
بعد عدة دقائق قاموا ليتفحصوه عن قرب ، وجدوه قد مات !!!
مات بسبب خياله المتقن صوتًا و صورة دون أن يفقد قطرة دم واحدة !!!
إذن هل عقلنا الباطن ذكي أم غبي الى هذا الحد ؟
وهل حقا علينا أن نخشاه ونحسب حسابه ؟
التجربة مثيرة اذا ما حاولنا أن نؤمن بأنه قادر فعلا على فعل المعجزات .
والخلاصة هي أن الكنز الثمين الذي تبحث عنه موجود في داخلك ، فقط جرب أن تفكر في رغباتك لتصبح حقيقة.
العلماء يسمون الظاهرة قوة الاعتقاد ، والمؤمنين يسمونها قوة الإيمان .. أما أنا فباعتباري شاعرة أتفق مع قول الشاعر ..
داؤك منك ومـــــا تبصر *** دواؤك فيك ومــــا تشعر
تحسب أنك جـــرم صغير *** وفيك انطوى العالم الأكبر

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير