عندما يتحول الأبيض إلى أسود :

خالد بوفريوا
2020 / 5 / 5

دعونا في مستهل مقالنا نستحضر ’’المهدي عامل’’ وما قاله في كتابه (نقد الفكر اليومي) ، "في قهقهة التاريخ المتقدم عبر الإمكانات المتضاربة .يتحضر عالم بكامله .و يتهيأ لولادة أخر , تتفكك نظم من الفكر و الاقتصاد و السياسة يصعب عليها الموت بغير عنف, تتصدي لجديد ينهض في حشرجة الحاضر وتقام في اشكال تتجدد بتجدد ضرورة انقراضها . تنعقد بين عناصرها المتنافرة تحالفات هي فيها مع الموت علي موعد يتأجل إذن .فليدخل الفكر المناضل في صراع يستحث الخطى في طريق الضرورة الضاحكة" . أبدا لن يخرج الشبل من وكر الذئاب ولن يتحول رذاذ النسيم لدخان العوادم،هكذا تسير حتمية التاريخ المادي وفق خط تطور البشرية. ديالكتيك مدوي يغير نفسه بنتظام على قاعدة ’’إراقة الدماء’’ وفق قانون مركب للصراع و المناكفة ذي طبيعة الهيمنة و تنازع التمثيلية، فالفكرة لا تسقطها سوى فكرة أقوى منها و ’’البوليساريوا كفكرة’’ ليست إستثناء ولن تكون ، و خطوط التحريف منذ الأزل تسقط في أول إختبار و لكم في محاولة (Morehob) و صبي (Puns) و مراهقة (Corcas) و شطحات (خط الشهيد)، عبرة لمن أراد أن يُغازل التاريخ على مذابح العبر و التجارب.
في عز أزمة تجتاح أذرعها أوكار الإنسانية شرقا و غربا، برزت ’’عنقاء’’ ذات الحل التوافقي. أغلب من يسبحون بتيارها يعرفون السبيل للمكتب الخامس (Cinquième bureau)، ولا يملكون ورقة ’’حُسن السلوك’’. تم إستقبلهم من طرف قناة (غوبلز للبحث عن الحقيقة) على بساط الإشعاع ليعلنوا عن صحراء جديدة وسط الصحراء الأم متمسكين بفلسفة الهواة و الأجرأة الهزلية للبيانات التي تحرر على عتبات الأكشاك، فمنذ بداية تحريك خيوط العرائس إرتدوا ثوبا ناصع البياض ’’للمخلص’’ الذي يقف على خشبة إبيستمولوجية ليؤدي تراتيل الخلاص من كل الفواجع، وحان الوقت لزقزقة العصافير بدل نعيق الغربان الذي طال.
لن نسقط في فخ ’’شوبنهاور’’ كل الحقائق تمر ب 03 أطوار، أولها السخرية و ثانيها المعارضة العنيفة، ثم الإعتراف و القبول . فسرب الحمائم البيض لا يرقى لمستوى مصيدة ’’شوبنهاور’’،هكذا درسنا التاريخ ولو من باب (النسبية) و حتميته هي بوصلة الطريق الأرعن الذي نجرجر سيقاننا بمنتصفه بل ضاقت حشرجة الموت و نحن نتطلع لغبش فجر يلوح لنا برياح الإيلوثيريا التغيرية التي ودعناها غداة 1991 ،لحظة تناقض الرفاق مع مرجعية التأسيس فما بين طلقات الكلاشنكوف الصدئة و غصن الزيتون الذابل و تناثر شظايا الغبار في الأفق و سرب الحمام هذا و جناح الصقور ذاك، تهات صرخات وسط فراغ أممي أقل ما يمكن لنا أن نسميه جهد مهدور و عدمية عمياء.
لسنا هنا في حاجة للحديث الهامس عن من يمثل من ؟ فأبسط بائع للبهارات في أكدح أزقة ’’كابول’’ يعي أن البوليساريوا هي روح الشعب الصحراوي و أداته التنظيمية و السياسية التي حملت على عاتقها فك ترميز رسائل المؤسس ’’الولي المصطفى السيد’’، و إيصال عموم الجماهير و سليلها إلى بر الأمان بعد رحلة ’’الألف ميل’’. ومن يُراقص رؤوس الأفاعي على جنبات هذا الخط إلتحق بوعي أو بدون وعي بحفدت الطابور الخامس، مرتديا جلباب الوطنية موزعا لصكوكها مثلما كانت الكنيسة تفعل بطالبي الغفران إنهم يا سادة وبكل صدق (كهنة العهد الجديد).
إذا كان المشتبك ’’باسل الأعرج’’ قد صرح بأن (تحرير فلسطين يمر عبر رقاب أل سعود)، فالتحرير الكامل الغير مبتور للإقليم المحتل يمر عبر رقاب الأبناء البررة للطابور الخامس قبل رقاب الجار الشمالي، هؤلاء الذين يأتون برؤية الحرباء تحت كذا مسميات وقاسمهم المشترك محاولة تفكيك الحركة الأم من الداخل، بعدما فشل الإبن الغير شرعي ’’للإليزيه’’ طيلة عقود لأنه و بكل بساطة لم يستوعب معادلة :
(قوة الحق) في مقابل (حق القوة).


------------------------------------
نقد الفكر اليومي ، المهدي عامل