رَقِيبٌ وعَتِيدٌ ... المخابرات الإلهية

بولس اسحق
2020 / 5 / 8

يوجد الله في كل مكان.. وهو العالم بكل صغيرة وكبيرة تحدث في هذا الكون الشاسع.. هو السميع البصير الذي وسع كرسيه السماوات والأرض.. ومع سعة علمه سبحانه وتعالى.. إلا أنه يصر على إرسال عملائه السريين لمراقبة عباده ليلا ونهارا.. يتبعك عميل المخابرات الإلهية كظلك.. أينما ذهبت حتى عندما تخلع ثيابك الداخلية في الحمام.. يكون الملاك السري حاضرا معك .. يتلذذ بالنظر إلى أعضائك التناسلية ويتلذذ بالرائحة الخرائية.. ويكتب تقريره السري ويرسله عبر الشفرة لسيده في السماء.. إنه أقرب اليك من حبل الوريد.. ولاحظ عزيزي القارئ.. فالكلام الموجه للضحية هنا تم اختياره بعناية فائقة "حبل الوريد".. لكي يذكره بالذبح.. فعقوبة العاصي هي الذبح.. إنها ثقافة العبودية.. انتزاع شعلة الحرية من قلب الانسان.. زراعة الخوف.. والحط من قدر الإنسان الى درجة حيوانية.. فيقاد بعدها كالأعمى ..وبعد ان تتحقق السيطرة على الانسان بهذه الوسيلة تصبح المهمة سهلة جدا.. وتصير عملية حقنه بجرعات الذل والاستعباد روتينية تلقائية.. وينقلب ذلك الانسان الى بهيمة طيعة.. تقبل بكل ما يقال لها وبكل ما يطلب منها.. ويوم تقابل ربك المقدس.. يشهر في وجهك ذلك التقرير الاستخباراتي.. وأنت وحظك.. إما أن يكون لديك رصيد محترم من الحسنات فتدخل الفردوس.. لتداعب الحور العين وتحتسي كؤوس الخمر المقدس.. وإما أن تكون مفلسا فيحملك ربك من قفاك ويرميك كالكلب في لهيب جهنم.. خالدا فيها أبدا.. والحقيقة لا أدري ماذا سيفعل الفرد في دول الإسلام.. هل عليه ان يحذر من جواسيس الدولة.. أم ان عليه ان يحذر من جواسيس اله القران.. فالجميع يكتبون تقاريرهم السرية عنه.. فهل هو مهم إلى هذه الدرجة.. حيث يقول اله القران في محكم كتابه العزيز عليه جدا في سورة ق {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}.. طبعا رقيب وعتيد.. هما ملكان يسميان بالحافظين.. وهما مكلفان بتسجيل كل كلمة او فعل يفعله الانسان.. وهي وظيفة مشابهة لوظيفة سكرتير اللجان الحكومية.. الذي يقوم بتسجيل محاضر الاجتماعات.. كما اتفق علي ذلك المفسرون وكما دلت اليه الاحاديث:
فقد وروي عن أبي هريرة وأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : {ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا فيرى الله في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا إلا قال الله تعالى لملائكته اشهدوا (هل يعني هذا ان اله القران ليس بصاحب كلمة.. لذلك يُشهد على كلامه الملائكة فيما لو تراجع عن كلمته) أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة}.. وهذه عبارة عن صورة فجة.. تدل علي ان الله الذي يؤمنون به.. وانه يعلم كل شيء.. محتاج الي ان يراجع الصحيفة التي أعدتها له السكرتارية.. يعني رغم انه يعلم كل شيء.. الا انه يحتاج ان يراجع الصحيفة.. هذا رغم ان كل شيء مسجل في لوح محفوظ ذي سند منضود.. وببساطة ما كان هذا ليحصل لو لم يكن اله القران مصاب بمرض الزهايمر.. وهنا أتساءل فيما إذا كان الملكان يسجلان تلك التأوهات التي ينطق بها الإنسان وهو يمارس الجنس.. وماذا عن الشتائم البذيئة.. هل يدونونها أيضا.. ثم ألا يستحيان.. ثم لماذا يحتاج كل انسان لملاكين اثنين ليسجلا أفعاله.. ألا يكفي ملاك واحد لأداء المهمة.. اليس هذا هدر واضح في الموارد الملائكية.. اليس واضحا ان اله القران بحاجة لدورة في إدارة الأعمال.. ام لان الملائكة لا تأكل ولا تشرب.. وبالتالي لا تستهلك أي موارد.. لذا فلا ضرر من خلق عشرة ملائكة لكل إنسان وليس ملكين فقط.. وهذا يدل على ان اله القران عظيم حكيم.. ويقول اله القران أيضا في سورة ق{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ، إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ، مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}.. نحن نعلم من خلال القران والتفاسير ان اله القران كتب كل شيء قبل وجود ادم بأربعون عام.. ومع ذلك فان اله القران يعين ملكين لكل انسان.. احدهما يختص بكتابة حسناته.. والأخر بكتابة سيئاته.. لدرجة ان الملاك يكتب الانين عند الانسان المريض.. والسؤال هنا:
لماذا يعيد اله القران كتابة ما سبق وكتبه في اللوح المحفوظ.. عن طريق الملكين عتيد ورقيب.. وكم عدد الأوراق التي سيحتاجها اله القران لذلك.. وكم عدد الملائكة التي يحتاجها اله القران لذلك.. وبأي لغة تكتب الملائكة حسنات وسيئات الاقوام غير العربية.. اذا كان خالقها لا يجيد غير العربية وهي كذلك.. وكيف كانت الملائكة تسجل الحسنات والسيئات قبل معرفة الانسان الكلام.. كيف سيفهم الملائكة اللغات الأخرى ولسان اهل الجنة هو العربية.. واكيد الملائكة من ضمن اهل الجنة.. واذا كان الانسان مهم عند اله القران لهذه الدرجة.. أي تعيين ملكين لكتابة هفوات الانسان المملة.. الم يكن من الأولى تنزيل ملك واحد على وجه الكرة الأرضية بالرسالة بدل من البشر.. ملاك واحد من ال 12 مليار ملاك الساكنين على اكتاف اهل الكرة الأرضية الان.. ملاك واحد فقط حتى لو كان بعشرة اجنحة بدل 600.. وعندها سوف لن يكون هناك ملحد او كافر واحد على وجه الكرة الأرضية.. انها مجرد تساؤلات ليس لها أجوبة سوى الخرافات!!
ربما سيقول لنا احد المؤمنين.. ان اله القران تهاوى سيحاسب الإنسان بالدليل القاطع.. وقيام الحـُجـَّة البينة على كل امرئ.. كيلا يقع العسف على كائن من كان ولا يـُظلـَـم أحد {وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هذا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}.. وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون!!
يا مولانا الا يكفى اللوح المحفوظ لقيام الحجة.. لماذا يخلق اله القران لكل منا ملكين.. لا يفعلون شيء غير كتابة ما نفعله من تفاهات.. الا ترى ان نزول 12 مليار ملك كل يوم.. لكى يكتبوا ما يفعله الانسان التافه.. وعدم وجود ملك واحد.. نساله عن الصح من الخطأ امر غريب.. ثم اليس كل شيء مكتوب أصلا.. واضح انك لم تقرأ الأسئلة جيدا.. لماذا يعاد كتابة ما هو مكتوب أصلا.. وهل تفرق معنا نحن معشر البشر من الكفار والملحدين والمشركين.. ان يقيم او لا يقيم اله القران علينا الحجة بما كتبه هو او بما كتبته استخباراته الملائكية.. لان المقرر علينا سلفا وبدون محاكمة هو الهاوية لأننا لم نؤمن بهلوسات احدهم.. ام ان الكفرة والملحدين والمشركين ليسوا مشمولين بالرقيب والعتيد.. طالما ان مصيرهم في كل الأحوال هو الاكل من شجرة الزقوم كي لا يموتوا من الجوع.. وان كان الامر كذلك فالله يحفظ لنا اله القران.. الذي شملنا بعطفة واراح اكتافنا من رقيبه وعتيدة.. ثم اليس اعضائنا أيضا ستشهد علينا.. ثم كيف ستشهد علينا اعضائنا.. وهى أصلا سبب الببلاوي كلها.. اليس كل ما يفعله الانسان من شرور.. هو تلبية لرغبات هذه الأعضاء.. حقا انها أعضاء ناكرة للجميل.. وعجبي من القادر - العليم - المحيط - المحصي - وغيره من الصفات الكثيرة.. يحتاج لمساعدين من الملائكة.. لتكتب السيئات والحسنات.. فإن كان هو يعلم الحاضر والمستقبل والماضي.. فما الداعي لوجود رقيب وعتيد.. وفعلا من الواضح جدا.. ان الإسلام يجب ان يتبعه كل عاقل.. ولو اتفقنا مع المؤمنين على أن قدر الإنسان مكتوب من قبل أن يُخلق.. وأنه لا راد لمشيئة الله.. وأن الإنسان لا يملك اختيار بعد مشيئة الله في قدره الذي كتبه له.. وإن كان الله بكل شيء عليم وكذلك بكل شيء محيط.. فلماذا رقيب وعتيد!!!
وختاما... المشكلة هي ان الجاسوسية قد تطورت الآن في كل العالم.. بتطور وسائل الاتصال.. الا انه لا زالت جواسيس الرب تعمل بالطريقة الكلاسيكية.. الرقيب العتيد.. ولا أدري متى يتعلم (الرب) تقنية الإيميل.. بدون طيران جبريل بستمئة جناح .. والاستئذان من الملائكة الحراس ليبلغ رسالته.. أي ان عليه أن يدق باب كل سماء.. فيسأله الملاك الحارس (من هناك) فيقول جبريل كما ورد في الحديث الصحيح (المعراج) لما سأله ملاك السماء الأولى.. من الذي يقرع في الباب.. قال له جبريل.. قال ومن معك قال محمد.. وموضوع الجواسيس هو موضع شائك.. يعارض (علم الله).. فهل هذا الذي وسع كرسيه السماوات والأرض.. يحتاج إلى جواسيس.. وهو (العليم بنفسه) كما يقول السلف!!!!