موت شادى حبش فى السجن

رفعت عوض الله
2020 / 5 / 4

موت شادي حبش بالسجن

يوم الجمعة 2 مايو مات بالسجن الشاب شادي حبش بعد ان قضي بالسجن سنتين ، فقد تم القبض عليه في مارس 2018 بعد ان شارك في إخراج وتصوير أغنية سياسية للمطرب رامي عصام عنوانها "بلحة" . بها نقد جارح للرئيس السيسي وسياسته . تلك الاغنية صدرت في فبراير 2018 .
هذا الشاب الذي كان مصورا ومخرجا مولود في 21 اغسطس 1995 ومات في 2 مايو 2020 اي انه لم يبلغ بعد عامه ال25 .
نعم قد تكون كلمات تلك الاغنية المشئومة جارحة ، وقد تكون بعض كلماتها سوقية او بذيئة ولكن هل جرح مشاعر الرئيس او حتي إهانته تستلزم القبض علي الشاب المشارك في اخراج وتصوير الاغنية ورميه في السجن يعاني الوحدة والفراغ القاتل ، وتدني الخدمات المقدمة حتي انه شعر شعورا قويا بانه يموت موتا بطيئا ، وهو ما حدث .
وهناك من يتحدث عن تعذيبه حتي انه فقد اسنانه الامامية .
من المنطقي ان يكون للرئيس معترضون وغير راضين عن سياسته . كما ان هناك ايضا من يؤيده . وفي ظل الدولة الطبيعية ان يقبل العاملون بالسياسة ومن يتولون شؤون البلاد ان يوجه لهم نقدا واعتراضا ، ولكننا في دولة منذ عبد الناصر وإلي الآن تمجد الحاكم وتري فيه كلي الحكمة ، ولا تقبل ان نعارضه او نوجه له نقدا ، فامتلئت السجون والمعتقلات منذ عبد الناصر وإلي هذه اللحظة بالمعتقلين الذين كانت لديهم الشجاعة والاخلاق ليسجلوا اعتراضهم ويعلنوا عن نقدهم .
شادي له رأي في سياسة الرئيس وهذا حقه وحق كل مواطن ، عبر عنه باخراج وتصوير تلك الأغنية التي قد تكون كلماتها جارحة وسوقية ، ولكن هذا ليس سببا لالقائه في السجن لمدة سنتين ، وتلفيق التهم الجاهزة. فهو متهم بالأنضمام لجماعة إرهابية ، ونشر اخباركاذبة و إساءة استخدام مواقع التواصل الأجتماعي ، بل وإزدراء الدين ، وإهانة المؤسسة العسكرية .
كل هذه التهم المرسلة بلا دليل او بينة لمجرد انه شارك في اغنية تنتقد الرئيس وسياساته علي نحو جارح .
للاسف نظامنا السياسي منذ يوليو 52 يتعامل مع المصريين لا علي انهم مواطنون لهم شخصيات وتوجهات وحقوق وفي القلب منها الحرية حرية الفكر وحرية التعبير ، ولكن علي انهم قطيع يسوقه القائد "الراعي" ويوفر له الكلأ ، وبالتالي المطلوب هو التأييد ، والحديث عن حكمة القائد وسياساته وقرارته الصائبة السليمة . وكل المجالس والوزارات من حوله ماهي إلا ادوات في يده ولا سلطة حقيقية في اياديهم . هم مجرد شكل وإيهام .
مشكلة شادي انه نظر لنفسه باحترام ، نظر لنفسه انه مواطن ومستقل وبالتالي له ان يعبر عن رأيه ويوجه نقدا وانتقادا للرئيس ، وفي المقابل مشكلة النظام انه لا يقبل من الناس "القطيع" ان يكونوا مستقلين وتكون لديهم رؤية ، وان يعبروا بحرية ، فهذا ليس مقبولا ، وكل من تسول له نفسه ان يعبر ويوجه نقدا فالسجن هو مكانه حتي يموت فيه .
في رسالته الاخيرة التي كتبها في سجن طرة بتاريخ 26اكتوبر 2019 ،كتب : " السجن ما بيموتش بس الوحدة بتموت .... انا حاولت اقاوم كل اللي بيحصلي لوحدي عشان اخرج لكم نفس الشخص اللي تعرفوه بس مبقتيش قادر خلاص . مفهوم المقاومة في السجن انك بتقاوم نفسك وبتحافظ عليها وانسانيتك من الاثار السلبية من اللي بتشوفو وبتعيشوا كل يوم وابسطها انك تتجنن او تموت بالبطيئ لكونك مرمي في اوضه بقالك سنتين ومنسي ومش عارف ها تخرج منها امتي ؟ وازاي ؟ والنتيجة اني لسه في السجن وكل 45 يوم بنزل عند قاضي وتكون نفس النتيجة تجديد 45 يوم حبس من غير حتي ما يبصلي او يبص لورق القضية أللي كل اللي فيها مشوا من 6 شهور محتاج لدعمكم ومحتاج تفكروهم اني لسه محبوس وانهم لسه ناسيني واني باموت بالبطيئ كل يوم لمجرد اني ليا صحاب كتير بيحبوني وخايفين يكتبوا عني او فاكرين اني هخرج من غير دعمهم ليا . انا محتاجلكم ومحتاج دعمكم اكتر من اي وقت".
ايها النظام البائس رفقا بنا وبشبابنا ، فلن يدوم الحال هكذا .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير