ترويض الفيلة

لؤي الشقاقي
2020 / 5 / 8

عندما يريد الصيادون الايقاع بفيل حي وترويضه يستعملون حيلة للتمكن من الحيوان الضخم صعب المراس ، فيحفرون في طريقه حفرة عميقة بحجمهِ ويُغطّونها وعندما يقع فيها لا يستطيع الخروج ، ولا هم يخرجونه لكي لا يبطش بهم ويلجؤون إلى الحيلة التالية: يقسمون انفسهم إلى قسمين ، قسمٌ بلباسٍ أحمر وآخرُ بلون أزرق “وذلك لكي يُميّز الفيل بين اللونين” فيأتي الصيادون الحمر ويضربون الفيل بالعصي ويُعذّبونه وهو غاضبٌ لا يستطيع الحراك، ثم يأتي الصيادون الزُرُق، فيطردون الحُمر ويربتون ويمسحون على الفيل ويطعمونهُ ويسقونهُ ولكن لا يُخرجونهُ ويذهبون ، وتتكرّر العملية، وفي كلّ مرّةٍ يزيدُ الصياد الشريك الشرّير الأحمر من مُدّة الضرب والعذاب، ويأتي الصياد الشريك الأزرق الطيّب ليطرد الشرّير ويُطعم الفيل ويمضي.

حتى يبدأ الفيل يشعر بمودّةٍ كبيرةٍ نحو الصياد الشريك الطيّب، وينتظرهُ في كلّ يوم ليُخلّصهُ من الصيّاد الشريك الشرّير. وفي يوم من الأيّام يقوم الصياد الشريك الطيّب بمساعدة الفيل الضخم، ويُخرجهُ من الحفرة، والفيل يتعامل بكامل الخضوع والإذعان والودّ مع الشريك الأزرق الطيّب ويمضي معه ، ولا يخطر في بال الفيل أنّ هذا الطيّب بما أنّهُ استطاع إخراجه فلماذا تركهُ كلّ هذا الوقت يتعرّضُ لذلك التعذيب؟! ولماذا لم يُنقذهُ من أوّل يومٍ ويُخرجهُ؟! ولماذا كان يكتفي بطرد الأشرار وحسب؟! ولماذا تركه يقع فريسه للشرير ؟!

كلّ هذه الأسئلة غابت عن بال الفيل الضخم !!

ومضى سعيداً مع الصياد الطيب يذم ويشتم الصياد الشرير !!

اما آن للفيل ان يفيق ويستيقظ من غفلته

ويعي ان كلاهما واحد ولا فرق بينهما سوا تغيير الالوان ليس الا ، والمدافع عن الفيل ليس بافضل من المهاجم وما هي الا ادوار يتبادلها اصحاب نفس المدرسة
فعدو الامس ابداً لن يكن حبيب اليوم الا من اجل مصلحة