التطبيع الخليجى/ الإسرائيلى ومتغيرات السياسة

طلعت رضوان
2020 / 5 / 2

مع بداية شهر رمضان عرضتْ بعض قنوات التليفزيون الخليجية المسلسلات، المثيرة للجدل (حول التطبيع العربى/ الإسرائيلى) ومن بين هذه الأعمال المسلسل السعودى (مـَـخرج7) بطولة ناصرالقصبى..وعن هذه المسلسلات قال الناقد السعودى (د. مبارك الخالدى) لصحيفة الشرق الأوسط، أنه من الطبيعى مناقشة التطبيع مع إسرائيل فى المسلسلات، على اعتبارأنها من القضايا الملحة..وذكرتْ صحف بريطانية فى تقريرمشترك من لبنان والأردن، أنّ هذه الأعمال ناقشتْ بجرأة موضوع التطبيع..ومن بين هذه الصحف صحيفة الجارديان البريطانية، التى نشرتْ مسلسيْن أثارا مفاجأة ((برسائل موالية لإسرائيل..ومدعومة من السعودية، لتكثيف الضوء على التطبيع مع إسرائيل، وبصفة خاصة (مسلسل أم هارون) الكويتى الذى تعرّض لتاريخ اليهود فى منطقة الخليج..وكذلك (مسلسل مــَـخرج7) السعودى الذى أوحى بأنّ إسرائيل ليست (عدوة) للعرب..ولا للفلسطينيين الذين أنكروا مساعدات السعودية لقضيتهم.
وأنا أود الإشارة إلى أننى لا أناقش (حق) العرب فى التطبيع مع إسرائيل..وهل هومن الصواب؟ أم من الخطأ..ولكننى أود التركيزعلى (متغيرات السياسة) وأنّ الأنظمة العربية التى استنكرملوكها ورؤساؤها، التطبيع الساداتى، عقب معاهدة (كامب ديفيد) ونعتوا السادات بأوصاف الخيانة..و(بيع القضية الفلسطينية) والارتماء (فى أحضان الصهاينة) إلخ، فهل تناسى هؤلاء الملوك مواقفهم السابقة؟ وما أسباب تراجعهم..وتبنيهم ما فعله السادات؟ وأنهم يقومون حاليــًـا بنفس الدور الذى أدانوه، أى الارتماء (فى أحضان الصهاينة)
إنّ هذه المسلسلات الخليجية فى عام2020، ذكــّـرتن بتسارع ملوك وأمراء معظم الدول العربية/ لزيارة إسرائيل، وإعلان بدء تطبيع العلاقات معها..وكان فى مقدمة هذه الدول السعودية (وهوما يـُـفسّـرانضمام باقى الأنظمة الخليجية) وأعتقد أنّ هذا الخبرالذى نشرته وكالات الأنباء العالمية والعربية، ونشرته صحف انتقدتْ كثيرًا التطبيع مع إسرائيل..وصحف معروف عنها دفاعها عن الأنظمة العربية مثل الأهرام (15/12/2017)
وأعتقد- ثانيـًـا- أنّ هذا الخبرنزل على أدمغة العروبيين، كما الصواعق القاتلة، حيث (آمنوا) بأنّ السعودية لايمكن أنْ تتخلى عن موقفها (الثابت) من اليهود بإعتبارهم (قردة وخنازير) و(آمنوا) بأنّ السعودية ودول الخليج يعتبرون إسرائيل (عدوة العرب والإسلام) وأنها (شرطى المنطقة لحماية المصالح الأمريكية) وتزامن مع هذا (الإيمان) هجوم هذه الأنظمة (وإعلامها) على السادات ووصفه بالخائن والعميل..إلخ بعد (كامب ديفيد) وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وأعتقد- ثالثــًـا- أنّ الهجوم على السادات كان من المنظورالعروبى/الإسلامى، وهذا المنظورشمل الصحفيين المصريين، الذين هاجموا السادات لأنه (باع القضية الفلسطينية) ولكن لا أحد منهم نظرلخصوصية الصراع المصرى/ الإسرائيلى، وهل هوسياسى (فقط) أم أنه (حضارى) وتعود جذوره إلى موقف بنى إسرائيل فى التراث العبرى، والعداء الغيرمُـبرّرعلى المُـستويـيـْـن التاريخى والإنسانى..ولوركــّـزنا على مصر(وهوما يهمنى بالدرجة الأولى) فسوف نكتشف أنّ عداء بنى إسرائيل أتباع النبى العبرانى (موسى) لمصربدأ مع سـِـفرالتكوين حيث دخول النبى العبرانى إبراهيم مصروادّعاء كاتب السـِـفرأنّ ملك مصرأخذ سارة (زوجة النبى) لنفسه، بينما قراءة النص تـفضح هذا الكاتب العبرى فنقرأ
• ((حدث جوع فى الأرض فانحدرإبرام (إبراهيم فيما بعد) إلى مصر. وحدث لما قـَـرُب أنْ يدخل مصرأنه قال لساراى امرأته (ساره فيما بعد) إنى قد علمتُ أنك امرأة حسنة المنظرفيكون إذا رآك المصريون أنهم يقولون هذه امرأته فيقتلوننى ويستبقونك. قولى إنك أختى ليكون لى خيربسببك. فأخذتْ المرأة إلى بيت فرعون. فصنع إلى إبرام خيرًا بسببها. وصارله غنم وبقروحميروعبيد وإماء وأتن وجمال)) وبعد الكلمة الأخيرة ودون فواصل قال ((فضرب الربُ فرعونَ وبيته ضربات عظيمة بسبب ساراى امرأة إبرام. فدعا فرعونُ إبرام وقال ما هذا الذى صنعتَ بى. لماذا لم تــُـخبرنى أنها امرأتك. لماذا قلتَ هى أختى حتى أخذتها لى لتكون زوجتى..والآن هوذا امرأتك (مكتوبة هكذا) خذها واذهب (تكوين: الإصحاح12)
• النص صريح بأنّ الفرعون (التعبيرالعبرى) أخذ ساراى على أنهـــا: 1- أخت إبراهيم، أى أنه صدّق أكذوبة الأخ 2- عاملها معاملة الزوجة باعتراف النص فأمهرالأخ مهرها من ((غنم وبقرإلخ)) فلماذا غضب الرب؟ ((فضرب الربُ فرعونَ وبيته ضربات عظيمة))؟ ما الجريمة التى ارتكبها (الفرعون) ليستحق هذا العقاب؟
• افترض النص (مسبقــًا) أنّ المصريين سيقتلون إبرام وهوما لم يحدث؟ أليس الهدف تشويه صورة جدودنا؟
• لماذا كان عقاب (الفرعون) وهوضحية الملعوب المُدان أخلاقيًا، فوقع فى مصيدة الفخ الذى نصبه إبراهيم ولم يقع على من تسبّب فى تلك الكارثة الأخلاقية.
وعندما قرّرموسى خروج أتباعه من مصرفإنّ الرب قال له ((...إنى أعلم أنّ ملك مصرلايدعكم تمضون ولابيد قوية. فأمد يدى وأضرب مصربكل عجائبى..وأعطى نعمة لهذا الشعب فى عيون المصريين..فيكون حين تمضون أنكم لاتمضون فارغين..بل تطلب كل امرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابـًـا وتضعونها على بنيكم وبناتكم.. فتسلبون المصريين)) (خروج : 3/ من 18- 22) هكذا بكل وضوح سافر، فإنّ الإله العبرى يُـحرّض على السرقة بعد أنْ يـُـنزل لعناته على أجدادنا المصريين.
وما ورد فى الإصحاح الثالث عن سرقة المصريين، تكرّرفى الإصحاح الحادى عشر، وأضاف ((وقال موسى هكذا يقول الرب أنى نحونصف الليل أخرج فى وسط مصر. فيموت كل بكرفى أرض مصر..من بكرفرعون إلى بكرالجارية وكل بهيمة..ويكون صراخ عظيم فى كل أرض مصرلم يكن مثله ولايكون مثله أيضًـا..لكى تعلموا أنّ الرب يُـميـّـزبين المصريين وإسرائيل)) ثمّ كرّرنفس الكلام فى الإصحاح الثانى عشروطلب منهم أنْ ((يكون لكم الدم علامة على البيوت التى أنتم فيها..فأرى الدم وأعبرعنكم.. فلا يكون ضربة للهلاك حين أضرب أرض مصر..ويكون لكم هذا اليوم تذكارًا فتعيدونه عيدًا للرب..فى أجيالكم تــُـعيدونه فريضة أبدية)) (خروج: 11 ، 12) والملاحظ على هذا الكلام 1- أنّ الرب سينزل بنفسه ليتولى قتل كل مصرى بما فى ذلك الأطفال حيث قال (فيموت كل بكر)) 2- رغم أنه (إله قادرعلى كل شىء) فإنه يخشى على نفسه من الوقوع فى الخطأ وهويضرب بيوت المصريين، فطلب من أتباعه (المُـفضــّـلين على كل البشر) أنْ يضعوا علامة من الدم على بيوتهم حتى لايقع فى خطأ الخلط بين بيوت أحبابه من بنى إسرائيل وبيوت المصريين 3- إنه يعتبريوم قتل المصريين عيدًا وفريضة أبدية.
والتحريض على قتل شعبنا وتحويل النهروالأشجاروالبيوت إلى دم، تكرّرفى معظم سـِـفرالخروج، وأنّ الرب العبرى أغرق المصريين جميعًـا فنقرأ ((فقال الرب لموسى مُـد يدك على البحرليرجع الماء على المصريين..فدفع الرب المصريين فى وسط البحر..فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذى دخل وراءهم فى البحر. لم يبق منهم ولاواحد..فخلــّـص الرب فى ذلك اليوم إسرائيل من يد المصريين..ونظرإسرائيل المصريين أمواتــًـا على شاطىء البحر..وكما رأيتم المصريين اليوم لاتعودون ترونهم أيضًـا إلى الأبد.. الرب يـُـقاتل عنكم وأنتم تصمتون)) (خروج14/ من 12- 31)
وأعتقد- أخيرًا- لواعترض أى مصرى (مسلم) على التطبيع، فإنّ الإسرائليين سيردون عليه: لاتنسى أنّ كتابكم المقدس (القرآن) مُـتماثل معنا ففيه آيات كثيرة تؤكد أنّ ربكم هوربنا حيث خاطبنا قائلا((وإذْ فرقنا بكم البحرفأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون)) (البقرة/50) وأنه أورثنا مصربنص الآية59من سورة الشعراء.
***