كارل ماركس

ساطع هاشم
2020 / 5 / 5

يحتفل الشيوعيون وعموم الماركسيون حول العالم هذا اليوم الخامس من ايار / مايو بذكرى ميلاد كارل ماركس – 1818 – 1883 المفكر الموسوعي الذي يعتبر من اكثر الشخصيات التي اثرت في تاريخ الوعي البشري بالقرن العشرين، ومازال كما كان خلال حياته مثيرا للجدل والصراع والنقاش، وتكتب عنه وعن افكاره وتنشر خلال هذه الايام المئات من الدراسات والمقالات والتحليلات في كافة بلدان العالم الديمقراطي من مختلف الزوايا والنواحي الفكرية والسياسية والاقتصادية وغيرها
غير اني حاولت اليوم اثارة الانتباه باختصار شديد الى بعض من اولئك المفكرين والثورين الذين تأثر ماركس بهم واستلهم افكارهم واقتبس منهم وليس معنى هذا ان هذا العدد القليل من الاسماء المذكورة في هذه المقالة المختصرة هم الوحيدين الذين انجذب اليهم ماركس وتعلم منهم ثم علم اتباعهم بعدهم، فهناك العشرات من المفكرين السابقين عليه او المعاصرين له الذين لا مجال لذكرهم هنا
اشتهر ماركس في حياته ككاتب صحفي لعمود سياسي مثير للجدل في جريدة نيويورك اليومية، وكان قد دعي للعمل كمراسل للجريدة في اوربا من قبل روبرت اون وجارلس دانا وكلاهما اشتراكيين كانا قد حصلا على العمل للتو في هيئة التحرير وذلك سنة 1851 وقد عمل ماركس معهم على مدى عشرة سنوات وقد نشر زهاء خمسمائة مقالة، يقول بعض المؤرخين ان اكثر من مئة منها قد كتبت بتشجيع وبإيحاء ومشاركة مباشرة من قبل رفيقه خلال حياته كلها فريدرك انجلس
جميعها مقدمة بحجج وبراهين ونقد لاذع، وكان بارعا في تضمين مقالاته بالأمثال والعبارات البليغة القادرة على التعبير عن الفكرة بطريقة حاذقة تعكس ايمانه بان المجتمع الذي يعيش فيه على وشك الانهيار والزوال، لهذا فان كل حدث سياسي هام وواسع التأثير كان يخدم بالواقع حججه وبراهينه العامة

تضمنت الكثير من كتاباته عبارات بليغة وذات دلالات عميقة للتعبير عن الفكرة بطريقة جذابة وفعالة، مازال الثوريون حول العالم يرددونها باستمرار، غير ان الكثير من المشهور منها لم تكن بالواقع من اختراعه او ابداعه، ولكنه اقتبسها من ثورين اخرين وضمنها في كتاباته بشكل مندمج مع اسلوبه في الكتابة، بحيث بدت وكأنها من بناة لغته.
وهنا بعضاً من اشهر هذه العبارات التي يتعلمها الشيوعين حول العالم منذ بداية انضمامهم للحركات الثورية:
ليس للعمال وطن
ليس للبرولتاريا ما تفقده سوى قيودها – وقد أضاف ماركس لهذه العبارة: وتربح من ورائه عالماً بأسره
وهتين العبارتين اخذها من الفرنسي جين بول مارات (1793 -1743) وهو احد الصحفين والسياسين المدافعين عن حقوق الانسان والطبقات المسحوقة خلال الثورة الفرنسية، وقد اغتيل بسبب أفكاره هذه بينما كان يتعالج في حمام طبي في باريس في تموز سنة 1793 وقد رسمه فنان الثورة دافيد بلوحة أصبحت ذات صيت منذ تلك الفترة حيث تعتبر من اولى اللوحات السياسية في تاريخ الفن الحديث
الدين أفيون الشعوب
ربما تكون هذه من اشهر ما تعرف به الشيوعية عند اعدائها، وبالواقع فان قائلها هو صديق ماركس في باريس، الشاعر الألماني هاينه (1797- 1856) الذي كان قد عاش لاجئا سياسياً في فرنسا في الخمسة والعشرين سنة الأخيرة من حياته، وهذا الشاعر هو نفسه صاحب النكتة الساخرة المعروفة على نطاق واسع في كتابات ماركس: البورجوازي يرتدي معطفًا يزين خلفيته شعار الإقطاعية
غير ان لماركس طبعاً عبارته المبتكرة الاخرى
الدين ليس الا شمس وهمية فقط يدور حولها الانسان، الى ان يبدأ بالدوران حول نفسه

وقد أخذ ماركس من لويس بلانش (1811-1882) العبارة: من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته
وبلانش هذا مؤرخ وسياسي اشتراكي إصلاحي فرنسي، ويعتبر اول من دعى لتأسيس التعاونيات لإنقاذ فقراء المدن

ومن كارل شابر (1812- 1870)، القائد العمالي الألماني واحد ابرز قادة عصبة الشيوعين التي طلبت من ماركس كتابة البيان الشيوعي، والذي يعود اليه الفضل في تنظيم طباعة البيان وترجمته الى اللغات المختلفة، فان ماركس أخذ العبارة الأكثر شهرة على الإطلاق: يا عمال جميع الأوطان اتحدوا- والتي اختصرها الى – يا عمال العالم اتحدوا
اما مصطلح: دكتاتورية الطبقة العاملة - فان مصدرها هو لويس أوغست بلانكي (1805-1881)
وهو اشتراكي راديكالي ثوري فرنسي قضى زهاء عشرين سنة من حياته بالسجون والمعتقلات بفترات متقطعة، وكان مسجوناً عندما اندلعت كومونة باريس، وقد عرض قادة الكومونة على الحكومة إطلاق سراحه مقابل إطلاق سراح جميع أسراهم، لكن الحكومة رفضت، وقد أشار اليه ماركس في كتاباته عن الكومونة لاحقاً بالقول بان لويس بلانكي كان احد ابرز القادة الذين افتقدتهم الكومونة او ان الكومونة نقصتها قيادة بلانكي
اقوال اخرى خاصة بماركس
أنا لا شيء ويجب ان أكون شيئاً ما